يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من دفتر الخيانة.. كراهية الإسلامويين لمصر قبل حرب أكتوبر وبعدها

الثلاثاء 09/أكتوبر/2018 - 12:51 ص
المرجع
آية عز
طباعة

شهدت مصر قبل حرب أكتوبر عام 1973 الكثير من الأزمات السياسية مع التيارات الإسلاموية المختلفة؛ خاصة مع جماعة الإخوان، فبحسب السجلات الرسمية الموثقة خاضت الدولة معركتين مع التيار الإسلامي، الذي تصدرته جماعة الإخوان طويلًا.


حسن البنا
حسن البنا
المعركة الأولى كانت عقب ثورة يوليو 1952؛ حيث بدأ مكتب الإرشاد داخل الجماعة يتحدث عن طرق الإصلاح كمحاولة منه للقفز على إنجازات الثورة، رغم أن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان كان يرفض مصطلح «ثورة»؛ حيث قال في المؤتمر الخامس لجماعة الإخوان عام 1938: «إن أدبيات الإخوان لا تسمح بقيام أي ثورة».

 تنبه مجلس قيادة الثورة للنوايا الحقيقية للإخوان، ومطامعهم السافرة في سرقة مكتسبات الثورة ونسبها لهم ومن ثم سرقة السلطة ذاتها، فصدر- في 29 أكتوبر عام 1954- قرار جمهوري ممهور بختم مجلس قيادة الثورة بحل الجماعة وتجميد نشاطها نهائيًا.

المعركة الثانية التي خاضتها الدولة مع التيار الإسلاموي قبل حرب أكتوبر، كان عام 1965 كانت بمحاكمة سيد قطب ( منظر جماعة الإخوان) وإعدامه.
سيد قطب
سيد قطب
وعقب إعدام قطب، بدأت «الإخوان» تتخذ مسارًا آخر وهو التقرب من السلطة الحاكمة؛ حيث حاولوا التقرب إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتنصلوا من كل شيء يعيق مصالحهم الشخصية، وباعوا سيد قطب بل دونوا تلك التبرئة فكريًّا في كتابهم « دعاة لا قضاة» لحسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان.

وبحسب ما جاء في مذكرات أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالى، فإن حيلة جماعة الإخوان الخاصة بتبرؤهم من سيد قطب للتقرب من السلطة فشلت، فقاموا عقب ذلك باللجوء إلى استخدام العنف، وبالفعل نسقوا مع تيارات جهادية مصرية وأسسوا فيما بينهم عدة خلايا جهادية تتحرك سريًا لتخريب الدولة.
 أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
ويضيف الظواهري في مذكراته قائلًا: «إن جماعة الإخوان منذ عام 1966 وحتى عام النكسة عام 1967 بدأت تُحارب جمال عبد الناصر هي والتيار السلفى مستغلة خسارة مصر، وعام 1968 دعت لتظاهرات حاشدة ضد عبد الناصر وكنت أنا واحدًا من الشباب المشاركين فيها، ولكن الأمن استطاع أن يقضي عليها في ذلك الوقت».

 وتقول أيضًا مذكرات الظواهري، إن جماعة الإخوان استغلت نكسه 1967 في محاربة النظام، وجميع التيارات اليسارية والليبرالية.
جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
واستمرت أزمات الإخوان والجماعات الإسلاموية السياسية مع الدولة حتى وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر عام 1970، ليشغل محمد أنور السادات منصب رئيس الجمهورية خلفًا لجمال عبدالناصر.

الرئيس الراحل أنور
الرئيس الراحل أنور السادات
بدأ السادات عهده بإصدار تعليمات للأمن بغض الطرف عن الجماعات الإسلاموية وإعطائهم حرية التعبير عن آرائهم، وهو ما استغلته تلك الجماعات- بقيادة الإخوان- أسوأ استغلال، فبدأت تتوغل داخل الجامعات لتنافس التيار اليساري في العمل السياسي، فأسسوا حركة طلابية أطلقوا عليها اسم «شباب الإسلام» وقامت هذه الحركة على أفكار حسن البنا وسيد قطب، وكذلك نشأت ما تسمى الجماعة الإسلامية التي حاولت أن يكون لها طابع تنظيمي خاص ومستقل.

