يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

علاقات مشبوهة.. دلالات توظيف إيران لـ«داعش» في سوريا والعراق

الخميس 15/نوفمبر/2018 - 10:30 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

تتكشف العلاقة المشبوهة بين تنظيم داعش الإرهابي، و«نظام الملالي» بإيران يومًا بعد يوم، وخلال الفترة الأخيرة لم يعد الأمر يحتاج إلى تكهنات أو توقعات لإثباته، خاصة في ظل ظهور العديد من القرائن التي تؤكد وجود ارتباط وثيق بين التنظيم الإرهابي والنظام الإيراني.


والمتتبع للعلاقة بين إيران والتنظيمات الإرهابية بشكل عام، يتضح له أن النظام الإيراني يسعى إلى استخدام هذه الميلشيات كورقة ضغط للتفاوض مع واشنطن وتمرير صفقات سياسية، خاصة أن السياسة الخارجية الإيرانية تعتمد على زعزعة الاستقرار في دول الجوار ونشر الفوضى فيها، وهو ما جعل إيران الدولة الأولى، التي ترعى وتدعم الإرهاب في العالم.

للمزيد.. «بروباجندا داعش».. استراتيجيات التنظيم لتضخيم وجوده


علاقات مشبوهة.. دلالات

صعود «داعش» في سوريا

وأكدت تصريحات الممثل الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، التي أدلى بها اليوم الخميس، أن إيران كان له دور رئيسي في تمكين داعش بالأراضي السورية، موضحًا أن تحقيق الهزيمة المستدامة لداعش لن يتحقق إلا بمغادرة الميليشيات الإيرانية لسوريا، قائلًا: «إن الدور الإيراني أسهم بجزء منه في صعود داعش، ولا يمكن تحقيق سلام مستدام في ظل الدور الحالي لإيران».


وأشار «جيفري»، خلال حديث للصحفيين في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى إن إخراج إيران من سوريا ليس هدفًا عسكريًّا للولايات المتحدة، لأن وجود القوات الأمريكية في الأراضي السورية يهدف في المقام الأول إلى هزيمة داعش هناك؛ موضحًا أن معنى «الهزيمة المستدامة» لداعش، هو خلق الظروف المناسبة لعدم عودة التنظيم مجددًا، قائلًا: «إن مسألة موعد عودة القوات الأمريكية يقررها الرئيس الأمريكي».


وفي رده على سؤال حول ما إمكانية إخراج القوات الإيرانية من سوريا وكيفية تحقيق هذا؟ قال «جيفري»: إن الحكومة السورية هي من استدعت الإيرانيين للتدخل، وأن واشنطن تتوقع من دمشق أن تطلب من إيران الخروج، مضيفًا «هذا مهم لكن ليس ضروريًا، إذ أن لدى المبعوث الدولي إلى سوريا السلطة بالطلب من القوات الأجنبية الخروج».

للمزيد.. استهداف «داعش» لإيران.. انقلاب على «الملالي» أم توظيف للأحداث؟

علاقات مشبوهة.. دلالات

توظيف إيران لـ«داعش»

واعتبر أسامة الهتيمي، الباحث في الشأن الإيراني، أن تصريحات «جيفري» قراءة صحيحة لجانب كبير من الواقع الفعلي على الأرض ليس في سوريا فحسب، وإنما أيضًا في العراق؛ فالجميع يعلم جيدًا أن أحد الأسباب الرئيسية التي كانت وراء نشأة تنظيم داعش منذ البداية هي ممارسات إيران وميليشياتها بحق الكثير من المكونات العراقية، ومن ثم انتقالها إلى سوريا ليستفحل أمرها أيضًا.


وأضاف «الهتيمي»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن كل هذا جاء وسط العديد من الشبهات التي تشير جميعها بأصابع الاتهام إلى أن إيران صاحبة دور كبير في وصول التنظيم إلى هذا المستوى من القوة منذ عام 2014 حيث انسحب الجيش العراقي الذي كان لطهران (وما زال) سطوة كبيرة عليه أمام عناصر التنظيم تاركًا خلفه الكثير من العتاد والعدة المتطورة، فضلًا عن أموال المصارف البنكية والتي استولى عليها داعش ليصبح بين يوم وليلة تنظيمًا قويًا على المستويين العسكري والمالي.


وأشار الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن الكثير من الوقائع طيلة السنوات الماضية أثبتت أن إيران تُجيد وبقدر كبير توظيف تنظيم داعش لتحقيق أهداف سياسية؛ إذ كان وجود التنظيم ذريعة أمام العالم كله لتفعيل الدور الإيراني في كل من العراق وسوريا؛ ففي الأراضي العراقية نجحت طهران في جعل الموالين لها من المسلحين مكونًا نظاميًا من مكونات الدولة الإيرانية، فيما عرف بالحشد الشعبي، والذي حصل عناصره على امتيازات غير مسبوقة، ويتقاضون رواتب كبيرة، في حين استطاعت أن تخدع العالم بأن وجودها في سوريا يستهدف بالأساس مقاتلة الإرهابيين.


وأوضح «الهتيمي»، أن تطور الأوضاع في كل من العراق وسوريا مؤخرًا يكشف عن كيفية تعاطي إيران مع ملف داعش؛ فبعد أن انحسر دور التنظيم في كل من الأراضي العراقية والسورية عاد مجددًا وبقوة في البلدين وغيرهما، وذلك عقب توتر العلاقات بين واشنطن وطهران على خلفية الانسحاب من الاتفاقية النووية واستئناف العقوبات الأمريكية؛ وكأن النظام الإيراني أراد أن يبعث برسالة قوية إلى العالم كله، وإلى أمريكا بشكل خاص، مفادها أن الإرهاب الداعشي لا يمكن القضاء عليه إلا بالتعاون مع إيران، وهو ما يمثل ضغطا على واشنطن والمجتمع الدولي برمته الذي يقلقه خطر داعش.

"