يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خوفًا من غضب «ترامب».. بريطانيا تغير موقفها بشأن إعدام «إرهابيي البيتلز»

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 08:19 م
دونالد ترامب
دونالد ترامب
شيماء حفظي
طباعة

قالت المحكمة العليا في بريطانيا، إن وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، قرر التعاون مع السلطات الأمريكية في مقاضاة اثنين من مقاتلي تنظيم «داعش« الإرهابي الأعضاء في خلية «الخنافس« الإرهابية، دون تأكيدات بأنهم لن يواجهوا عقوبة الإعدام، من أجل تجنب «الغضب السياسي« في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لما نقلته صحيفة «الجارديان« البريطانية اليوم الإثنين.


وعقوبة الإعدام غير قانونية في المملكة المتحدة وتعارض الحكومة البريطانية استخدامها في الخارج .

ساجد جاويد وزير الداخلية
ساجد جاويد وزير الداخلية البريطاني

وكان وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد،  قال في رسالة إلى المدعي العام الأمريكي جيف سيسيز، الشهر الماضي، كشفت عنها صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية، في يوليو الماضي، وتم تسريبها، إنه مستعد لتقديم استثناء في قضية كوتي والشيخ.

 

ووفقًا للرسالة المسربة، قال جاويد: «إنني أرى أن ليس هناك أسباب قوية للحصول على ضمانات بشأن تنفيذ عقوبة الإعدام في هذه الحالة المحددة، لذا لن يتم البحث عن مثل هذه الضمانات، كما تعلمون، فإن موقف المملكة المتحدة طويل الأمد هو طلب ضمانات بالإعدام، وقرارنا في هذه الحالة لا يعكس تغييرًا في سياستنا بشأن المساعدة في قضايا عقوبة الإعدام الأمريكية بشكل عام، ولا موقف حكومة المملكة المتحدة بشأن الإلغاء العالمي لعقوبة الإعدام».

 

وعنونت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تقريرًا اليوم، قال بأن «الخوف من إغضاب ترامب جعل المملكة المتحدة تعارض فرض عقوبة الإعدام على البريطانيين المشتبه بهما في داعش».

 

وقالت الصحيفة، إنه تم إخطار وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، أن دونالد ترامب يمكن أن «يحمل ضغينة» وأن الإدارة ستكون «غاضبة»، وأنه تخلى عن محاولاته لضمان عدم قيام الولايات المتحدة بإعدام اثنين من مقاتلي التنظيم البريطانيين، لأنه كان يخشى من إثارة الغضب في إدارة دونالد ترامب، كما سمعت المحكمة.

رئيسة الوزراء البريطانية
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

والشيخ وألكسنده كوتي، كانا جزءًا من خلية إرهابية تابعة لداعش، تُعرف بعضها باسم «فرقة البيتلز»، يعتقد أنها نفذت 27 عملية قطع رأس للمواطنين الأمريكيين والبريطانيين باسم التنظيم الإرهابي، ومن بين القتلى عمال الإغاثة البريطانيين آلان هينينج وديفيد هينز، و الصحفيان الأمريكيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف.

 

وتم إلقاء القبض على هذا الثنائي - تم تجريدهما من الجنسية البريطانية في فبراير - من قبل المقاتلين الأكراد السوريين، ما أدى إلى مفاوضات خلف الكواليس بين المملكة المتحدة وحكومات الولايات المتحدة، حول المكان الذي يجب محاكمتهما فيه، بحسب الصحيفة.

 

وقال إدوارد فيتزجيرالد، الذي يمثل مها الجازولي، والدة المتهم «الشيخ» إن قرار «جاويد» بعدم طلب تأكيدات من الولايات المتحدة بأن الرجلين لن يواجها عقوبة الإعدام كان في تحدٍ لمشورة وزارة الخارجية وكبار موظفي الخدمة المدنية.

 

وانتهكت أيضًا سياسة اثنين من أمناء البيت السابقين، تيريزا ماي وأمبر رود، اللذين طلبا مثل هذه التأكيدات في قضايا المشتبهين، حسبما قيل للمحكمة.

 

وقال فيتزجيرالد إن قرار جاويد في مايو، بالتخلي عن طلب مثل هذه التأكيدات بشأن عقوبة الإعدام كان «في جزء كبير منه بسبب الغضب المتوقع في إدارة ترامب».

 

وضغط المدعي العام الأمريكي جيف سيسيز في البداية من أجل مقاضاة الشيخ وكوتي في المملكة المتحدة، مع الاعتراف بأن هناك حاجة إلى  تصريح من قيادة شرطة مكافحة الإرهاب لإدانتهما.

 

وأضاف:«من المهم أن تقول عائلات الضحايا إنهم يريدون العدالة ولكن ليس عقوبة الإعدام»، التي إذا ما تم فرضها، سيعاني الشيخ وكوتي من موت «بشع ومؤلم» من خلال الحقنة المميتة، وأن عمليات الإعدام في الولايات المتحدة غالبًا ما يتم تأخيرها وتسليمها من خلال نظام «غير موثوق به وعنيف ومتمرس».

 

وبحسب «الجارديان»، تعد هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها «محاولة متعمدة» للانسحاب من سياسة المملكة المتحدة الراسخة لمناهضة عقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم، وفقا لما قاله فيتزجيرالد.

خوفًا من غضب «ترامب»..

والحادثة السابقة الوحيدة، كانت في عام 2014، كانت تتعلق بتعاون الشرطة البريطانية مع الضباط في تايلاند، ولكن عندما عارضها، قال إن المحاكم أوقفتها على أساس أن الشرطة «تصرفت بشكل غير قانوني وفشلت في مراعاة السياسة العامة».

 

ولم يقتصر الأمر على عدم طلب جاويد التأكيدات بشأن عقوبة الإعدام، بل قيل للمحكمة إنه قرر عدم قبول ضمانات جزئية سابقة قدمها الأمريكيون لعدم إرسالهم الرجلين إلى معتقل خليج جوانتانامو.

 

وكان السفير البريطاني لدى واشنطن قد حذر وزير الداخلية البريطاني، من أن السعي للحصول على ضمانات بالإعدام من شأنه أن يثير «شيئا ما من الغضب بين الجلسات مع جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي ومايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي».

 

وقال فيتزجيرالد: «هؤلاء السياسيون المعينون سيشعرون بالغضب وسيخبرون الرئيس وسيحمل ضغينة، وهذا من شأنه الإضرار بالعلاقات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة».

"