وفي بداية عام 1971 بدأت مصر تتجه نحو الحرب مع إسرائيل لتحرير سيناء ومحافظات القناة ( قناة السويس)، كانت حينها جماعة الإخوان والتيارات الإسلاموية تمارس نشاطها السياسي داخل الجامعات من خلال منشورات أعربت فيها عن عدم تفاؤلها بالحرب التي ستخوضها مصر، واستغلت انشغال الأجهزة الأمنية بجمع المعلومات وتأمين تحركات جنود الجيش المصري والتسليح، وبدأت تتحرك سريًّا لتسليح نفسها، وذلك بحسب ماجاء على لسان منشقين عن جماعة الإخوان أبرزهم ثروت الخرباوى.

واستمرت الجماعات الإسلامية في نشاطها السري حتى جاء نصر أكتوبر عام 1973، وحينها لم تصدر جماعة الإخوان أى بيان صحفى يبارك النصر؛ حيث التزمت الصمت هي والجماعة الإسلامية بالرغم أن حينها كان يحتفل الجنود المصريون بالعبور وتحرير سيناء.
 الشيخ الذهبي وزير
الشيخ الذهبي وزير الأوقاف
وما أن انتهت حرب اكتوبر بشكل رسمي في 24 مارس 1974 بعقد الهدنة، قامت ما تعرف بـ«منظمة التحرير الإسلامى» ( حركة فلسطينية جهادية تقوم على أفكار سيد قطب وحسن البنا) بشن أول هجوم مسلح بعد الحرب - بتاريخ 18 أبريل 1974-على الكلية الفنية العسكرية وقاد حينها هذا الهجوم الإرهابي وأحد أعضاء جماعة الإخوان صالح سرية، وحينها حاول سريه وجماعته السيطرة على المدرعات والناقلات الموجودة بكلية الفنية العسكرية، وحاولوا اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، وقلب نظام الحكم في البلاد وتحويل مصر إلى إمارة إسلامية، وحاولت مجموعة من العناصر التابعة للمنظمة اقتحام مبنى إاتحاد الإذاعة والتليفزيون، إلا أن قوات الجيش تمكنت من التصدى لهم، وذلك بحسب أخبار رسمية نشرت على صفحات الصحف القومية المصرية حينها.

واستقرت الأمور السياسية بشكل نسبي حتى 3 يوليو 1977، حيث قامت ما تعرف بـ «جماعة التكفير والهجرة» بخطف الشيخ الذهبي وزير الأوقاف وقتله، بسب اختلافهم في الآراء الدينية معه.
 عمر عبدالرحمن
عمر عبدالرحمن
وفي نهاية فترة السبعينيات أصدر عمر عبدالرحمن إمام الجماعة الإسلامية، فتوى بقتل الرئيس السادات على الرغم من دوره الوطني وخوضه حرب أكتوبر، أعقبتها فتوى أخرى تشجع على سرقة وقتل المسيحيين واستباحة أموالهم وممتلكاتهم لتمويل عمليات الجهاد الإسلامية.

 واستمر الأمر هكذا حتى وصل قطار التاريخ الأسود بجماعة الإخوان والتيارات السلفية والتكفيرية إلى محطة اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات في نفس ذكرى حرب أكتوبر وأثناء استعراضه لتشكيلات من القوات المصرية التي شاركت في الحرب.
الباحث هشام النجار
الباحث هشام النجار
وفي هذا الصدد  يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، هشام النجار، إن الفترة ما بعد هزيمة يونيو هي بداية صعود الإخوان والتيارات السلفية الإسلاموية بشكل خطير؛ حيث توهمت وتخيلت فصائل هذا التيار أنها وريثة التيار القومي العروبي الذي فشل في تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية كما روجوا في دعاياتهم، ثم تعزز هذا الصعود وتضاعف نفوذهم ونشروا أفكارهم وتمددوا في اتجاهات عدة نتيجة توظيف ما جرى من انتصار للجيش المصري في حرب أكتوبر 1973.

