يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«رشيد رضا».. من الإصلاح الديني والتعليمي إلى إهمال الكُتّاب

الأربعاء 22/أغسطس/2018 - 04:41 م
محمد رشيد رضا
محمد رشيد رضا
أحمد عادل
طباعة
قبل 83 عامًا من اليوم، رحل عن عالمنا محمد رشيد رضا، العراقي الأصل، ولبناني المنشأ، ومصري الهوية، الذي عرف طوال حياته بالاجتهاد في إصلاح المنظومة التعليمية بالدول العربية، إضافةً إلى جهوده في نشر صحيح الدين والفكر المتسامح.

حاول «رشيد»، أن ينشر وسطية الدين الإسلامي في موطنه لبنان، لكنه فشل في زرع هذه المبادئ هناك، فلم يجد مخرجًا له سوى الهجرة إلى مصر؛ ليستعين بالإمام محمد عبده، في تنفيذ أفكاره وتطبيق منهجه الإصلاحي.

في رحاب الإمام
التقى رشيد رضا بالإمام محمد عبده، خلال وجود الأخير في بيروت؛ حيث كان محكومًا عليه بالنفي من مصر بتهمة الاشتراك في الثورة العرابية، وتوثقت الصلة بين الرجلين، وازداد تعلق «رشيد» بالإمام محمد عبده، معتبرًا إياه أستاذه.

وبعد عودة «محمد عبد» من المنفى، قرر «رشيد» أن ينزل إلى مصر عام 1898؛ لينقل أفكاره في محاولة منه لتجديد المفاهيم المغلوطة عند بعض الناس، متخذًا من «الصحافة» أول طريق له لنشر فكره؛ لما لها من أثر كبير في المجتمع.

وفي هذا الصدد، أصدر «رشيد رضا» مجلة «المنار»؛ من أجل بيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر، إضافة إلى إبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات، كما أفرد بابًا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية.

ورغم محاولات المستعمرين الغرب للدول العربية ومنها مصر، ومحاربة أي فكر تنويري، فإن «رشيد» حمل على عاتقه مسؤولية إصلاح منظومة التعليم؛ حيث أوضح أنه لا يمكن إصلاح ما أفسدته الأنظمة الموجودة في البلاد، إلا بنهضة وثورة في التربية والتعليم.

وأنشأ مدرسة «دار الدعوة والإرشاد»؛ لتخريج دعاة قادرين على نشر الاعتدال الديني، وإصلاح شؤون الناس والمجتمع، غير أن المدرسة لم تتلقَّ أيّ دعم من الدولة العثمانية، ثم جاءت الحرب العالمية لتقضي على هذا المشروع تمامًا.

في طي النسيان
«رشيد» الذي كان تلميذًا لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، لاقى إهمالًا من بعض الكُتّاب، الذين تناولت أعمالهم الفكر الإسلامي الجديد في القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين؛ حيث لم يذكروا دور «رشيد» في التجديد والإصلاح الديني ونشر الوسطية، ورغم ذاك الإهمال فإن أفكاره وكتاباته كانت المرجع الأساسي لهؤلاء الكُتاب.
"