يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد فشل مبادرة «جريفيث».. مستقبل غامض للأزمة اليمنية

الأحد 29/يوليه/2018 - 12:15 ص
مارتن غريفيث
مارتن غريفيث
إسلام محمد
طباعة
لم يمثل فشل المُوفَدِ الدولي إلى اليمن مارتن جريفيث، أمس الجمعة، أي مفاجأة للمتابعين، فالرجل لم يُحرز أي نجاح منذ أن بدأ مهمته المُكَلَّف بها من الأمم المتحدة، سوى في تضييع الوقت في لقاءات لا تأتي بجديد دائمًا، وفي تكرار ممل لما فعله المبعوثان الأمميان السابقان.
بعد فشل مبادرة «جريفيث»..
وغادر جريفيث مطار العاصمة اليمنية صنعاء، بعدما أوصد زعماء الميليشيات المتمردة في وجهه باب الحوار برفضهم تسليم ميناء الحديدة والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وهي المطالب التي ظل لمدة ثلاثة أيام يناقشهم بشأنها؛ إذ التقى زعيم الميليشيا، عبدالملك الحوثي، عبر شاشة إلكترونية، ورئيس ما يسمى بـ«المجلس السياسي الأعلى للحوثيين»، مهدي المشاط، وعددًا من قادة المؤتمر الشعبي العام.

وقد فرض الحوثيون على المبعوث الأممي شروطًا مسبقة، تعتبر مستحيلة في الوقت الراهن، مثل فتح مطار صنعاء وانسحاب قوات الشرعية من الموانئ، وهي شروط تعجيزية بالنظر إلى وضع ميليشيات الحوثي الميداني الذي يزداد تدهورًا يومًا بعد يوم.

في المقابل، أعاد وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، تأكيده على ضرورة تسليم الحوثيين الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية كشرط لفتح الحوار والمشاركة ضمن المكونات السياسية.

كما اشترطت الحكومة اليمنية إطلاق جميع الأسرى والمعتقلين في السجون الحوثية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثة إلى المتضررين في جميع المحافظات، والانسحاب الكامل من المدن، وهو مالم يقبله الحوثيون.

وغادر المبعوث الأممي العاصمة اليمنية غاضبًا بعد فشل زيارته، ورفض الالتقاء بأي وسيلة إعلامية أو الإدلاء بأي تصريحات.
بعد فشل مبادرة «جريفيث»..
من جانبه، عزا الإعلامي أحمد المكش، القيادي بحزب المؤتمر الشعبي اليمني، فشل مبادرة السلام إلى أن الميليشيات الانقلابية لا تريد سلامًا أصلًا ولا الأطراف الإقليمية التي تمدهم بالمال والسلاح، فكل من إيران وقطر تريدان إطالة زمن الحرب في البلاد من أجل الكسب غير المشروع على حساب دماء الأبرياء من الشعب اليمني.

وأضاف المكش، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أنه يعتقد أن رفض المبادرة الأممية وضرب الحوثيين الملاحة الدولية سيساهم في اشتعال الحرب أكثر، مبينًا أن هناك أطرافًا خارجية لها دور سلبي في مُجريات الأحداث وتساهم في المزيد من تعقيد الأمور بما فيهم الأمم المتحدة وأمريكا، التي تتعاطف مع الميليشيات الحوثية.

وتابع المكش: أن مدينة الحديدة بوضعها الحالي لن تسقط في يد قوات الشرعية بسهولة بسبب تمترس الميليشيات بالأهالي، فهم يرفضون تسليمها تمامًا حتى يحافظوا على معادلة «لا منتصر ولا مهزوم في الحرب».

ورفض الباحث في شؤون الحركات الشيعية، محمد عبادي، التعويل على مبادرات المبعوث الأممي مارتن غريفيث، مبينًا أن قوات الشرعية بتشكيلاتها المختلفة تحقق إنجازات كبيرة على الصعيد الميداني في جبهات استراتيجية، وسط تراجع وانهيار كبير في صفوف ميليشيات الحوثي، التي تعيش مراحلها الأخيرة في السيطرة على الأراضي اليمنية، مؤكدًا أن الحسم العسكري على الأرض هو ما سيدفع باتجاه الحل، بدلًا من ترك مبادرات السلام رهينة بيد الحوثيين. 

وأشار عبادي، في تصريحاته لـ«المرجع»، إلى أن المبعوث الأممي لم يحقق أي إنجازات ملموسة على أرض الواقع، مثلما فعل سابقوه، ولم يحرز أي تقدم في مهمته، معتبرًا أن الكفة تميل لصالح التحالف العربي، وبالتالي فالوقت في صالحهم، بينما يحجم الحوثيون عن السلام رغم وضعهم الحرج على الجبهات بسبب أنهم لم يتلقوا أمرًا من سادتهم في طهران بالتراجع، وهم في النهاية مجرد وكلاء لها في اليمن، ولا تهمهم مصلحة البلاد من قريب أو بعيد.
"