وأكد النجار في تصريحات خاصة لـ« المرجع»، أن الجماعات السلفية والجهادية  قبل حرب أكتوبر لم يكن لها وجود تنظيمي محكم وقوي فقد كانوا بقايا جماعات، وكانت أعداد هذه الجماعة في نهايات الستينيات بالمئات لكن بعد أن فكر الرئيس السادات في توظيفهم صاروا بالآلاف وأعادوا ترتيب أوراقهم وبناء تنظيماتهم وبدأت علاقاتهم الخارجية تترسخ حتى كونوا ما يشبه الدولة داخل الدولة باقتصاد وهيئات إدارية ومكاتب بالمحافظات وهيئة عسكرية موازية تتمثل في الجماعات المسلحة الرديفة، التي اعترف الرئيس السادات في خطابه الأخير في سبتمبر 1981م أنها بمثابة الجناح المسلح والنظام الخاص الجديد للإخوان لكن بصورة معلنة.

وواصل: «وقبل حرب أكتوبر كان لا يزال بإمكان جماعة الإخوان أن تناور وتخادع، وينطلي على البعض زعمها بأنها مختلفة عن باقي الجماعات التي تنتهج الصراع المسلح والعنف وتدعي الاعتدال وأنها تتبنى السلمية وتؤمن بالديمقراطية،  في لعبة قديمة ومفضوحة، أتقنتها جماعة الإخوان بغرض خلق حضور لها في الواقع باستخدام فزاعة الجماعات الأخرى والتي هي في الحقيقة حليفتها خلف الأبواب المغلقة؛ حيث تتفق جماعة الإخوان مع غيرها من جماعات شبيهة بها أنها لن تتخلى عنهم حينما تصعد للسلطة بغرض التمكين وفرض الأمر الواقع والعصف بالديمقراطية وإنهاء تداول السلطة بقوة سلاح الجماعات المسلحة حليفة الإخوان، أما الآن فلم تعد تنطلي على أحد تلك الخدعة لأن النتيجة والمحصلة وضحت وتأكدت بشكل عملي عندما وصلت جماعة الإخوان للسلطة فقد استعانت بكل الجماعات المتطرفة والتكفيرية المسلحة التي كانت تستخدمها كفزاعة في السابق مدعية أنها مختلفة عنها».
النظريات الفكرية للتيارات الإسلامية

من عباءة جماعة الإخوان خرجت أغلب التنظيمات الإرهابية المختلفة ما لم يكن كلها، فبناء على كتابات ونظريات كل من حسن البنا وسيد قطب، وضعت التيارات الإسلامية الأخرى نظرياتها الفكرية، استخدمتها في منذ بداية نشأتها قبل حرب أكتوبر وحتى وقتنا هذا.

 فعلى سبيل المثال نظرية «العزلة» الشعورية، التي وضعها سيد قطب، أصبحت في الوقت الحالي نواه للتطرف المعاصر، وتلك النظرية انتهجها عدد كبير من شباب الجماعات الإسلامية في الوقت الحالي.

 وهناك أيضًا نظرية جهادية متطرفة  تسمى بـ«جهاد الطلب»، وهي تقصد أن دعوة غير المسلمين في عقر دارهم، للدخول إلى الإسلام، وقتالهم في حين عدم قبولهم الدخول إلى الإسلام؛ حيث يزعم أصحاب هذا التيار أن الله عز وجل أمر بقتل غير المسلمين.

لذلك استشهدوا بتلك الآية: «قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ»، سورة التوبة آية 29 في محاولة خبيثة منهم للمغالطة في التفسير وتطويعه لصالح أهوائهم السياسية فقط.

النظرية الثانية التي يعتمد عليها الإرهابيون، تسمى بـ«جهاد الدفع»، والمقصود بها قتل أي شخص أجنبي أو غير أجنبي يقوم بالتعدى على المسلمين.

واستشهدوا على ذلك بتلك الآية: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ»، سورة البقرة آية 190.

وإضافة إلى ذلك لدى الجهاديسن نظرية تسمى بـ«كفرانية النظم»، وفي تلك النظرية يستندوا فيها على أفكار سيد قطب، الذي يقول في كتابه «مقومات التصوّر الإسلامي»: «أن عمن لا يحكم بما أنزل الله كله لا بعضه ولا معظمه،  فهذه قاطعةٌ في الكفر».

 وعقب هذا تبنت السلفية الجهادية، أمر محاربة جميع الأنظمة والسلطات الحاكمة في البلدان العربية، بزعم أنها تُجاهد في سبيل الله.
"