يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مصالح مشتركة وخطر محتمل.. تخبط أمريكي في تصنيف الإخوان

الجمعة 13/يوليه/2018 - 06:48 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
حور سامح
طباعة
في مطلع عام 2017 قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون بعنوان «تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية»، ودعا لإجراء تحقيق، مقدمًا للكونجرس الأمريكي الأسباب التي تجعل من الجماعة منظمة إرهابية تدعم الإرهاب حول العالم. 

ورغم أن «الإخوان» في الولايات المتحدة يعملون بشكل فردي، لا تحت مظلة الجماعة التنظيمية والإدارية بشكل رسمي، إلا أن عددًا لا يستهان به من منظمات العمل المدني (خيري- دعوي- حقوقي) خاضع بالفعل لإدارة الجماعة أو بالأحرى التنظيم الدولي لها، فضلًا عن عدد آخر من المدارس الإسلامية، وتتحرك الجماعة في المجتمع الأمريكي تحت قناع مدني يخفي وجه نشاطهم السري الحقيقي، ويكفي ذكر دور رابطة الشباب المسلمين، الأمريكية، التي أسسها ويديرها الإخوان منذ عام 1963 ونشاطها في تجنيد وضم شباب الجاليات المسلمة في أمريكا سواء ولدوا هناك أو مهاجرين، خصوصًا أن الرابطة فى أواخر عام 2017 نظمت مؤتمرًا فى جامعة سانت فلوريدا بحضور عددٍ كبيرٍ من قيادات حماس، تعهد الدعاة الموجودون بالمؤتمر بإنشاء حكومة إسلامية عالمية، تحكمها الشريعة الإسلامية خلال المؤتمر، الذي حضره أعضاء الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، ومجلس الفقه بأمريكا الشمالية، والجمعية الأمريكية المسلمة، بالإضافة إلى استشاري مجلس الشؤون العامة الإسلامي.


وزير الخارجية ريكس
وزير الخارجية ريكس تيلرسون
أشارت شبكة «ويسترن فري برس» الأمريكية إلى أن ذلك يعد بمثابة دعوة للترحيب بالجهاديين والإرهابيين للانضمام إلى الجامعة، والانخراط في ممارسة أنشطة تخريبية للولايات المتحدة، وتبني الأجندة الحقيقية لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين.

ويرى فرانك غافي، مساعد وزير الدفاع، أن الخطورة تكمن في إنشاء منظمات إسلامية كالمدارس والمراكز وتغلغل الراديكالية الإسلاميَّة والتسبب في انهيار الحضارة الغربية، خصوصًا أن المجتمع أصبح يحمل نوعين من التطرف، أحدهما أعتنق الأفكا ر الداعشية والآخر تطرف يميني يكره الإسلام والمسلمين، ويرى الدواعش صورة لهم. 

أعادت لجنة الأمن القومي بمجلس النواب الأمريكي مساعي تصنيف الإخوان جماعة إرهابية إلى الواجهة بالتركيز على مخاطر وجود الجماعة كتنظيم دولي على مصالح الولايات المتحدة وأمنها، وعقدت اللجنة جلسة استماع الأربعاء لـ«بحث التهديد الذي تشكله جماعة الإخوان على الولايات المتحدة ومصالحها وكيفية مواجهتها بفعالية».

يشار إلى أن قضية إدراج الإخوان كجماعة إرهابية فى أمريكا، تتجدد كل فترة، ففى أواخر عام 2017، أرسل مجموعة من أعضاء الكونجرس خطابًا لوزير الخارجية ريكس تيلرسون لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، وأوضح الخطاب وقتها تصنيف الجماعة بالإرهابية فى كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وشاركت الجماعة في أنشطة تعرف بالإرهاب بموجب القانون الأمريكى، وأشار الخطاب إلى «تصنيف الجماعة بالإرهابية يسمح بفرض قيود مالية على سفر أولئك الأعضاء الذين يشاركون فى أى نشاط يهدد أمن الولايات المتحدة، خصوصًا تصنيف الجماعة بالإرهابية فى كل دول سيعمل على إضعافهم ويمنع من وجود ملجأ آمن للجماعة، ويبعث برسالة للجماعة بإمكانية القضاء عليهم». 
الكونجرس الأمريكي
الكونجرس الأمريكي
أعضاء الكونجرس يدركون جيدًا أن تصنيف الجماعة بالإرهابية سيحرم الجماعة من الملجأ والملاذ الأخير، خصوصًا أنه سيمنع حظر دخول أى مواطن له صلة بالجماعة، ما يقطع أوصال الجماعة لوجستيًا، وكذلك منع الجمعيات التابعة للإخوان بعقد مؤتمرات أو اجتماعات دورية، وإيقاف الدعم المالي لتلك الجمعيات، وهو ما سيؤثر على الجماعة بشكل كبير. 

ففقدان الجماعة المكتسبات المالية التي عملت من أجلها لخمسة عقود، ستؤول للحكومة الأمريكية ويقضى بالتدريج على تمويل الإرهاب ودعم الجماعة المالى القادم من الخارج للشرق الأوسط، وهو ما لن يتوقف على الجمعيات فى أمريكا فقط والتابعين لها، ولكنه سيشمل كل الجمعيات المرتبطة بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة مع الجماعة.

ونشرت جريدة «وول ستريت جورنال» 2017 تحليلًا حول الموضوع الذى يطرح من قبل الكونجرس كل فترة، أنصار فكرة تصنيف الجماعة بالإرهابية يرون أن الجماعة تحتضن العنف وتستخدمه بشتى أشكاله، وصنفت إرهابية فى عدد من الدول العربية ( دول الرباعى)، فيما يرى المعارضون أن ذلك القرار من الممكن أن يضر أكثر، لأنه سيقوى «داعش» عن طريق دفع المتعاطفين مع الإخوان لصفوفهم، ومن الممكن أن يقوض لانقطاع العلاقات بين عدد من الدول العربية مثل المغرب وتونس، وذلك لوجود الجماعة بشكل شرعى في تلك الدول، وكذلك تشارك فى الحكومة، وهو ما سيؤدي إلى توتر العلاقات بينهم. 

"