يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نزع سلاح «حزب الله».. بين الرغبة الدولية والوضع الراهن

الخميس 02/أغسطس/2018 - 12:43 م
المرجع
علي رجب
طباعة

عاد الحديث عن ملف نزع سلاح «حزب الله» اللبناني إلى الواجهة مرة أخرى، خاصة مع تصريحات المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان «برينل كاردل»، التي طالبت فيها الفرقاء اللبنانيّين بالعمل على نزع أسلحة كل الجماعات المسلّحة بما فيها «حزب الله».

ودعاوى نزع سلاح «حزب الله» ليست بالجديدة، ففي مايو الماضي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، للتدخل بهدف تخلي الحزب عن السلاح، معتبرًا أن القدرات العسكرية له مقلقة جدًا بالنسبة للبنان، كما طالبت الهيئات الدولية والحكومات، الدولة اللبنانية بتطبيق القرارات الدولية، وخصوصًا 1559، أي سحب سلاح الميليشيات وليس دمجها في المؤسسات الرسمية، وهو القرار الذي لم يطبق على «حزب الله».

للمزيد: خطة «لبنانية - أمريكية» لنزع سلاح «حزب الله»

نزع سلاح «حزب الله»..

ويعد «حزب الله» الفصيل الوحيد الذي لم يتخل عن السلاح في لبنان بعد الحرب الأهلية (1975-1990)، مخالفًا القرارات الأممية، بزعم مواجهة إسرائيل، فيما كشفت أحداث ما بعد عام 2011، وهو قيام ما عرفت بثورات الربيع العربي، عن دور الحزب الذي يشكل ذراعًا عسكرية لإيران في المنطقة.


وطرح الكونجرس الأمريكي مشروع قانون لـ«نزع سلاح حزب الله»، يتألف من 5 أقسام، ويحمل ملف المشروع الرقم 115، والتحرك الأمريكي واكبه أيضًا تحرك فرنسي، حيث كشف الباحث الفرنسي برنار جيتا، عن مساعي إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لنزع سلاح حزب الله، في مقابل بقاء الاتفاق النووي مع إيران، وهذا الأمر يشكل تحركًا أيضًا من قوى أخرى، تهدف لنزع سلاح الذراع الأهم للنظام الإيراني في المنطقة.


المطالب الأممية والأمريكية والفرنسية، ألحقت بدعم من المملكة العربية السعودية، إذ أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن «السعودية تتشاور مع حلفاء لها بشأن الطريقة التي يمكن بها إنهاء سيطرة حزب الله في لبنان، وأن لبنان لن ينعم بالاستقرار قبل أن يُنزع سلاح حزب الله».

للمزيد «حزب الله».. الأفعى الإيرانية في الوطن العربي


مستقبل عملية نزع السلاح:

عملية نزع سلاح «حزب الله»، ليست أمرًا سهلًا، بل أشبه بالمشي في حقل ألغام، نظرًا لارتباط الحزب بدول إقليمية، وأيضًا ثقله في الداخل اللبناني، ما يحتاج إلى صفقة كبيرة مع الدولة الراعية الأولى للحزب وهي إيران وتقديم مغريات بديلة لعملية نزع السلاح، بما يعطي إيران بديلًا مناسبًا، ولكن تجربة ما بعد 2011، تجعل من النظام الإيراني أكثر تمسكًا ببقاء سلاح الحزب.

نزع سلاح «حزب الله»..

أمل صعب

يري المحلل السياسي اللبناني نضال السبع، دعاوى المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بيرنيل كارديل، للزعماء اللبنانيين، بالعمل على «نزع أسلحة كل الجماعات المسلحة»، بما فيها «حزب الله»، هو أمل صعب، في ظل نتائج الانتخابات البرلمانية التي أفرزت واقعًا جديدًا على الأرض.


وقال «السبع» في تصريح خاص لـ«المرجع» إن دعوة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، لا تنفصل عن الوضع في المنطقة وسوريا، وزيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى إسرائيل ولقائه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومطالب الأخير بإخراج إيران من سوريا، وكذلك حزب الله، ومراقبة الحدود العراقية الإيرانية، ووقف مصانع الصواريخ البالستية في سوريا، وهو مؤشر مهم في تناول طرح «بيرنيل كارديل»، ولكن ليس بالضرورة أن يتحقق هذا الطرح».

للمزيد: «أمل» و«حزب الله».. لعبة الشيعة في لبنان المكتوي بالطائفية

نزع سلاح «حزب الله»..

حقل ألغام

فيما يقول محمود جابر، الباحث في الشأن الإيراني، إن عملية نزع سلاح «حزب الله» مثلها، كمن يمشي في حقل ألغام؛ حيث أصبح الأمر أكثر صعوبة عن أي فترة سابقة، معتبرًا أن الدعوة هي جزء من الضغوط الأمريكية والدولية على إيران وحزب الله.


وأضاف «جابر» في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن دعاوى نزع السلاح تتكرر من وقت إلى آخر، وفقًا لتطور الأوضاع في لبنان والمنطقة، وعقب مرور هذه الأوضاع يتم الصمت عن نزع السلاح.


وقال الباحث في الشأن الإيراني، إن الأمر الآخر هو أن حزب الله يتمتع بدعم قوي من البيئة الشيعية في لبنان، وهو عنصر مهم في البرلمان والقوى اللبنانية، بالتالي فان نتائج الانتخابات الأخيرة، تصعب من عملية نزع السلاح أو تجعل المهمة مستحيلة.

استطلاعات رأى

وفقًا لاستطلاعات أجرتها منظمة «هيا بنا» اللبنانية ــ غير حكومية ـــ، يعتقد 80 % من الشيعة اللبنانيين أن انتشار «حزب الله» في سوريا يساهم في حمايتهم من الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، فيما رأى الباقون أنهم يرغبون في أن يكون الجيش اللبناني هو الجهة المسلحة الوحيدة في لبنان بحلول عام 2025.

"