يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انتهاكات الحوثيين للمرأة اليمنية.. خسة الميليشيات وصمود البطلات

الإثنين 26/نوفمبر/2018 - 05:14 م
المرجع
علي رجب
طباعة

رغم مكانة المرأة اليمنية في مجتمعها فإن ميليشيا الحوثي تواصل الجرائم ضدها، منتهكة الأعراف الاجتماعية اليمنية، والموروث الهائل الذي يُعلي من قيمة المرأة.

انتهاكات الحوثيين

وفي اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أصدر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، تقريرًا حول انتهاكات ميليشيا الحوثي ضد المرأة اليمنية، جاء فيه أن النساء يواجهن أنماطًا مختلفة من العنف، في ظل غياب مؤسسات الدولة ومنظمات الحماية والتوعية المجتمعية، وتتحمل كل الويلات الناتجة عن النزاعات المسلحة، وهن أكثر ضحايا الحرب معاناة جسديًّا ونفسيًّا ومعنويًّا.


ووثق «التحالف اليمني» عددًا من الانتهاكات التي طالت النساء خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2018 بمقتل 129 امرأة، فيما أصيبت 122 أخرى جراء الهجمات والأسلحة النارية وسلاح القناصة والألغام، وتم اختطاف 23 امرأة، وكانت ميليشيا الحوثي الانقلابية مسؤولة بشكل مباشر عن غالبية تلك الانتهاكات، إلى جانب ممارستها أبشع أنواع الانتهاكات الأخرى، والتي تشمل التشويه، والتحرش الجسدي واللفظي، واستغلالها في الأعمال الإرهابية وغيرها، وحرمانها من التعليم والعمل، وإجبارها على الزواج المبكر، منتهكة بذلك حقوق النساء التي يضمنها الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها اليمن.


للمزيد حرب الجواري..الاستغلال الإرهابي للنساء بين خنساوات «داعش» وزينبيات «الحوثي»


وعبَّر التحالف عن إدانته الشديدة لكل اعتداء يطال المرأة، أو انتهاك لحقوقها، ويعتبرها انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، مطالبًا باحترام المواثيق الدولية الرامية للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، ومنها اتفاقية السيداو، وقرار مجلس الأمن 1325 الخاص بالمرأة والسلام والأمن وغيرها.

 

في السياق ذاته، رصدت منظمة «عدالة» للحقوق والحريات باليمن، مقتل 230 امرأة، وجرح 188 أخريات على أيدي الميليشيا في أثناء اجتياح محافظتي عدن ولحج في مارس من عام 2015.


كما أوضح تقرير لوزارة حقوق الإنسان في اليمن في مايو 2017 مقتل وجرح 1665 امرأة يمنية بنيران ميليشيا الانقلاب من ليلة سقوط العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 وحتى 30 مارس 2016، ورصد التقرير 23 حالة اختطاف والاعتداء على 66 امراة أخرى.


والمثير في الأمر أن انتهاكات الحوثيين ضد المرأة تقع أحيانًا على يد نساء حوثيات، تحديدًا فصيل ما يُسمى «الزينبيات»، وهن مجندات حوثيات يعملن تحت قيادة هدى العماد، والزينبيات هؤلاء مدربات على استخدام الهراوات الغليظة مدببة الرأس، والضرب بأعقاب البنادق، إضافة إلى العصي الكهربائية؛ وكثيرًا ما فعلن ذلك ضد نساء يمنيات، وتعمدت الإرهابيات الزينبيات ضرب ضحاياهن في مناطق حساسة، علاوة على الضرب في العمود الفقري والقدمين ليتسببن بإعاقة للمعتدى عليهن.


وتَشكَّل لواء الزينيبات في العام 2014 -قبل سقوط العاصمة صنعاء في أيدي الحوثيين- في المناطق الخاصة بالحوثيين بـ«صعدة» شمال اليمن، وكانت مهمته حفظ الأمن والأمان في تلك المناطق بعد خلوها من الحوثيين الذين كانوا في طريقهم للعاصمة صنعاء؛ ما لبثت أن توسعت المناطق التي يُشرف عليها اللواء، لتشمل العاصمة صنعاء، ومن هنا دخل دائرة الضوء الإعلامي.


للمزيد  الحوثيون يلجؤون لـ«تجنيد النساء» بعد هروب الرجال


وفي أبرز المواقف التي ترصد التربص والانتهاكات والقمع من قبل ميليشيا الحوثي للمرأة، ما هدد به عضو المكتب السياسي للميليشيا حسين الأملحي، في أكتوبر الماضي، النساء كل مَن ستخرج سيتم الاعتداء عليها، واصفًا إياها بـ«ابنة الحرام»، وألفاظ نابية وغير لائقة، وهدد بأن لدى جماعته أربعين حافلة مليئة بالمجندات سيقمعن المسيرة ويضربن ويعتقلن كل من تشارك فيها، وطالب من أراد الخروج بالمظاهرة مغادرة المناطق الخاضعة لهم إلى مناطق الشرعية.


كما تلعب «الزينبيات» دورًا في الاستخبارات؛ حيث إن هناك مجموعتين منفصلتين تتبعان جهاز الاستخبارات الحوثي، الذي يقوده القيادي الحوثي البارز عبدالله يحيى الحاكم المعروف بـ«أبوعلي الحاكم»، ومن مهام مجموعة أبوعلي الحاكم الإيقاع بسياسيي ومشايخ قبائل ورجال أعمال وتجار وقيادات حزبية وإقامة علاقات معهم، ثم ابتزازهم وتهديدهم.


أما المجموعة الأخرى فتنفذ مهام تجسسية على بعض منازل المناهضين لها، وجمع المعلومات، ورصد التحركات.


وفي تصريح لـ«المرجع» قالت الناشطة والكاتبة اليمنية سهير السمان، إن ارتفاع معدلات انتهاكات الحوثي ضد المرأة، يُشكل جزءًا من الذاكرة التاريخية لليمن؛ حيث إن المرأة اليمنية هي التي تناضل وتفضح جرائم الحوثي في المناطق الواقعة تحت سيطرته.


وأكدت السمان أن المرأة اليمنية تشكل هاجسًا لدى الحوثيين في الصوت القوي، ولديها الحماية من المجتمع اليمني باعتبارها شيئًا مقدسًا وفقًا للعرف والتقاليد.


ولفتت  السمان، إلى أن المرأة اليمنية، ورغم كل الانتهاكات من قِبَل الحوثيين، ستبقى صامدة وقوية في مواجهة الانقلاب، وستسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى عودة الحرية لصنعاء والمدن اليمنية التي تقع تحت حكم الحوثي، مختتمة تصريحها بأن المرأة اليمنية لن ترضى بعودة حكم الإمامة الكهنوتي مرة أخرى إلى اليمن.

"