يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السير على أشواك المَصالح.. اتجاه أوروبي لإدراج «حزب الله» على قوائم الإرهاب

الثلاثاء 02/أكتوبر/2018 - 07:10 م
المرجع
علي رجب
طباعة

يبدو أن نشاط «حزب الله» اللبناني في أوروبا سيُوَاجَه بحزم من قِبَل حكومات القارة العجوز، والتي قررت قطع  أذرع إيران، الإرهابية  في أوروبا، مع بدء وزراء في الحكومة البريطانية بحث حظر جماعة «حزب الله» اللبنانية في المملكة المتحدة؛ بهدف تشديد الضغوط على إيران، وإجبارها على وقف دعمها للجماعات المسلحة الخارجة عن القانون حول العالم.

 



الدبلوماسي الإيراني
الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي

الجناح العسكري والجناح السياسي

منذ 2008 تحظر الحكومة البريطانية الجناح المسلح للحزب الله،  لكنها أبقت على الجناح السياسي دون حظر وهو ما شَكَّل متنفسًا قانونيًّا للحزب طوال السنوات الماضية، وفي يوليو 2013  حذت حكومات أوروبية حذو نظيرتها البريطانية بأن أدرجت الجناح العسكري لحزب الله اللبناني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، حسب ما قال دبلوماسيون، وأيضًا أبقت على الجناح السياسي متنفسًا للحزب الذي يشكل ذراعًا إيرانية تتغلغل في أوروبا والعالم.


وقد واصل حزب الله نشاطه المشبوه في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، فقد اعتقلت السلطات الأمريكية والفرنسية في أكتوبر 2015 شريكين لـحزب الله، أحدهما في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، والآخر في باريس. وقد قبض عليهما في عمليات غسيل أموال، من عائدات المخدرات ويسعيان إلى شراء الكوكايين والأسلحة لـ«حزب الله» وغيره من الجماعات الإجرامية المستقلة في إيران، بحسب قناة «الحرة» الأمريكية.


وجاء اعتقال الدبلوماسي الإيراني أسدالله أسدي في ألمانيا الشهر الماضي؛ بتهمة التخطيط لمهاجمة تجمع للمعارضين الإيرانيين «مجاهدي خلق» في باريس؛ ليزيد من الضغوط الأمريكية البريطانية على أوروبا؛ من أجل تصنيف الجناح السياسي للحزب كتنظيم إرهابي؛ حيث دعا مركز مكافحة الإرهاب التابع للجيش الأمريكي، دول الاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله بشق السياسي والعسكري كتنظيم إرهابي وليس الشق العسكري فقط؛ حيث اعتبر أن تصنيف الجناح العسكري للحزب كتنظيم إرهابي من قِبَل دول الاتحاد الأوروبي غير كافٍ، بحسب «سكاي نيوز عربية».

مجلس الشيوخ الأمريكي
مجلس الشيوخ الأمريكي

مساعٍ أمريكية بريطانية:

وتتعرض الدول الأوروبية لضغوط أمريكية؛ من أجل تصنيف حزب الله كتنظيم إرهابيٍ وخنق إيران في أوروبا؛ حيث تقدم السيناتور عن الحزب الديمقراطي «جين شاهين» بمشروع قانون إلى مجلس الشيوخ الأمريكي بتاريخ السادس من يونيو 2016، ينص على دعوة الاتحاد الأوروبي «إلى اعتبار جميع أجنحة حزب الله إرهابية، وزيادة الضغط عليه وعلى أعضائه إلى الحدود القصوى».


كما تقدم  العضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي ونائب رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وغرب أفريقيا النائب تيودور دويتش (ديمقراطي)، بمشروع قانون في مايو 2016 يحمل المضمون ذاته إلى حد كبير.


ويهدف المشروع الأمريكي إلى التالي: 

أولًا: إلى تعزيز التعاون بين حدود دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة «حزب الله».

ثانيًّا: إصدار مذكرات اعتقال بحق أعضاء «حزب الله» والداعمين الناشطين للحزب. 

ثالثًا: تجميد الأصول المالية لـ«حزب الله» بما فيها تلك التي يتم التنكر بها على أساس أنها أموال خيرية. 

رابعًا: منع جميع النشاطات المتعلقة بجمع التبرعات لـ«حزب الله» بحسب موقع «جنوبية» اللبناني.


المساعي البريطانية الأمريكية لتصنيف حزب الله بشقيه السياسي والعسكري كتنظيم إرهابي، تأتي نتيجة استخلاص دارسة للاستخبارات الهولندية، أنه لا فرق بين الجناح العسكري والجناح السياسي للحزب، فهناك «مجلس تنسيقي واحد يسيطر على الجناحيْن السياسي والإرهابي لـ حزب الله»، بحسب قناة الحرة.

