يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل تدفع الموازنة الفرنسية ثمن إخماد تظاهرات «السترات الصفراء»؟

الإثنين 10/ديسمبر/2018 - 08:11 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

اشترك الجميع في مظهر واحد، لكن اختلفت توجهاتهم ودوافعهم، تشابهت تظاهرات المواطنين في فرنسا وبلجيكا، إذ اعترض المحتجون على ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا، وزيادة الضرائب التي أرّقت حياة المواطنين في بلجيكا.

إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون

وفي حين لم تلفت احتجاجات بلجيكا المسؤولين، واعتبرت هولندا التى انطلقت بها تظاهرات أيضًا الأمر دعمًا للفرنسيين، تسير الأزمة في فرنسا إلى طريق جديد، مع الإعلان عن خطاب للرئيس إيمانويل ماكرون ربما يتراجع فيه عن فرض بعض الضرائب بعدما تراجعت حكومته سابقًا عن رفع أسعار الوقود.

 

وفي محاولة لتهدئة الوضع، بعدما شارك في المظاهرات نحو 125 ألف متظاهر في باريس، نقلت جريدة «لوبرزيان»، أن «ماكرون»، سيلقي خطابًا ربما اليوم الإثنين، لكي يطمئن الفرنسيين ويعيد اللُحمة في صفوف الأمة الفرنسية، كي تكون قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

 

وقالت الصحيفة، إن «ماكرون» ربما يلقي خطابًا تليفزيونيًا "لامتصاص غضب الفرنسيين"، ويعلن مجموعة من القرارات لتهدئة الوضع، من بينها رفع مستوى القدرة الشرائية للفرنسيين وتعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية.

 

وقبيل إلقاء كلمته الإثنين، اجتمع الرئيس الفرنسي صباح اليوم، بممثلين عن النقابات العمالية ومسؤولين محليين من أجل الاستماع إليهم وإلى مقترحاتهم على خلفية مظاهرات «السترات الصفراء».

هل تدفع الموازنة

ثاني أكبر دولة في فرض الضرائب

بحسب موقع «فرانس 24» اعترف ماكرون أمام بعض رؤساء البلديات بأن ضرائب كثيرة فرضت على الفرنسيين، في الآونة الأخيرة، كاشفًا أيضًا أن بعض القوانين التي تم تمريرها مؤخرًا، مثل خفض سرعة السيارات في بعض الطرق من 80 كلم إلى 70 كلم في الساعة كانت غير ضرورية.

 

وتحتل فرنسا المرتبة الثانية عالميًا في قيمة الرسوم الضريبية التي تفرضها الدولة على مواطنيها، بحسب دراسة نشرتها صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، في نوفمبر 2017، وقالت الدراسة إن الرسوم الضريبية التي تفرضها فرنسا قريبة من تسجيلها رقمًا قياسيًّا عالميًّا تاريخيًّا، مسجلةً بذلك ثاني أعلى عبء ضريبي في العالم، بعد الدنمارك.

 

وبحسب الدراسة تميزت باريس منذ فترة طويلة بفرض ضرائب كبيرة، حيث بلغ العبء الضريبي على الناتج المحلي الإجمالي 33.6% عام 1965، ومنذ ذلك الحين، ازدادت الضرائب العالمية، ولكن معدلها  تسارع بشكل ملحوظ في فرنسا.

 

ووفقا لما نقله موقع «روسيا اليوم» عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإن الرسوم الفرنسية لا تزال قريبة من سجلها التاريخي، حيث بلغت 45.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014، ومن ثم يمكن فهم السبب في أن الفرنسيين، بعد تولي الرئيس إيمانويل ماكرون لا تزال لديهم حساسية من أي زيادة ضريبية.

 

وتسعى حكومة «إدوارد فيليب» لإلغاء ضريبة السكن، أو تخفيض الضريبة على الشركات، ونتيجة لذلك، فإن معدل الاستقطاع الإجباري، وفقًا لحسابات معهد بيرسي، سيظل 43.6% حتى عام 2022.

وزير المالية الفرنسي
وزير المالية الفرنسي برونو لومير

كارثة اقتصادية قبل عيد الميلاد

يرى وزير المالية «برونو لو مير»، أن تحول التظاهرات إلى أعمال عنف وتخريب يعد «كارثة اقتصادية» في ظل موسم انتعاش متوقع للتجارة قرب احتفالات رأس السنة.

