يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التنكيل بـ«مزدوجي الجنسية».. تجارة إيرانية لجني الأموال

الخميس 29/نوفمبر/2018 - 12:25 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

ألقت زيارة وزير الخارجية البريطاني«جيرمي هانت» لإيران في 19 نوفمبر 2018، ظلالها على قضية مزدوجي الجنسية، وكيفية تعاطى الدولة معها بعد دعوته سلطات طهران بضرورة الإفراج عن المواطنين الذين يحملون جنسية «بريطانية إيرانية».


وبحسب صحيفة «رويترز» اعتقل الحرس الثوري الإيراني ما لا يقل عن 30 شخصًا يحملون جنسيات مزدوجة منذ بداية عام 2017.


وتتهم طهران مواطنيها من مزدوجي الجنسية بالتجسس لصالح دولتهم الثانية، وازداد الأمر سوءًا مع الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (4+1)، وإعادة فرض العقوبات الأمريكية مرة أخرى.


فعلى الرغم من تبني بعض الاتفاقيات الدولية لمبدأ تنظيم الجنسية بما يضمن رفع الضرر الذي يمكن أن يحيط بالدولة من وجود أفراد بلا جنسية، فإنه من أبرز مساوئ القانون الدولي، منحه الحق لكل دولة في تنظيم الجنسية لديها واعتبارها من الأمور المتروكة لتصرف المشرع  المحلي وفقًا لمبدأ السيادة بين الدول.


ونسلط الضوء في هذا التقرير على المظالم التي تعرض لها مزدوجو الجنسية في ظل الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ودوافع طهران وراء هذه المظالم والتي تتمثل في ردع الداخل وتشديد القبضة الأمنية.

التنكيل بـ«مزدوجي

أولًا: مزدوجو الجنسية والاحتجاجات الأخيرة في طهران

ظهرت احتجاجات عارمة داخل إيران منذ أواخر ديسمبر لعام 2017 ويناير 2018، اعتراضًا على سياسات طهران الخارجية التي ذهبت لدعم الأنظمة الحليفة في المنطقة مثل سوريا، لبنان والعراق وتحقيقًا لمآرب إيرانية بحتة تتعلق بمد نفوذها وسيطرتها على معظم دول الشرق الأوسط.


كان يعتقد البعض أن المظاهرات اندلعت نتيجة موجات الغلاء التي وصلت إلي حد تجويع الشعب، ولكن المراقب للواقع الإيراني يعي أن الغلاء هو القشة التي قصمت ظهر البعير. فالسياسات التي انتهجها النظام الإيراني مست حياة الشعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وسببت له كثيرًا من المتاعب قبل أن تضر الشعوب الأخرى في المنطقة(1).


نتيجة لما سبق، استغلت إيران هذه الأحداث للتعويل على فكرة التجسس من قبل مزدوجي الجنسية، في الوقت الذي أشار فيه بعض المحللين إلى أن سبب الاعتقال لا يرجع لتهم التجسس- كما تقر السلطات- ولكن لأن إيران لا تعترف بفكرة الازدواج في الجنسية، ومن هنا تعتبرها جريمة في حد ذاتها(2).


ثانيًا: مزدوجو الجنسية ... والمناورة مع الغرب

تؤكد بعض التقارير الدولية زيادة عدد المعتقلين من مزدوجي الجنسية في إيران بمعدل الثلاثة أضعاف بعد الخروج الأمريكي من خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران ومجموعة (4+1)؛ حيث تسعى طهران لمقايضة الدول الغربية على مواطنيها الذين يحملون الجنسية الإيرانية كجزء من المناورة لإعادة الأموال المجمدة، كما حدث في عام 2016 في قضية الصحفي الذي يحمل الجنسية الأمريكية «جيسون ريفان» الذي أفرجت عنه السلطات الإيرانية إثر تفاوض مباشر مع واشنطن أفضى لإعادة نحو 400 مليون دولار طالبت بها طهران(3).


وصعدت إيران من حملة الاعتقالات على مزدوجي الجنسية بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية مرة أخرى على نظام الملالي في طهران لاسيما من المملكة المتحدة، ونتيجة لأن طهران لا تعترف بالازدواج في الجنسية فأنه لا يمكن للمحتجزين تلقى المساعدة القنصلية من دولهم، الا أنه في معظم الحالات يواجهون اتهامات سرية بغرف مغلقة في المحكمة الثورية الإيرانية (محكمة منوطة بحل مشكلات المحاولات المزعومة للإطاحة بالنظام).

 

ومن ناحية أخرى تستغل إيران مزدوجي الجنسية في مساومة الدول الغربية لمبادلاتهم بمواطنيها المعتقلين في السجون الأوروبية، على خلفية اتهامهم بالإرهاب وقتل المعارضة الإيرانية في الخارج. ويعتقل الحرس الثوري المحسوب على التيار المحافظ في طهران العديد من مواطني الدول الأخرى ذوي الأصول الإيرانية من أجل الضغط على الحكومة الحالية المحسوبة على التيار الإصلاحي بغرض إبراز فشلها وإحراجها أمام المجتمع الدولي(4).

