يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

4 عوامل أسهمت في تصاعد ظاهرة «انتحاريات بوكوحرام»

الأحد 15/يوليه/2018 - 01:48 م
بوكو حرام
بوكو حرام
على بكر
طباعة
تعد جماعة «بوكوحرام» النيجيرية من أكثر التنظيمات المتطرفة استخدامًا للفتيات والنساء في الهجمات الانتحارية، وهو ما أسهم بشكل كبير فى تصاعد الهجمات الانتحارية داخل البلاد، حتى إنها لم تعد تقتصر على استهداف العسكريين، بل تعدتها إلى تجمعات المدنيين في الأسواق والمخيمات ومحطات السيارات، وقد تصاعد هذا الاستخدام بشكل لافت للنظر بعد مبايعة الجماعة لتنظيم «داعش»، في مارس 2015، وأصبحت تُطلق على نفسها «ولاية غرب أفريقيا»؛ ما دفعها للتركيز على خطف الفتيات، ليس فقط من أجل السبي والاسترقاق، وإنماء لاستغلالهم في القيام بشنِّ هجمات إرهابية.

وكشف تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، الصادر في 13 أبريل 2018، قيام جماعة «بوكوحرام» المتشددة بخطف أكثر من 1000 طفلة في شمال شرق نيجيريا منذ عام 2013.

الأمر الذي يطرح تساؤلًا مهمًّا حول العوامل التي أسهمت في تصاعد ظاهرة الانتحاريات داخل الجماعة؛ ما يثير الرعب والقلق بين المواطنين؛ خوفًا على بناتهم، خاصة في المناطق التي تنشط فيها «بوكوحرام».

◄ اختطاف متصاعد:
في ظلِّ حرص جماعة «بوكوحرام» على خطف الفتيات والنساء، تتنوع عمليات الاختطاف التي تمارسها الجماعة؛ من أجل تجنيد المختطفين فى العمليات الإرهابية، ويأتي على رأسها الاختطاف الجماعي، خاصةً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، أو تنشط فيها، وكشف تقرير منظمة العفو الدولية، الصادر في فبراير 2018، بأن المنظمة أحصت 38 عملية خطف جماعية قامت بها «بوكوحرام» منذ مطلع 2014، وقد شهدت بعض هذه العمليات اختطاف مئات الفتيات دفعة واحدة، ونقلهم إلى معاقل الجماعة، بحيث يصعب الوصول إليهن، وهو ما يشير إلى قدرة الجماعة وتخطيطها الجيد لمثل هذا النوع من العمليات.

إضافة إلى عمليات الاختطاف الفردي، التي تتم غالبا في المناطق النائية، على غرار اختطاف «بوكوحرام» لما يقارب 22 فتاة بشكل فردي، في أبريل 2017، خلال هجمات على قرى عدّة شمال شرق نيجيريا، خلال تنقلهم من بلدة إلى أخرى، أو من خلال الهجوم على بعض القرى والبلدات الصغيرة. 

ورغم تعدد أشكال عمليات الاختطاف التي تنتهجها الجماعة، فإن عمليات الاختطاف خلال الهجوم على مدارس الفتيات تعد من أشهر تلك العمليات وأخطرها، حيث يمكن لـ«بوكوحرام» خطف عشرات أو مئات الفتيات خلال هجوم واحد، على غرار هجوم عناصر الجماعة على مدرسة ثانوية بمدينة «تشيبوك»، في أبريل 2014، الذي أسفر عن اختطاف 270 طالبة؛ ما أثار غضبًا دوليًّا عارمًا -آنذاك، وإطلاق حملة دولية تحت شعار «أعيدوا لنا فتياتنا» في جميع أنحاء العالم، وانتهاء باختطاف 111 فتاة خلال هجوم الجماعة على مدرسة في بلدة «دابتشي» بولاية «يوبي» النيجيرية، في فبراير 2018؛ ما أثار ضجة دولية ومخاوف إقليمية من تصاعد ظاهرة خطف الفتيات في نيجيريا على يد«بوكوحرام»، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش للإعراب عن قلقه البالغ إزاء حالة الفتيات عقب الهجوم.
4 عوامل أسهمت في
◄ عوامل تصاعد ظاهرة الانتحاريات:
من المؤكد أن هناك مجموعة من العوامل دفعت جماعة «بوكوحرام» للتركيز لاستخدام الفتيات فى الهجمات الانتحارية، حتى أصبحت من أهم آلياتها لنشر الخوف فى البلاد، ويمكن تحديد أهم 4 عوامل في الآتي:-
-سهولة التجنيد: 
معظم الفتيات التي تقوم «بوكوحرام» بتجنيدهن في صفوفها، ومن ثم دفعهن إلى شنِّ هجمات انتحارية، يتسمن غالبًا بالجهل وعدم التعليم، ومن ثم عدم القدرة على مقاومة أفكار الجماعة، وهو ما يسمح لهم بتجنيد أعداد كبيرة من النساء، سواء عن طريق الدعوة أو الاختطاف، لاسيما أن «بوكوحرام» تعتمد في إقناعهن بالقيام بتلك الهجمات على عاطفتهن وسرعة تأثرهن بالنواحي الدينية؛ ما شجع الجماعة على الدفع بأعداد كبيرة من الفتيات في الهجمات الانتحارية.