«ماثيو ليفيت» مدير
«ماثيو ليفيت» مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب

لماذا على أوروبا تصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي؟

ورصد «ماثيو ليفيت» مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن، أسبابًا عدّة تدعو دول الاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي، بشقيه السياسي والعسكري وليس العسكري فقط، في مقدمتها ما سمّاه «الإرهاب في الداخل»؛ حيث رأى «ليفيت»، أن «حزب الله» أعاد توطيد نفسه بقوة في عمليات الإرهاب الأوروبية بطريقة لم نشهدها منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما شنّ هجمات من كوبنهاجن إلى باريس.


والأمر  الثاني من وجهة الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب، هو ما أطلق عليه «النشاط الإجرامي» فـ«حزب الله» متورط بقوة أيضًا في مجموعة واسعة من الأنشطة الإجرامية في القارة الأوروبية (تزوير العملة الأوروبية اليورو وتجارة المخدرات وغسل الأموال) كقضية «البنك اللبناني الكندي»، وإمبراطور تجارة المخدرات اللبناني أيمن جمعة وغيرها من النشاطات الإجرامية للحزب.


ورأى «ليفيت»، أن حزب الله يتخذ من أوروبا قاعدة؛ لجمع الأموال وشراء الأسلحة كما حدث في قضية «داني طراف» الألماني اللبناني، من صفقة أسلحة لـ«حزب الله»؛ بهدف شحنها عبر شركته في سلوفاكيا، إلى اللاذقية في سوريا.


ومن الأسباب الأخرى التي يراها «ليفيت» تقويض حزب الله للأمن الإقليمي لدول أوروبا والبحر المتوسط، وكذلك زعزعة استقرار الدولة اللبنانية، وهو ما يدعو إلى تصنيف حزب الله كجماعة إرهابية، بحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

القيادي السابق في
القيادي السابق في حزب الله الشيخ حسن مشيمش
ورأى القيادي السابق في حزب الله الشيخ حسن مشيمش، أن نشاط حزب الله واسع في أوروبا؛ حيث يمتلك حزب الله إلى اليوم مازال يملك مراكز ثقافية تقوم بدور المساجد والحسينيات في عدد من الدول الأوروبيه في مقدمتها ألمانيا، وفرنسا، والسويد، والدنمارك، علاوة على تجنيد الشيعية وتدجينهم وتعبئتهم وشحنهم بروح مذهبية طائفية بما يخدم مصالح نظام ولاية الفقيه في إيران، مؤيدًا ضرورة وضع الحزب على قوائم الإرهاب الأوروبية؛ ما يؤدي بالضرورة إلى تقويض الحزب بشكلٍ كبير.

 الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي
ويعتقد الخبير الجزائري في الشأن الإيراني، «يحيى بوزيدي» أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لن يُقدما على تصنيف الجناح السياسي لحزب الله كتنظيم إرهابي.

وقال «بوزيدي»  لـ«المرجع»: «أرجح ألا يتم تصنيف الجناح السياسي للحزب كتنظيم إرهابي؛ لأن هذا التقسيم أساسًا لا يستند إلى مبررات موضوعية؛ حيث يوجد تداخل كبير بين القيادة السياسية والعسكرية للحزب».

وتابع الخبير الجزائري: «هناك ممارسات إجرامية كبيرة وكثيرة مارسها الحزب في سوريا وغيرها من الدول ولم تدفع لتصنيفه إرهابيًّا، كما أنه متحفظ كثيرًا في أنشطته العسكرية تجاه الدول الأوروبية وحتى مصالحها في المنطقة، وبذلك فإنه مادامت المصالح الأوروبية عامة والبريطانية خاصة لم تتضرر فإنه يستبعد ذلك، فضلًا عن أدواره السياسية الداخلية وتحالفاته مع فاعلين لبنانيين ووجوده في مختلف مؤسسات الدولة؛ ما يصعب الموضوع أكثر».
المحلل السياسي اللبناني،
المحلل السياسي اللبناني، نضال السبع
من جانبه، يرى المحلل السياسي اللبناني، نضال السبع، أن  قرار تصنيف حزب الله كجماعة إرهابية، يأتي ضمن الخطة الأمريكية لمحاصرة إيران والميليشيات الشيعية في المنطقة.

وأضاف السبع، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن مساعي الحكومة البريطانية بتصيف حزب الله كجماعة إرهابية «لا قيمة له»؛ حيث لا يمتلك حزب الله أي علاقة مع الحكومة البريطانية وليس له أي نشاط اقتصادي وأرصدة في البنوك البريطانية؛ لذلك ليس للقرار أي تأثير على حزب الله.

وحول تأثير القرار المتوقع لبريطانيا على الشأن اللبناني، قال: إن القرار البريطاني المتوقع لن يؤثر على الوضع السياسي في لبنان، فلبنان يمتلك مجموعة مقاعد كبيرة داخل البرلمان اللبناني، ولن يتم تشكيل الحكومة اللبنانية إلا بوجود حزب الله، والأمر الآخر أنه لا توجد علاقة بين حزب الله والسفارة البريطانية في لبنان.
"