يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مشروع إيراني للسيطرة على طاجيكستان.. والإخوان يفتحون الباب للغزاة (2-2)

الثلاثاء 17/يوليه/2018 - 04:08 م
المرجع
علي رجب
طباعة
استعرض «المرجع» في الحلقة الأولى تفاصيل المشروع الإيراني للتوغل الشيعي داخل العمق الشعبي الطاجيكي، بمساعدة الإخوان وحزبهم المعروف بـ«النهضة»، وفي الحلقة الثانية والأخيرة نستكمل عرض أهم تلك التفاصيل.

مشروع إيراني للسيطرة
التعليم ورقة التغيير المذهبي:

يشكل التعليم والمنح التعليمية لأبناء وأعضاء «إخوان طاجكستان» في طهران ورقة النظام الإيراني لتغيير هوية أعضاء حزب النهضة المذهبية من السنية إلى الشيعية، والولاء لـ«الولي الفقيه» المرشد الأعلى علي خامنئي.

فهناك مئات من أتباع حزب النهضة الإخواني درسوا خلال الحرب الأهلية في المدارس الدينية الإسلامية في إيران، واختاروا لأنفسهم المذهب الشيعي، وكانت حكومة «آيات الله» تدعم قادة «إخوان طاجيكستان» وأسرهم ماديًّا وتعليميًّا وثقافيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية وإعلان المصالحة الوطنية في طاجيكستان في 1997، أصبحت العلاقات بين أعضاء حزب النهضة الإسلامي وحكومة الملالي وثيقة، وقبل إعلان حظر أنشطة حزب النهضة الإسلامي في داخل البلد، فقد سافر أكثر من 800 شاب للتعليم في المدارس الدينية إلى إيران وكان معظمهم من الأطفال وأقارب أعضاء حزب النهضة الإسلامي، وأغلبهم كانوا يدرسون في مدينة قم المعروفة بالتشدد الديني وجرجان وأماكن أخرى داخل إيران، وعندما صدر قرار حكومة طاجيكستان بإعادة الطلبة الطاجيك من المدارس الدينية الخارجية إلى وطنهم، رفض أعضاء النهضة تلك القرار ورفضوا العودة إلى وطنهم وهم يواصلون الدراسة في إيران حتى اليوم.

في ذلك الوقت، منعت حكومة الملالي ممثلي السفارة الطاجيكية في إيران الاجتماع مع الطلبة الطاجيك الدراسين في الجامعات الدينية الإيرانية ومنعوهم من اللقاء معهم، وتخفي إيران حتى اليوم الأعداد الحقيقية للطلبة الطاجيك الموجودة عندها.

ووفقًا لتقديرات مختلفة يبلغ عدد الدارسين اليوم من «إخوان طاجيكستان» في المدارس الدينية في مدينة قم الإيرانية أكثر من 480 شخصًا، وهم غالبًا من أولاد وأقارب أعضاء حزب النهضة الإخواني، ويعيشون على حساب الدولة الإيرانية.

ومن بينهم أبناء سيد عبدالله نوري، ومحمد جان نوري، وسعيد وفا رقية مع أعضاء أسرتهم، وحرم سيد عبدالله نوري، وسيدوفا شهر النساء، وزوج ابنته عبدالستاروف عبدالصمد، وابن زعيم الحزب تلايوف محمد صالح كابيروفيتش، وعشرات آخرون من أقارب أعضاء قادة الحزب.

ربما بعض هذه الأحداث تتعلق بالماضي، ولكن اليوم، وبعد إعلان حظر أنشطة حزب النهضة الإسلامي من جانب المحكمة العليا في طاجيكستان، وإعلانه مؤسسة إرهابية من قبل منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون، لا يزال أفراد عائلة قادة حزب النهضة يواصلون الدراسة في المراكز الدينية الإيرانية.

في الوقت الحاضر، تم تحديد 328 مواطنًا طاجيكيًّا من سكان محافظة ختلان الذين يدرسون بطريقة غير شرعية في المدارس والجامعات الدينية الإيرانية، وقد تلقى معظمهم تعليماتهم الدينية في طهران، وقم، وخاش، وجرجان، ومشهد، وفقًا للتعاليم المذهب الشيعية.
مشروع إيراني للسيطرة
دورات في التشيع السياسي:
إضافة إلى التعاليم الشيعية، تنفذ إيران مخطط غسيل «أدمغة» عبر دورات «التشيع السياسي»، في المجال السياسي والديني لنشر العقيدة الشيعية. 

