يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لتخفيف حدة العقوبات.. إيران تطلب مساعدة ميليشياتها الإرهابية في المنطقة

الثلاثاء 06/نوفمبر/2018 - 04:31 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة


في الوقت الذي تتعرض فيه التحليلات الاستراتيجية والمتابعات السياسية والاقتصادية لانعكاس أزمة العقوبات الأمريكية على إيران، وأثرها قريب المدى على نظام الملالي الذي يقف على شفير الهاوية، في موقف لا يحسد عليه، إلا أن هناك أيضًا من يقف مع إيران في خندق واحد من الخسائر الفادحة، وهي التنظيمات الارهابية التي تتبناها وترعاها وتمولها حكومة طهران، وبدلًا من أن تجفف العقوبات الأمريكية منابع تمويل الإرهاب قررت استدعاء إيران لأذرعها الخبيثة في محاولة يائسة لتخفيف حدة العقوبات، خاصة مع إقرار الحزمة الثانية من العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ بالأمس.


أسامة الهتيمي، الخبير
أسامة الهتيمي، الخبير في الشؤون الإيرانية

إذ يقع على عاتق هذه الأذرع مهمة التعاون مع الحرس الثوري، في عمليات غسيل الأموال والتهريب والالتفاف على العقوبات، لاسيما الميليشيات العراقية، وحزب الله اللبناني وشبكاته المنتشرة في أنحاء العالم، بالرغم من تحذير المراقبين من أن ردود الفعل الأمريكية العقابية قد لا تنعكس على قدرات حزب الله فقط بل على لبنان كله؛ بسبب إصرار الحزب الإرهابي على مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات عبر تسخير أجهزة الدولة اللبنانية لهذا الغرض، خاصة أنه يستولي على حقائب وزارية في الحكومة.


من جهته، أكد الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن إدراك كل من إيران وأذرعها بأنهما في خندق واحد بما يعني اشتراكهما في المصير ذاته، وأن نهاية أحدهما تؤدي بالضرورة لنهاية الآخر، عنصر مهم جدًّا في أن يكون لدى كل منهما دافع لبذل أقصى ما يمكن؛ من أجل الدفاع عن الآخر؛ ما يعني أن هذه الأذرع الإيرانية الإرهابية حان وقت استحقاق فاتورة دعمها، ويجب التسديد لولي نعمتها بعد غلق باب التمويل، وهو مبدأ ترسخ لدى أتباع هذه الأذرع ليس الآن ولكن منذ النشأة، حتى إن أحد قادة هذه الأذرع وهو واثق البطاط عندما سئل عما إذا قامت حرب بين العراق – بلده – وإيران فمع أيهما سيحارب؟ أجاب ودون تردد مع إيران.. فالمسألة إذن محسومة لدى هؤلاء وبالتالي فإن من المرجح وفي حال واصلت أمريكا ضغوطها على إيران أن تقوم إيران بتفعيل دور هذه الأذرع لتتحرك وفق خطة محددة تمثل ضغطًا معاكسًا على أمريكا وحلفائها في المنطقة؛ من أجل تخفيف الضغوط على إيران.


وأضاف الهتيمي في تصريح  للمرجع أن الميليشيات الشيعية المنتشرة في المنطقة، قد تقوم بافتعال اضطرابات تؤثر على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها كإجراء انتقامي، فطبيعة العلاقة بين إيران وهذه الأذرع ليست قائمة على المصالح السياسية أو الاقتصادية فحسب وإلا كان من السهل جدًّا، وفي إطار مبدأ «المصلحة» أن يتم فك الرباط بين الطرفين، وإنما ثمة بعد آخر هو الأقوى والأشد في هذه العلاقة وهو البعد العقدي والأيديولوجي، فمن ناحية تتحرك إيران على توثيق هذه العلاقة وفق دستورها الذي يفرض على قادتها.


وتابع أنه لا يمكن غض الطرف عن أن إيران استطاعت وعبر السنوات الماضية أن تمكن للكثير من الأذرع الموالية لها من إيجاد بدائل أخرى تستطيع الاعتماد عليها في الدعم والتمويل في حالة الطوارئ، وهو ما نلمسه في نموذج حزب الله اللبناني أو الكثير من ميليشيات الحشد الشعبي العراقي التي أصبحت تتقاضى رواتب من الدولة العراقية، وتسيطر على الكثير من المؤسسات المالية والاستثمارية.


وأوضح الهتيمي أنه من العجيب أن يكون رهان الكثيرين على أن تتأثر العلاقات بين الدولة الإيرانية وأذرعها في المنطقة بشكل كبير، نتيجة العقوبات الأمريكية الجديدة؛ كون أن هذه العقوبات ستدخل إيران في مشكلات مالية واقتصادية ستسفر بالضرورة عن نقص في الدعم المادي المقدم من إيران إلى هذه الأذرع، متجاهلين الرباط الأيديولوجي بين الطرفين.


ولفت الى أن هذه العقوبات ربما يصاحبها بعض التأثير على الدعم المقدم لهذه الأذرع لكنه بكل تأكيد لن يؤثر على العلاقات بين الطرفين لأسباب عديدة منها، أنه ليس صحيحًا ما يردده البعض من أن أغلبية ميزانية إيران تذهب إلى الميليشيات والأذرع الإيرانية في المنطقة؛ إذ وفي أعلى التقديرات حول قيمة المبالغ التي تقدمها إيران للموالين لها لا يتجاوز الستة عشر مليار دولار، مع العلم أنها ليست من الخزانة الإيرانية بشكل كامل، فالنفوذ الإيراني يمنحها القدرة على استنزاف أموال بعض الدول التي امتد إليها نفوذها، ومن ثم فإن الدعم الذي تقدمه إيران لبعض هذه الأذرع يكون من خيرات البلد التي تنتمي إليها، ومن ذلك نموذجا العراق وسوريا.

 

 

 

 

"