يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش».. السير على خطى «شباب محمد» الإخوانية

الخميس 30/أغسطس/2018 - 12:52 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
في أربعينيات القرن الماضي، شهدت جماعة الإخوان، أولى حالات التمرد والانشقاق، إذ أعلنت مجموعة من عناصر الجماعة عصيانها وخروجها على المؤسس والمرشد الأول «حسن البنّا»، وانشقوا من الإخوان ليأسسوا جمعية أخرى أطلقوا عليها «شباب محمد» بين عامي 1939 و1940، وهو ما يسميه الإخوان «الفتنة الأولى» نظرًا للصدى الذي أحدثه هذا الانشقاق وتأثيره على سمعة الجماعة آنذاك.

«داعش».. السير على
مزاعم «البنّا» بأنه شخص مؤيد من الله ورسوله؛ ولا يحق لأحدٍ مراجعته، أو التصرف في أمور الدعوة سواه ما دام حيًا، لم تكن على هوى بعض القيادات، أبرزهم: محمد عزت حسنى وأحمد رفعت وصديق أمين وحسن السيد عثمان، فبعد أن رفض المؤسس طلبهم، بعدم السير على مبدأ التدرج في الدعوة، وإعلان الجهاد وتطبيق الشريعة، ابتعد هؤلاء النفر عن الجماعة.

وفي الوقت الذي تقرب فيه مؤسس الجماعة للملك، قائلًا: «لنا في جلالة الملك المسلم -أيّده الله- أملًا محققًا»، كانت مجموعة «شباب محمد» ترفض العمل تحت لواء الحاكمين بغير ما أنزل الله، وكتبوا في مجلة «النذير» الناطقة باسمهم: «إن البنا يبدد أموال الإخوان ويخالف الشريعة الإسلامية؛ لأنه لا يأخذ بمبدأ الشورى، ويرتضي بالعمل السياسي في إطار القانون الوضعي السائد والذي يحكم العمل الحزبي والنقابي».

بعد تلك الواقعة نادت «شباب محمد» بإقامة خلافة إسلامية، وأعلنت غير مرة في أدبيات منظريها، أن الجهاد المسلح هو الوسيلة المثلى لإقامة شرع الله، ومن ثم الخلافة الإسلامية، رافضين أسلوب «البنّا» الذي اعتبروه لينًا مع الحاكم والنساء السافرات، مشترطين في من ينضم إليهم أن يكون متمسكًا بقواعد الإسلام ومنفذًا للشعائر بكل دقة.

وبحسب ما ورد في كتاب «حسن البنّا وجماعة الإخوان المسلمين بين الدين والسياسة 1949-1982»، للكاتب حمادة محمود إسماعيل (عميد المؤرخين المصريين)، فإن «شباب محمد» رتبوا شكلهم التنظيمي بوضع شروط العضوية، التي انحصرت في: «أن يؤمن المنضم اليهم أن المسلمين أمة واحدة، وأن الوطن الإسلامي لا يتجزأ وأن يعمل على تحريره، وأن يعمل على إحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية، وأن يقاطع كل ما هو غير إسلامي ولا يعامل إلا مسلمًا».

ثمة تشابه يكاد يبلغ حد التطابق بين أطروحات هذه الجماعة التي مثلت الجناح الثوري داخل «الإخوان» وبين «داعش»، والذي ظهر عام 2013، ينادي بالخلافة الإسلامية، وينعت الحكام بالكفار، والقوانين بـ«الطاغوتية الوضعية».

المتتبع لأدبيات «داعش» يجد أن إرث «شباب محمد» هذا هو الذي أعان التنظيم الإرهابي على الظهور والتنكيل بالشعوب بزعم تطبيق الشريعة الإسلامية، ويتخذ من الجهاد المسلح وسيلة له للوصول إلى غايته.

انشقاق «شباب محمد» عن الإخوان، لا ينفي عن الاخوان تورطهم-كجماعة- في مد التنظيمات الإرهابية كافة بأفكار متطرفة. إذ قال محمود عبدالعليم ( قيادي إخواني كان ملازمًا لحسن البنا)، إن الدافع لدى هؤلاء المنشقين أنهم تعجلوا نتائج الدعوة، ولم يستطيعوا الصبر على خطة البنّا لأسلوب الدعوة والذي وصفه «شباب محمد» بـ«البطيء».

جماعة الإخوان حبلت بالتطرف الديني منذ أربعينيات القرن الماضي، و«شباب محمد» لم يهاجموا الجماعة خلال سنوات انشقاقهم، بل ركزوا على توجيه السهام إلى «المؤسس». وما يؤكد هو بيان نشره البنّا في مجلة الإخوان المسلمين (الذراع الإعلامية للجماعة) أوضح خلاله أن الخلاف شخصي وليس خلافًا على مبدأ.

«داعش».. السير على
كما أورد مؤرخ الجماعة، زكريا سليمان بيومي، في كتاب معنون بـ«الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية 1928-1948»، نص من مقال نشره بعض التابعين للإخوان، في مجلة «النذير» عام 1945، جاء فيه:«منهاجنا يحمل ما يجاهد في سبيله شباب محمد، ويكافحون بقوة لتحقيقه..مطالب التحرير الشاملة ووحدتها والسعي لإعادة الخلافة، مشتركة بين الجماعتين، وكذلك المطالبة بإحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية ونظرات الإصلاح الداخلي تكاد تكون متفقة تمامًا».

بتلك الأطروحات، يمكن القول إن «شباب محمد» الذين مثلوا الجناح الثوري بجماعة الإخوان، هم جذور شيطانية لشجرة داعش الخبيثة، الذي لخصه التنظيم في بداية ظهوره بأن الحاكم كافر ولا يجوز العمل تحت رايته، والإقرار بجاهلية المجتمع طالما لم يطبق الشريعة الإسلامية ويمتثل لقوانين وضعية ويسمح بالتعددية والعمل النقابي والحزبي. 

للمزيد:

"