يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كتاب أيرلندي يفضح توأمة فكر «الإخوان» ونظام «الملالي»

السبت 28/يوليه/2018 - 03:40 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
العلاقة بين جماعة الإخوان، والدولة الإيرانية، من الأمور التي تفتح شهية الكتاب والباحثين الأوروبيين؛ في محاولة لاستكشاف ما تعبِّر عنه، خاصةً أن أيديولوجيات أغلب الجماعات الإسلاموية المتشددة، تعتنق العداوة مع أصحاب المذهب الشيعي، بل وتكفرهم.

ويعتبر كتاب «إيران والإخوان.. علاقة ملتبسة»، للمستشرق الأيرلندي البروفيسور «فريدريك هاليداي»، أحد أهم المراجع التي ناقشت طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان ونظام الملالي، وفضحت الانتهازية التي تتمتع بها هذه الجماعة، وحالة التماهي والتوأمة الفكرية بين الجانبين.

الكتاب الذي وضعه المفكر المتخصص في مجال العلاقات الدولية والشرق الأوسط، ركزَّ فى الكثير من محاوره على الخلاف المشتعل بين إيران، وبعض دول المنطقة العربية، وترجمه وأعد النسخة العربية منه الباحث المغربي حمد العيسى. 

الجدل 
يلقي الكتاب الضوء، على ما وصفه بالجدل حول طبيعة العلاقة بين معتنقي المذهب السني، ونظرائهم الشيعة، مشيرًا إلى أن العوامل التي تعزز من هذا الخلاف، وتزيد من سكب الزيت فوق ناره المشتعلة، تنامي نفوذ الجمهورية الإيرانية، في العراق وسوريا واليمن؛ ما أشعل الخوف في قلوب السنّة بدول الجوار، خاصة السعودية.

ويوضح أن أهم مخاوف السنّة ترتكز على أن النفوذ الإيراني، إذا أضيف إليه وجوده في لبنان، والبحرين، فإنه يعني مزيدًا من الانتشار للمذهب الشيعي، وبالتالي زيادة أتباع هذه الدولة، التي تعتمد على الأيديولوجيا الدينية لتحديد شعبها، مثل إسرائيل.

الكاتب أشار أيضًا إلى أن العالم السنّي بات يعيش انقسامًا كبيرًا حول كيفية الرد على الصعود الإيراني، ملقيًا الضوء على الموقف الانتهازي لجماعة الإخوان، التي تركت ما يعانيه أصحاب المذهب السنّي مثلها، واتجهت للتعاون مع الشيعة الإيرانيين؛ لإيجاد بديل ترتكن إليه في ظلِّ التراجع الذي تعيشه هذه الأيام.

انتهازية إخوانية
يقول كتاب الباحث الأيرلندي: «المسألة الشيعية لم تكن دائما قضية مهمة لدى الإخوان، لأنّ جوهر الأيديولوجية الأساسية للجماعة انتهازي واستيعابي؛ فمنذ تأسيسها الجماعة عام 1928، يؤكد قادتها الأهمية السياسية للوحدة الإسلامية، ويسعون إلى التقليل من أهمية الاختلافات الدينية بين مختلف المذاهب الفقهية الإسلامية، بما في ذلك ما بين السنّة والشيعة».

وأضاف: «بالنظر إلى هذه الخلفية، فإنّ جماعة الإخوان كانت متحمسة في البداية للثورة الإسلامية، التي وقعت في إيران عام 1979، وكانت هذه الثورة ملهمة للجماعة، كنموذج لحركة إسلامية شعبية بزغت لإسقاط نظام علماني موالٍ للغرب، ونجحت في تأسيس دولة إسلامية، إضافة لذلك اعتبر الإخوان النظام الإسلامي الإيراني كبديل مثير للإعجاب للأنظمة العربية العلمانية؛ لأنه بخلاف تلك الأنظمة، تمتعت إيران بشرعيتين في نظرهم: شرعية إسلامية وشرعية شعبية سياسية على حد سواء». 

وتابع الكاتب عارضًا حقيقة العلاقة بين الإخوان وإيران، والذي طالما نفى وجودها قادة الجماعة: «تشعر جماعة الإخوان بتجانس ووئام عميق مع الأيديولوجيا السياسية الخمينية التي عرَّفت هُوية الثورة الإيرانية والتي تبنّتها إيران منذ ذلك الحين؛ ففي الفكر السياسي الإسلامي التقليدي، يحتضن المجتمع الشريعة؛ ولذلك من خلال إجماع أفراده يكون المجتمع هو أساس الشرعية ومصدر السلطات، وبالتالي يمكنه تمكين أحد أعضائه من خلال الشورى والبيعة، ليصبح الحاكم».

حاكمية الفقيه
ويوضح الكاتب مدى التماهي والتوأمة الفكرية بين الإخوان، وإيران، قائلًا: «مفهوم الإخوان لسيادة الله التي تعرف لديهم بالحاكمية، تتشابه مع مبدأ الخميني في ولاية الفقيه، وهما فكرتان متجذرتان، وعلى سبيل المثال فإنّ مفهوم الحاكمية لدى الإخوان، يدل على حكم الله من خلال تنفيذ الشريعة، وما يضفي الشرعية على الحاكم هو تنفيذه للشريعة، وليس إرادة الشعب المعبر عنها حين ينتخب حاكمه، وبالمثل فإن شرعية الفقيه الحاكم في مبدأ الخميني تنبع من تنفيذه للشريعة نيابة عن الإمام الغائب».

ويطرح هذا التحليل تساؤلًا بلا إجابة، وهو كيف للإخوان بعد هذا التماهي الفكري، والاتفاق العقائدي والسياسي، أن يفكروا في نفي التوافق مع إيران، والتعاون السري والجهري بينهما؟

نواب صفوي
لم يتوقف، التوفق بين إيران والإخوان عند حدود؛ إذ إن مجتبى ميرلوحي، رجل الدين الشيعي المتطرف، المولود في طهران وزعيم حركة «فدائيي الإسلام»، المناوئة لحكم شاه إيران محمد رضا بهلوي في ذلك الوقت، والمعروف باسم نواب صفوي، حظي بمكانة كبيرة لدى الإخوان، وذلك رغم عمليات الاغتيال التي نفذها أتباعه تجاه كل من كان يؤيد الشاه.

وزار ميرلوحي القاهرة، والتقى «سيد قطب» (1906 - 1966) منظر الجماعة، بل وحظي باهتمام شديد خلال تلك الزيارة، التي خصصت له الجماعة أثناءها من يرافقه لزيارة مراقد آل البيت في مصر.

وإزاء الحفاوة المبالغ فيها من الإخوان، التي نالها نواب «صفوي» في مصر أطلق مقولة اشتهر بها، قائلًا: «من أراد أن يكون شيعيًّا حقيقيًّا عليه أن ينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين».
"