على سبيل المثال، تظهر قائمة الوقائع والحقائق أنه في السنوات 2000-2015، تم نقل العشرات من قادة حزب النهضة الإسلامي إلى إيران لتلقي الدورات للمذهب الشيعي.

وكان يدفع ثمن التذاكر الطيران والإقامة من جانب المراكز الشيعية وبالتحديد من حساب «الخُمس»، وقد عُقد جزء من هذه التدريبات التعليمية الدينية بمقرات حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان.

على سبيل المثال، في أبريل - مايو 2012، سافر حسن رحيم بور - الداعية الشيعي الشهير إلى طاجيكستان، حيث قام بتدريس العديد من الدورات التعليمية في المقر الرئيسي لحزب النهضة الإسلامي، ونشر الحزب تلك الدروس على موقعه الرسمي، ويمكن من خلال تلك التسجيلات مشاهدة قادة حزب النهضة وهم جالسون في صفوف الأمامية في مجلس رحيم بور يلقي محاضرته المغرضة ضد معتقدات أهل السنة والجماعة. 

ومن ناحية أخرى، شارك ممثلو الخدمات الخاصة الإيرانية تحت غطاء موظفي هذه المراكز، وكانوا يجلبون عددًا كبيرًا من الشباب لتلقي الدورات القصيرة المدى في المعاهد والمدارس والمراكز الدينية في إيران. 

وخلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2012م وبمبادرة من نائب رئيس حزب النهضة الإسلامي محمد كريم آرزو، ومديرة قسم الشؤون النسائية بارفينا إبراهيم زاده، تم إرسال مجموعتين من النساء والبنات من داخل طاجكستان إلى جامعة «المصطفى العالمية» في مدينة طهران.
مشروع إيراني للسيطرة
الاحتضان السياسي:
وهكذا دخل حزب النهضة الإسلامي تحت الغطاء المذهبي والسياسة الدولية الإيرانية للتشيع تدريجيًّا، وأصبحت عضوًا في الحركة الدولية للصحوة الإسلامية، وفي عام 2013 تم تعيين رئيس حزب النهضة الإسلامي محيي الدين كبيري نائبًا لرئيس هذه الحركة في طهران.

تجدر الإشارة إلى أن «الحركة الدولية للصحوة الإسلامية» هي حركة دينية وسياسية للمذهب الشيعي، الذي يجمع بين القوى الدينية والسياسية للشيعة في مناطق مختلفة من العالم، إنه تقوم على عقيدة سياسية وإيديولوجية وجيوسياسية عظيمة لإيران وترأسها وزير خارجية إيران السابقة ومستشار حالي للزعيم الديني الإيراني في الشؤون الدولية، الدكتور علي أكبر ولايتى.

«إيقاظ المسلمين» في هذه المنظمة يعني رعاية وتشجيع وتحريض المسلمين ضد أممهم وحكومتهم في كلِّ دولة من دول العالم، وأن زعيم حزب النهضة الإسلامي هو الممثل الوحيد للدول السنية، وهو الذى تم تعيينه كعضو ونائب رئيس حركة الشيعة العالمية، هذه الحقيقة تظهر أيضًا أن قادة حزب النهضة قد اعتنقوا المذهب الشيعي من قبل؛ لأنها لن تقبل هذه الحركة السياسية السرية الشيعية أي ممثل من أهل السنة.

ويمكن ملاحظة تمايل حزب النهضة إلى المذهب الشيعي من خلال مقالات ومؤلفات أهل الشيعة وفتاوى «آيات الله» التي نشرت في المواقع الرسمية التابعة لحزب النهضة الإسلامي، على سبيل المثال، كانت تنشر صحيفة «نجات» جميع خطابات آية لله خامنئي زعيم الثورة الإيرانية، واعتبر الحزب تلك الإرشادات بمثابة توجيهات من «ولي أمر المسلمين»، وبعبارة أخرى، أصبح موقع حزب النهضة الإسلامي منصةً لترويج عقائد الشيعة.

وظاهرة أخرى لعملية التشيع أعضاء الحزب في عام 2000م ما قام به عشرات من العائلات في مدينة كولاب، مدينة استرفشن، منطقة ماستشاه وخوجند وغيرها باعتناق المذهب الشيعي، هذه التصرف كان سبب القلق للجيران والأقارب في ذلك الحين.