وحسب تقرير مركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية، الصادر في أغسطس 2017، بلغ عدد الفتيات اللاتي قمن بشنِّ هجمات انتحارية في نيجيريا 250 فتاة من أصل 434، بنسبة بلغت 56%، وذلك في الفترة من 11 أبريل 2011 إلى 30 يونيو 2017، وهو ما يشير إلى توسع الجماعة في الاعتماد على الفتيات فى الهجمات الانتحارية بشكل غير مسبوق، فاق كل التنظيمات المتطرفة، بما فيها تنظيم «داعش».

-القدرة على تجاوز الرقابة الأمنية: 
اعتماد جماعة «بوكوحرام» بشكل واضح على النساء والفتيات فى العمليات الانتحارية يعود -بشكل كبير- إلى قدرتهن على الإفلات من الرقابة الأمنية أكثر من الرجال؛ حيث إن العادات والتقاليد في نيجيريا تمنع رجال الشرطة أو الجيش من تفتيش النساء، وهو ما تستغله الفتيات في إخفاء المتفجرات في طيات ملابسهن للقيام بالهجمات الانتحارية، وحتى في حال اكتشاف حمل الفتيات للمتفجرات، فإنهن يسارعن بتفجير أنفسهن، وهذا ما جعل ظاهرة الفتيات الانتحاريات تمثل قلقًا متصاعدًا لدى الحكومة النيجيرية، ورجال الشرطة والجيش، حتى أصبح مجرد اقتراب الفتيات من نقاط التفتيش الأمنية يمثل خطرًا على الجنود؛ ما يدفعهم إلى المبادرة بإطلاق النار عليهن، ما أدى إلى تعرض العديد من الفتيات للقتل.

- مورد بشري غير مكلف:
يأتي اعتماد «بوكوحرام» على الفتيات والنساء فى تنفيذ الهجمات الانتحارية؛ كونهن يمثلن موردًا بشريًا متوفرًا وغير مكلف بالنسبة للجماعة، مقارنة بالمقاتلين الرجال من عناصرها، وهذا ما يدفعهم إلى ضم أعداد كبيرة منهن؛ حيث إن الانتحاريات لن يكلفوا الجماعة تدريبًا ولا تسليحًا ولا رواتب شهرية، وإنما البعض يحتاجونه لتنفيذ تلك الهجمات بعض المتفجرات، كما أن استغلال الفتيات في هذه الهجمات يُسهم في الحفاظ على عناصر الجماعة من الرجال، وربما ذلك ما يفسر حرصها على خطف أعداد كبيرة من الفتيات، لاسيما في ظل قدرتها على الاحتفاظ بهن في معاقلها الآمنة، في الغابات والمستنقعات والجزر المهجورة والمناطق الوعرة، التي يصعب الوصول إليها، وهو ما يسمح لها بالاحتفاظ بالمختطفات لوقت طويل، يمكن خلاله تلقينهن الأفكار المتطرفة، التي تدفعهن للقيام بهذه الهجمات.

-إثبات القوة الفكرية: 
يأتي الاستهداف المتصاعد من جماعة «بوكوحرام» للفتيات والنساء لتجنيدهن وإجبارهن على القيام بعمليات انتحارية، في إطار رغبتها في إثبات قوتها الفكرية بين التنظيمات المتطرفة بشكل عام، والفروع الداعشية بشكل خاص؛ حيث تسعى لإثبات أنها الفرع الأقوى للتنظيم، وأنها ليست قادرة على تجنيد الفتيات فحسب، وإنما أيضًا دفعهم لتنفيذ الهجمات الانتحارية التي تحتاج حالة من الرسوخ الفكري، الذي لا يَتَأَتَّى إلا من خلال منهج قوي وجذاب على إقناع الإنسان بالذهاب إلى الموت، ومن جهة أخرى فإن استخدام الفتيات في العمليات الانتحارية يُحدث صدى دوليًّا كبيرًا، وهو ما ترغب فيه «بوكوحرام»؛ حيث تريد لفت انتباه الإعلام الدولي؛ وذلك لبثِّ الرعب والذعر في قلوب الناس.

وأخيرَا، وفي ضوء ما سبق، يمكن القول: إن تصاعد ظاهرة الانتحاريات داخل «بوكوحرام»، يعود بشكل كبير إلى قدرة الجماعة على تجنيد العديد من الفتيات والنساء في الهجمات الانتحارية، سواء عن طريق الدعوة التقليدية، أو عن طريق الاختطاف، وقد أسهمت تلك الظاهرة في تصاعد خطورة الجماعة وتوسيع هجماتها، ولا يبدو أن الجماعة ستتوقف خلال المرحلة القادمة عن استخدام الفتيات فى الهجمات الانتحارية، وهو ما يشير إلى أن البلاد ستشهد موجات من تلك الهجمات في المستقبل، لاسيما في ظل ضعف الحكومة النيجيرية على تحجيم خطر الجماعة أو القضاء عليها.
"