يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في ذكراها الـ66.. كيف كشفت ثورة يوليو انتهازية الإخوان

الإثنين 23/يوليه/2018 - 06:14 م
مجلس قيادة الثورة
مجلس قيادة الثورة
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
التمكين ثم أستاذية العالم، خطوتان أو هدفان، تزخر بهما كل أدبيات الإخوان منذ نشأة الجماعة عام 1928 على يد مؤسسها حسن البنا، وربما حتى اليوم.

وعليه فقد وضعت جماعة الإخوان هدف الوصول للسلطة نصب عينيها، كغاية دونها الرقاب، وقد كانت ثورة يوليو 1952 نموذجًا كاشفًا ظهرت خلاله النوايا الانتهازية لدى الجماعة؛ حيث حاولت الجماعة استغلال ثورة يوليو 1952 لتحقيق حلم السيطرة على الدولة المصرية، ومن أجل ذلك، فقد تقرب قياديوها من حركة الضباط الأحرار معتقدين أنهم بذلك سيكون في مقدورهم تطويع مجلس قيادة الثورة للعمل لصالح الجماعة.

تمثلت هذه المحاولة في طلب الجماعة من مجلس قيادة الثورة بأن يتم عرض كل القرارت المهمة على مكتب الإرشاد ليحدد الأخير مدى توافقها مع الشرع، إلا أن إدراك الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بخطورة التنظيم على ثورة الشعب دفعه برفض هذا الطلب، الذي كان ليجعل تنظيم الإخوان وصيًّا على مجلس قيادة الثورة في حال تحققه.
في ذكراها الـ66..
كان هذا الرفض عاملا في تدهور العلاقة بين الطرفين، ما دفع الإخوان بعد ذلك لانتهاج العنف كوسيلة لتحقيق أهدافهم الدموية التي فشلوا في تحقيقها بأدواتهم السياسية، وقد تمثلت الدموية المطلقة في حادث المنشية في أكتوبر عام 1954، حينما حاولوا اغتيال الزعيم الراحل جمال بعدالناصر أثناء إلقائه خطابًا شعبيًّا في ميدان المنشية، احتفالا بتوقيع اتفاق جلاء قوات الاحتلال الإنجليزي عن مصر.

على إثر هذه الواقعة، تم حل جماعة الإخوان، واعتبارها حزبًا سياسيًّا؛ ما جعلها خاضعة لقانون الأحزاب السياسية الذي أصدره مجلس قيادة الثورة في 16 يناير 1953، وقد أدى هذا الأمر إلى حظر الجماعة بشكل قانوني، واعتقال عدد كبير من القيادات وتقديمهم للمحاكمة القانونية.

كان كسب الشارع السياسي إحدى المعارك المهمة التي خاضها مجلس قيادة الثورة ضد تنظيم الإخوان، وقد لعبت القرارت المهمة التي أصدرها مجلس قيادة الثورة بشأن إلغاء الإقطاع، وتحديد الملكية الزرعية، دورًا في دفع صفوف الشعب للانحياز نحو مجلس قيادة الثورة التي جاءت قراراته في صالح الطبقة العاملة والكادحة التي عانت من الرأسمالية القاسية في عهد الملكية، وذلك على عكس رغبة الإخوان التي حاولت قدر الإمكان تأجيج الأوضاع ضد مجلس الثورة من خلال القيام بتظاهرات، والاشتباك مع قوى الأمن في أكثر من مناسبة.
في ذكراها الـ66..
ويفسر هذا الأمر محاولة قيام تنظيم الإخوان باغتيال الرئيس عبدالناصر؛ لأنه مثّل آنذاك قلب الثورة وروحها النابض، الذي أخذ على عاتقه تحقيق طموحات الشعب، ليس فقط بالاستقلال من الاحتلال والنفوذ الإنجليزي، ولكن أيضًا بالعيش في حياة كريمة، وهو ما جسدته قوانين الإصلاح الزراعي التي أقرها مجلس قيادة الثورة لاحقًا.

لم يكن موقف الإخوان من 25 يناير مختلفًا عما حدث في يوليو 1952، حيث ظهرت نزعتهم السلطوية بعد تنحي الرئيس السابق مبارك في 11 فبراير2011، عندما بادر التنظيم بسحب أعضائه من اتحاد شباب الثورة، بعد ذلك، كرّس التنظيم كل أذرعه الإعلامية والإلكترونية لمهاجمة القوى الثورية؛ بهدف النيل من تأييدها الشعبي، كما دفع التنظيم نحو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية رغم عدم جاهزية أي من القوى الثورية التي طالبت في البداية بمد الإطار الزمني للفترة الانتقالية حتى تتمكن هياكلها التنظيمية من مواكبة التغيرات الجديدة التي طرأت على الساحة السياسية المصرية. 

وبعدما تم انتخاب البرلمان على ثلاث مراحل في 2011-2012، قامت المحكمة الدستورية بحلِّ البرلمان في يونيو 2012؛ نتيجة لعدم دستورية قانونه الانتخابي؛ ما وضع الإخوان في مأزق شعبي، بعد أن فقدوا المؤسسة التشريعية التي كانت تشكل الركن الرئيسي في مشروع الإخوان الهادف إلى ترسيخ سيطرتهم على مؤسسات الدولة؛ حيث كان تنظيم الإخوان يطمح إلى تفصيل القوانين وإقصاء كل معارضيهم من كل مؤسسات الدولة.
في ذكراها الـ66..
ورغم أن السلطة التشريعية قد انتقلت حينذاك إلى رئيس الدولة التابع لتنظيم الإخوان، والذي حاول إعادة البرلمان مجددًا في انتهاك واضح لحكم المحكمة الدستورية، وقد كان ذلك من خلال إعلان دستوري في نوفمبر 2012، إلا أن التظاهرات الشعبية الكبرى التي أعقبت الإعلان الدستوري قد أجبرته على التراجع، فضلًا عن قرار المحكمة الدستورية العليا الذي أبطل حق الرئيس بدعوة المجلس في الانعقاد.

لم يستمر حكم الإخوان إلا عام واحد، قبل أن تأتي ثورة 30 يونيو 2013 لتقتلع النظام من جذوره، بعد أن برهن التنظيم تقديمه للهوية الدينية الحزبية على الهوية القومية الوطنية.

ولعل أكثر ما ميز فترة حكم الإخوان هي أنها قد أثبتت زيف دعواهم طيلة الفترة الماضية، فعندما كانوا ضمن المعارضة في مرحلة ما قبل 25 يناير، اعتادوا انتقاد ما أطلقوا عليه سياسية "الإقصاء المتعمد" من قبل النظام آنذاك، لكنهم عندما وصلوا للسلطة لم يكن سلوكهم مختلفًا؛ حيث نقض الإخوان كل التحالفات التي عقدوها مع القوى الثورية، ومثال ذلك اتفاق «فيرمونت» 2012 الذي عقده الإخوان مع القوى الثورية قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية؛ بهدف الحصول على دعم لمرشحهم للرئاسة، كما اعتاد الإخوان تقديم مصلحتهم الخاصة على حساب المصلحة الوطنية. 

وفي نهاية المطاف، تبقي علاقة الإخوان بكل الثورات الشعبية محصورة بين رغبة الجماعة تجاه الاستحواذ على السلطة وبين إقصاء كل الخصوم، في خطوة لا تنم إلا على طغيان السلوك الاستبدادي للجانب الإدراي داخل الجماعة على سلوكياتها الخارجية مع غيرها من القوى السياسية.
"