 

وقال لومير: «لابد أن نتوقع تباطؤًا جديدًا في النمو الاقتصادي في نهاية العام نتيجة احتجاجات السترات الصفراء»، مضيفًا أنه سيقدم المزيد من التفاصيل في الأيام المقبلة.

 

ويرى الوزير أن أزمة السترات الصفراء التي تدخل أسبوعها الرابع لها 3 أوجه «أزمة اجتماعية» ترتبط بالقدرة الشرائية و«أزمة ديمقراطية»، مع تمثيل سياسي غير كافٍ و«أزمة أمة» في مواجهة «انقسامات كبيرة».

 

كما تم إغلاق متاجر ومتاحف وبرج إيفل، والعديد من محطات القطارات ومعظم المناطق الواقعة وسط المدينة بينما ألغيت مباريات كرة قدم وحفلات موسيقية.

 

ووجهت الاضطرابات التي تجري في موسم التسوق لعيد الميلاد، ضربة قوية لقطاعات التجزئة والسياحة والتصنيع بعد أن عرقلت حواجز الطرق سلاسل الإمداد، وكما أثرت المظاهرات بشكل مباشر على عدد السياح، حيث كان من المقرر أن يزوروا فرنسا ويقضوا فيها أعياد الميلاد ونهاية السنة، فمن المتوقع أن تنخفض نسبة نمو الاقتصاد الفرنسي في الفصل الأخير من العام 2018 إلى 0.5% خلافا للتوقعات.

 

وإلى جانب المواجهات الأمنية للمتظاهرين، فإنه من المتوقع أن يعلن «ماكرون»، عددًا من الإجراءات التي تخفف من حدة الاحتجاجات.

هل تدفع الموازنة

إجراءات ماكرون المنتظرة

في حين يُنتظر الخطاب الذي سيلقيه ماكرون، سيكون مهمًا في حال أعلن الرئيس الفرنسي عن إجراءات تهدئ من تظاهرات «السترة الصفراء».

 

وتوقعت وزيرة العمل مورييل بينيكو، أن يعلن الرئيس «إجراءات فورية وملموسة» ردًا على الأزمة، لكنها استبعدت أي زيادة إضافية للحد الأدنى للأجور، الأمر الذي يندرج ضمن مطالب الحركة الاحتجاجية.

 

ونشرت صحيفة «لوجورنال دو ديمونش» الفرنسية توقعات بأن يعلن  الرئيس تقليص قيمة الضرائب المفروضة على الرواتب وتخفيض القيمة المضافة على المواد الاستهلاكية الأساسية، لكن هذه الإجراءات ستواجه تحديًا أمام الحكومة، إذ أن تقليص قيمة الضرائب على الدخل  تتطلب توفير نحو 12 مليار يورو لتمويل كل التدابير الاجتماعية، من مصادر بديلة.

 

ومع إعلان الحكومة الفرنسية تراجعها عن زيادة ضريبة الوقود -التي شكلت الشرارة الأولى للتظاهرات- ، بما يعني عجزًا بقيمة 2 مليار يورو (2,3 مليار دولار) في الموازنة الفرنسية، بالإضافة إلى تحمل الموازنة 500 مليون يورو، قرر «ماكرون» تقديمها  كحزمة مساعدات للأسر المحدودة الدخل، لتهدئة المتظاهرين.

 

ويسعى «ماكرون» إلى خفض عجز الموازنة إلى 2,8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، وهو أقل بقليل من الحد الأقصى الذي حدده الاتحاد الأوروبي، لكن أي تنازلات إضافية قد تعرض مالية الحكومة للخطر، وخصوصًا إذا حدث انخفاض في الاستثمارات نتيجة للتظاهرات.

 

وكانت مؤشرات إجراءات «ماكرون» الاقتصادية قبل عام، تقول إن الرئيس الفرنسي لديه رغبة في توجيه رسالة قوية وواضحة للمستثمرين منذ بداية ولايته بأنه يمكنهم الاستفادة من ولايته وضخ استثمارات في البلاد، حتى وإن اضطر إلى تصحيح الوضع في وقت لاحق واتخاذ إجراءات أكثر سخاء لذوي الدخل المحدود، إلا أنه يريد أن يظهر فقط كرئيس الأغنياء.

"