التنكيل بـ«مزدوجي


ثالثًا: نماذج لبعض الحالات

سعت دول الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة للتفاوض مع طهران ليس فقط بشأن الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في عام 2016 مع دول (5+1) ، ولكن بغرض وضع حد لحملة الاعتقالات المتزايدة من قبل طهران لاسيما للأوروبيين من أصل إيراني، وسنعرض فيما يلي لبعض النماذج من المعتقلين:

1.      العالم السويدي  «أحمد رضا جلالي»

أحمد رضا جلالي هو عالم سويدي من أصل إيراني اعتقلته السلطات داخل طهران أثناء حضوره مؤتمرًا عام 2016، وعلى خلفية المظالم الكثيرة التي كان يتعرض لها المحتجزون، تحدثت زوجة أحمد «فيدا مهرانيا» وأعلنت خبر اعتقاله بعد 9 أشهر كاملة في فبراير لعام 2017.   

وقالت زوجة جلالي "«كنا نأمل في أن يتم الإفراج عنه في أقرب وقت ممكن، ولكن كان يقول عندما يتحدث إلينا كل مرة أنه لم يتم توجيه أي اتهام رسمي له، فضلًا عن أنه سيتم الإفراج عنه بعد الرد على عدة أسئلة، ولكن لم يحدث ذلك بعد».


وأضافت وزيرة الخارجية السويدية في ذلك الوقت «مارجوت والستروم» أن هذه القضية من شأنها التأثير على علاقة إيران بدول الاتحاد الأوروبي، ومن هنا ينبغي أن يتم التفاوض ليس فقط بشأن الاتفاق النووي، ولكن من الجدير بالأهمية أن تؤخذ مثل هذه القضايا بعين الاعتبار، لكن حُكم على «جلالي» في أكتوبر 2017 من قبل المحكمة الثورية في إيران بالإعدام بتهمة التجسس(5).

  

2.      الصحفية البريطانية «نزانين زغاري راتكليف»

نزانين زغاري راتكليف هي موظفة بمؤسسة «تومسون رويترز الخيرية» تم اعتقالها في أبريل لعام 2016 أثناء قضائها العطلة الصيفية مع ذويها الإيرانيين بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم، لكن نفت أسرتها وزوجها هذه الاتهامات في أكثر من مناسبة، الأمر الذي لم تقتنع به السطات داخل طهران.


وقال في ذلك زوجها «ريتشارد راتكليف»: الشيء الوحيد الذي يمكن أن نفعله كأسرة أن نوضح الظلم في ذلك. 


واستنكر تصريحات وزير الخارجية البريطاني «بوريس جونسون» ووصفها بـ«غير الدقيقة» واستغلها القضاء الإيراني في تلفيق اتهامات غير موجودة بالأساس.


وقال «جونسون» في تصريحاته: إن «راتكليف» كانت تُعلم الناس الصحافة.


وأشار زوجها إلى أنه كان يقصد «جونسون» تدريب الصحفيين، التي لا تعد جريمة على الإطلاق، ولا تضفي أي مصداقية على مزاعم الحكومة الإيرانية التي تقر أنها كانت تشجع المواطنين الإيرانيين على التظاهر وقلب نظام الحكم(6).


وأصبحت قضية مزدوجى الجنسية بالإضافة إلي بعض القضايا الأخرى مثل الأقليات العرقية والدينية من القضايا الشائكة التى من شأنها التأثير على مستقبل إيران، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية التى تعانى منها طهران جراء الخروج الأمريكى من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات مرة أخرى. لكن بمقدور الدول الأوروبية التأثير على نظام الملالي، وكبح جماحه من أجل حماية مواطنيها من حملات القمع الإيرانية، التى لا تعترف بفكرة الازدواج في الجنسية من الأساس.

التنكيل بـ«مزدوجي

الهوامش:  

1.      ضياء ناصر، هذه الأسباب اشعلت فتيل المظاهرات في إيران، العربية. نت، 29/12/2017، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/OULyb .

2.      إيران تعلن اعتقال أحد مزدوجي الجنسية أثناء الاضطرابات الأخيرة، اليوم السابع، 14/1/2018، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/YWvHv .

3.      إيران ... اعتقال العشرات من مزدوجي الجنسية، سكاي نيوز عربية، 29/8/2018، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/k8UuZ . 

4.      ثوري إيران واعتقال الأجانب بحجة التجسس... ورقة لمساومة الغرب، سكاي نيوز عربية، 19/11/2017، متاح على الرابط التالي https://al-ain.com/article/iran-prisons-america .

5.            Iran summons Sweden envoy to protest naturalization of spy on death row, press TV, 20/2/2018, available at https://www.presstv.com/Detail/2018/02/20/552967/Iran-Sweden-Mossad-nuclear-spy-Jalali-Foreign-Ministry .

6.      تزايد اعتقالات الحرس الثوري لمزدوجي الجنسية، شبكة تومسون رويترز، 2/2/2017، متاح على الرابط التالي   https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKBN1D91N4 .   

 
"