يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد «أميصوم».. تحديات أمنية تعرقل جهود الصومال في مكافحة الإرهاب

الأربعاء 14/نوفمبر/2018 - 12:16 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

منذ سقوط حكم «سياد بري» الرئيس الثالث للصومال بعد الاستقلال، في بداية التسعينيات، وتعاني البلاد من حالة انهيار أمني، وأصبح الانفلات تربة حاضنة للجماعات الإرهابية خاصة المنتمية لتنظيم القاعدة، في القطر الأفريقي ذو الموقع الجيوستراتيجي الفريد، فالصومال تشرف على أهم مضيق بحري في العالم (باب المندب) الذي تمر منه حوالي 8 % من حجم التجارة العالمية.


مع مطلع الألفية الجديدة فطن تنظيم القاعدة لأهمية منطقة القرن الأفريقي، التي تطل على مضيق باب المندب، واتخذها كأحد ارتكازاته الأساسية بعد أفغانستان وباكستان.

بعد «أميصوم».. تحديات

ففي أغسطس 1998 تعرضت سفارتا الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام لعمليات تفجيرية، وفي أكتوبر 2000 تعرضت المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» لعملية تفجير  أثناء رسوها في ميناء عدن.


كل الأحداث الإرهابية السابقة تشير بوضوح إلى بروز مكانة القرن الأفريقي في الاستراتيجية الإرهابية لتنظيم القاعدة، الذي لم يدَّخرْ جهدًا في إنشاء قاعدة وموطأ قدم ثابت في تلك المنطقة خاصة الصومال المنهارة أمنيًّا وسياسيًّا.


بلغت ذروة وجود القاعدة في الصومال عام 2006 حين نجح ما يُعرف بـ«اتحاد المحاكم الإسلامية» المقرب من القاعدة في السيطرة على الحكم في هذا البلد، ما استدعى وقتها تدخلًا دوليًّا وإقليميًّا لإسقاط حكم «المحاكم الإسلامية»، فتدخلت إثيوبيا عسكريًّا في الصومال ونجحت في إسقاط تنظيم «المحاكم» فيما لجأت الولايات المتحدة إلى أسلوب الغارات الجوية لاستهداف قادة التنظيمات الإرهابية في ذلك البلد.


شكلت معضلة الأمن في الصومال الهاجس الرئيسي لدول الاتحاد الأفريقي؛ ما دفعهم في عام 2007 إلى تشكيل بعثة أفريقية عسكرية (أميصوم) هدفها إعادة الأمن في الصومال وتدريب القوات المحلية على حفظ أمن واستقرار البلاد.

بعد «أميصوم».. تحديات

تكونت وحدة الأميصوم من 5 آلاف جندي أفريقي مهمتهم تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد، ومع مطلع عام 2018 ارتأت الحكومة الصومالية ضرورة تولي مهام الأمن في البلاد، وتم الاتفاق على تسليم المهام الأمنية للقوات الصومالية بشكل تدريجي حتي عام 2021،  وتسود حاليا تخوفات حول مستقبل الأمن في منطقة القرن الأفريقي وهي، كالتالي:


Ø     عدم الجاهزية الأمنية: ما زالت الأجهزة الأمنية الصومالية تعاني من حالة عدم الجاهزية المثلى في مواجهة عمليات حركة الشباب الإرهابية فخلال عام 2018 نجحت الحركة وفق ما أعلنته منظمة «كنترول رسكس» البحثية، التي تتخذ من العاصمة البريطانية مقرًا لها، بأن الحركة شنت حوالي 879 هجومًا خلال الفترة الممتدة من أبريل 2017 وحتي اليوم، وهو ما يوحي بأن الحركة غير عابئة بالجهود الدولية والإقليمية لمحاربتها ومستمرة في تنفيذ مخططاتها الإرهابية.


Ø     تسييس الأجهزة الأمنية: خلال الفترة الأخيرة عانت الأجهزة الأمنية الصومالية من حالة التسيس خاصة بعد تعيين مراسل قناة الجزيرة «فهد الياسين» نائبًا لرئيس جهاز الاستخبارات وهو حاليًا المتصرف في الجهاز.


وفي هذا الإطار أكد النائب في مجلس الشعب الصومالي وعضو لجنة الشئون الداخلية والفيدرالية «حسن عبدي إسماعيل» في تصريحات صحفية بأن تسييس الأجهزة الأمنية الصومالية هو السبب في الفشل الأمني، فالأجهزة تحولت خلال الفترة الأخيرة لتصفية وملاحقة المعارضين السياسيين.


Ø     قلق إقليمي: مازالت العديد من الأطراف المحلية والإقليمية تتخوف من فكرة تقليل وجود الأميصوم في البلاد، معتقدة أن هذا سيمثل ارتدادًا سلبيًّا على وضع الأمن يسهم في زيادة نشاط الجماعات الإرهابية في البلاد، فعلى سبيل المثال أعربت كينيا في أكثر من مناسبة عن تخوفها الشديد من تقليل  بعثة الاتحاد الأفريقي «أميصوم» في الصومال.


فكينيا تشارك بالعديد من القوات في مناطق جنوب الصومال خاصة  في ولاية جوبالاند، وتخشى من أن يؤدي انسحاب الأميصوم إلى تزايد نشاط حركة الشباب التي باتت توجه عملياتها الإرهابية أكثر فأكثر نحو استهداف القوى الأمنية الكينية والبنى التحتية كمحطات الكهرباء في شمال كينيا.

                                                 

"