يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصوفية الجزائرية.. طوق نجاة في بحر الإرهاب الأسود

الثلاثاء 06/نوفمبر/2018 - 07:52 م
المرجع
رباب الحكيم
طباعة

عانت الجزائر كثيرًا ومازالت تعاني من المتشددين وإرهابهم الأسود، خاصةً بعد ارتفاع وتيرة القتل والاغتيال إزاء الأئمة الحكوميين، إلا أن الجزائر تتجه حاليًّا لاستراتيجية إعادة وإحياء التراث الصوفي الجزائري؛ لمواجهة التطرف الفكري والجماعات المتشددة.

 أبوالفضل الإسناوي،
أبوالفضل الإسناوي، الباحث المتخصص

في هذا الصدد تعرض رئيس المجلس العلمي، خضر بن قومار، خلال لقاء نظم بغرداية، يوم السبت 3 نوفمبر 2018، حول تأثير الصوفية في الجزائر وأفريقيا، لدور المعلم الصوفي في نشر الفكر الديني المعتدل، موضحًا أن اهتمام الدولة بالصوفية وإبراز دور المعلم الصوفي؛ لمواجهة التطرف الفكري والتشدد، وما ينتج عنه من إرهاب دموي، يُمثل طوق نجاة ألقته الجزائر لشعبها في بحر الإرهاب الأسود، على حد قوله.


على صعيد متصل قال أبوالفضل الإسناوي، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية: إن «الطرق الصوفية في الجزائر تساعد على مواجهة التيار السياسي المتشدد المتمثل في حركة الإخوان وجماعات السلفيين، فهذا التيار قد سحب البساط من تحت أقدام الدولة التى تريد اليوم استعادة ما فقدته على مدار سنوات سمحت فيها لمثل هذه التيارات بالتمدد والتوغل داخل نسيج المجتمع الجزائري.


وأوضح «الإسناوي» لـ«المرجع»، أن التيار الصوفي قادر على مواجهة التشدد الفكري والتيارات المنحرفة عن صحيح الإسلام، مضيفًا أن الصوفية خاصةً الطريقة العلوية لها قابلية بالطبقة الاجتماعية؛ مشيرًا إلى دور التصوف في حماية الحدود بين الجزائر والمغرب؛ حيث إن الصوفية تلعب دورًا مهمًا في تسكين الصراع بين المغرب والجزائر، كذلك تدعم العلاقات السياسية الاستراتيجية بين الدولتين لمواجهة الإرهاب؛ فقد لجأت الحكومتان للطريقتين التيجانية والعلوية ذواتي الأعداد الكبيرة في الدولتين، ودعمهما لضبط الحدود بين الدولتين؛ بسبب الخلاف على مشكلة الصحراء.


للمزيد: أحمد عمر هاشم: يقظة صوفية لمواجهة الأفكار التكفيرية


وعلى صعيد متصل،  قال الشيخ مجاهد أبو المعالي، شيخ الطريقة التيجانية: إن «الجزائر منذ عام 1830 إلى 1962 كانت مستعمرة فرنسية؛ فأصبح القبائليون البربر دعاة إلى التغريب والسلفية؛ لذا تمت فيها شيطنة الطرق الصوفية وتغليب الجماعات السلفية»، موضحًا أن الجزائر تعاني قبل الاستقلال من شيطنة التصوف والطرق الصوفية، ولكن يلفت المشهد العام الجزائري الآن النظر إلى عودة قوية للتصوف.   


للمزيد : العشرية السوداء.. دموية السلفيين تتجدد في الجزائر انتقامًا من الحكومة


ويؤكد شيخ الطريقة التيجانية، أن القيادة الجزائرية تناصر التصوف؛ حيث لم يحدث تفريط بالجزائر كما يحدث في دول أخرى، برغم أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحركة حماس الجزائرية قبل 1992، وما بعدها ملأت المشهد الجزائري؛ وتسببت في موجة مجازر من نوع مجازر عهود الهمجية في القرون القديمة.

"