يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تصاعد حدة عداء الحكومة الصينية تجاه مسلمي «نينجشيا وشينجيانج»

الأحد 12/أغسطس/2018 - 03:51 ص
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
أعربت الأمم المتحدة، الجمعة 10 أغسطس، في تقرير لها، خلال مناقشة سجل الصين الخاص بمجال حقوق الإنسان، عن قلقها، وذلك إثر تلقيها العديد من التقارير الموثوقة التى تتحدث عن احتجاز السلطات الصينية ما يقرب من مليون فرد من أقلية «الإيجور» المسلمة فيما وصفته بـ«معسكر احتجاز مهول محاطًا بالسرية».

وقالت جاي مكدوجل، وهي عضو في لجنة الأمم المتحدة خلال مناقشة التقرير الدوري الشامل لسجل الصين فيما يتعلق بحقوق الإنسان: «نحن قلقون بشدة من التقارير الموثوقة التي تلقَّيناها عن تحول منطقة الويجور إلى ما يشبه معسكر تدريب ضخم وأحاطته بالسرية»، مشيرة إلى تحول هذه المنطقة إلى «منطقة بلا حقوق» تحت ستار مكافحة التطرف الديني والحفاظ على استقرار المجتمع».
تصاعد حدة عداء الحكومة
وكانت مواجهات قد اندلعت مطلع الأسبوع بين السلطات الصينية ومئات المسلمين في إقليم «نينجشيا» لمنع هدم مسجد، وقامت الحكومة بتوزيع ملاحظة رسمية على سكان المنطقة في الثالث من أغسطس تفيد بأن هذا المسجد، ويسمى مسجد «فويكو» الكبير، لم يحصل على الموافقات الضرورية لتصميمه وبنائه لذلك سيهدم بالقوة.

وانتشرت صور من الوثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، بين أوساط أبناء «الهُوي» و«الإيجور»، الذين تساءل العديد منهم حول اكتشاف الحكومة الفجائي لهذا الخطأ بعد انتهاء عملية بناء المسجد، والتي استغرقت عامين.

وتعد الصين، موطنا لنحو 23 مليون مسلم، ينتمي الغالبية العظمي منهم إلى عرقيتى «الهُوي» و«الإيجور»، وعلى مر عصور احتل الإسلام مكانة بارزة في إقليمي «نينجشيا» و«شينجيانج»، كون معظم مسلمي الصين يعيشون هناك، حتى بدأت الحكومة في السنوات الأخيرة فى التضييق على المنتمين للديانة الإسلامية بحجة أنها ديانة أجنبية، تؤثر سلبيًا على الهوية القومية الصينية.

ويعود وجود المسلمين في الصين لأكثر من ألف عام، وسهلت الرحلات التجارية بين الآسيويين والتجار العرب والفرس في نقل الديانة الإسلامية لهناك، وتعود تسمية عرقية «الهُوي»، كبرى الأقليات المسلمة في الصين، إلى لقب كان يطلقه الصينون قديمًا على كل أجنبي من الأقليات الدينية التي تتناول المنتجات الحلال.

ويبلغ عدد سكان «الهُوي» 10 ملايين نسمة، ويتركز أبناء الإقلية االعرقية في إقليم «نينجشيا»، والذي يوصف بـ «مكة الصغرى» ويتمتع بنوع من الحكم الذاتي، لكن تحظر الحكومة الصينية على الأطفال أقل من 16 عامًا الدارسة أو الأنشطة الدينية في ذلك الإقليم ذي الغالبية المسلمة، ويقول وليام ني من منظمة العفو الدولية في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الهدف من التركيز على الأطفال دون سن السادسة عشرة، هو ضمان اندثار التقاليد الدينية بين الهُوي في المستقبل.

تصاعد حدة عداء الحكومة
ونشأت هذه الأقلية نتيجة التزاوج بين الصينيين والفرس والآسيويين والتجار العرب الذين كانوا يستخدمون طريق الحرير، واستقر الغالبية منهم في إقليم «نينجشيا»، الذي شهد حالة من الاضطرابات عام 2012، عندما اصطدم مئات المسلمين مع الشرطة خلال عملية هدم لمسجد في بلدة تاوشان بالإقليم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وفي إقليم «شينجيانج» بشمال غرب الصين والذي يسمى أيضا بـ «تركستان»، تشكل أقلية «الإيجور» المسلمة نحو 45 في المائة من السكان، وتعود أصولهم للعرق التركي، ويعتبرون أنفسهم أقرب عرقيًا وثقافيًا لأمم آسيا الوسطى، وفي أوائل القرن العشرين أعلن الإيجور لفترة قصيرة الاستقلال عن الصين، لكن تم إخضاع الإقليم لسيطرة الحكومة الصينية مرة أخرى عام 1949.

ويتهم «الإيجور» السلطات الصينية بممارسة التمييز ضدهم، بينما تقول الصين إن ميليشيات «الإيجور» تنفذ عمليات تفجير وتخريب من أجل إعلان دولة مستقلة.

كما تعتبر الحكومة الصينية أن سفر عدد من الإيجوريين للقتال في صفوف تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، مبررًا لحملات القمع التي تمارسها ضد أبناء الأقلية، كونها تأتي ضمن ماتقول إنه حملة لمكافحة التطرف، وفرضت قيودًا في إقليم «شينجيانج» في إطار هذه الحملة، شملت منع إطلاق اللحى وارتداء النقاب في الأماكن العامة.

وكانت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية نشرت تقريرًا يفيد بأن السلطات الصينية طالبت أبناء أقلية «الإيجور» بتسليم جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة أو غيرها من المتعلقات الدينية، وإلا سيواجهون «عقوبة»، في إشارة إلى المعسكرات التي تديرها الحكومة وتطلق عليها «مراكز إعادة تعليم». 
"