وعلى أثر دعوات أحد أعضاء البارزين للحزب الذي اعتنق المذهب الشيعي من وقت طويل السيد رحيمجانوف م. والمعروف بـ«داملا معروفجان» دخل أكثر من 120 شخصًا في منطقة صغد الطاجيكية في المذهب الشيعي، وأرسل بطروق غير الشرعية عددًا كبيرًا من الشباب من مدينة استرفشن خجند ومستشاه؛ للدراسة الدينية إلى مدينة قم الإيرانية. 

خلال هذه الأعوام، كان ينشر رحيمجانوف م. من خلال أتباعه المنشورات الدعاية الدينية داخل الأراضي الطاجيكية، وقد قبض على زيادلا أكرم أكبروفيتش وحسينوف عبيدالله الملقب بـ«صبحي جوهرزاده» في عام 2009م مستغلين إمكانيات سفارة إيران في طاجيكستان ونشروا كتابين ذات التابع الدينية باسم «مروارد» و«غزة»، تنسب هذين الكتابين إلى أهل الشيعة، ويعتبران من مبادئ حركة حماس الفلسطينية. 

ومن أعز التلاميذ رحيمجانوف م. هو برهانوف يونس عباسوفيتش الملقب بـ«سيد يونس إستروشني»، من مواليد 1969م، درس بين عامي 1994 و1999م في المدارس الدينية في مدينة قم الإيرانية، ومن ثم اعتنق المذهب الشيعي وهو اليوم مع جميع أسرته (إخوانه، أخواته، أولاده وأقاربه) يعيشون على مبادئ المذهب الشيعي، يقيم سيد يونس استروشني في إيران حاليا، وبالتعاون مع الخدمات الخاصة الإيرانية تقوم بنشر كتاباته المسمومة الموجهة ضد سياسة الحكومة الطاجيكية. 

أما الآخرون، وهم من سكان منطقة مستشاه فاضلوف مرزايوسف عابدافتش (المتوفى)، وفاضلوف عبدالرشيد عابدافتش فقد تلقيا التعليم الديني في مدينة قم الإيرانية، وقاما بعد العودة إلى الوطن بنشر العقيدة الشيعية بين سكان المنطقة؛ لجلب مزيد من الشباب إلى المذهب الشيعي، ومنذ عام 2007 هرب فاضلوف عبدالرشيد إلى روسيا الاتحادية، ويعمل على نشر عقائده الدينية الشيعية بين المهاجرين الطاجيك وفقًا لإرشادات الخدمات الخاصة الإيرانية، وهو يسافر إلى إيران بشكل منتظم، وبدعم مالي من إيران اشترى مزرعة في روسيا.
مشروع إيراني للسيطرة
صراع الإخوان مع المذهب الحنفي
ومن الدلائل الأخرى التي تعكس بالكامل انتماء الحزب إلى الشيعة هي كراهية واختلاف شديد مع جميع علماء الدين الحنفية في طاجيكستان، ينتقصون من شأن علماء الدين الطاجيكي الأجلاء كأمثال دام الله حكمة الله، داملا معروفجان الإيلاكى، داملا حسينجان موسي زاده، إيشان ساربانجان وآخرون. وفي عام 1994م أصدر قادة حزب النهضة الإسلامي في داخل الأراضي الأفغانية الفتوى باستباحة دم العالم الطاجيكي محمدي قمسنجيري الذي اعترض في وقتها على القرارات الصادرة من جانب الحزب، حيث قتل ستة نفر من مؤيدي العالم الجليل حين اعترضوا طريق مقاتل النهضة، وقد تم إنقاذ هذه الشخصية الجليلة من قبل برهان الدين رباني - رئيس جمهورية أفغانستان في ذلك الحين، وأعيد إلى أراضي الطاجيكية.

حقيقة تثبت مرة أخرى أن قادة حزب النهضة الإسلامي بايعوا أهل التشيع مقابل السلع والمصالح الشخصية وباعوا أهل السنة والجماعة، أن أسماءهم وشعاراتهم وأعمالهم ومكان إقامتهم ومأواهم ومكان دراستهم إنما تشير إلى التخلي عن مذهب أجدادهم الطاجيك واعتناقهم لمذهب أجنبي.

ومن هنا تظهر أن تأكيدات رئيس الدولة والجهات السيادية وعلماء الدين الطاجيكي بعملية تشيع قادة حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان ليست تهمة بل هي حقيقة لا مجال لإنكارها قط.

ولهذا السبب لم يتبق أي احترام وتقدير لأتباع حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان من قبل الشعب الذين يتبعون المذهب الحنفي؛ لأن الشعب أبدًا ودائمًا يكره من يخونه.
"