يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تنتوش».. «بوسطجي بن لادن» ومهندس عمليات «الليبية المقاتلة»

الخميس 12/يوليو/2018 - 07:58 م
إبراهيم علي أبو بكر
إبراهيم علي أبو بكر تنتوش
عبدالهادي ربيع
طباعة
قيادي سابق في تنظيم «القاعدة» بأفغانستان، مهرب رسائل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق، ومهندس عمليات الجماعة الليبية المقاتلة، هو «إبراهيم تنتوش» التكفيري السارق، الذي تحميه جماعة الإخوان وتضمن بقاءه.
 
ولد إبراهيم علي أبوبكر تنتوش، المعروف بعدة أسماء حركية، أبرزها «عبدالمحسن الليبي، وأبوعبدالرحمن، أو محمد جاسم» عام 1966 في منطقة جنزور الليبية، وينحدر من قبيلة «ورشفانه»، وتلقى تعليمه الأولي إلى أن تخرج في معهد المهن الشاملة، ثم درس الهندسة الميكانيكية بجامعة «النجم الساطع» في ليبيا، وسافر بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية، إذ بدأت بذور اهتماماته الدينية، وسافر تنتوش عام 1988 من السعودية إلى أفغانستان، ليشارك في الجهاد الأفغاني، كعضو بارز، ثم كمدير لجمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية ببيشاور (أُنشئت عام 1982 على يد مجموعة من رجال الدين الكويتيين، منهم عبدالله السبت، وعبدالرحمن عبد الخالق)، وفصل «تنتوش» منها عام 1993 بسبب صلته بأسامة بن لادن؛ حيث كان يشارك في نقل الأموال والرسائل منه وإليه، إضافة إلى علاقته بالشرعي في تنظيم القاعدة وأحد أكبر منظريه أبويحيى الليبي.

وُجه الاتهام لــ«تنتوش» بتورطه في عمليتي تفجير سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام بتنزانيا، ونيروبي بكينيا، في 7 أغسطس 1998، إلى أن أُعيد وضعه على لائحة اتهامات هيئة المحلفين في الدائرة الجنوبية في نيويورك، بالولايات المتحدة في 20 ديسمبر 2000، مع أربعة من مرافقيه لتقديمهم التسهيلات والدعم اللوجيستي لأسامة بن لادن، إضافة إلى التآمر، بقيادة زعيم تنظيم القاعدة لقتل مواطنين أمريكان، وكل هذه المحاكمات كانت غيابية.

هرب «تنتوش» مطلع 2001 مع أسرته إلى إيران، لكنه لم يستقر بها كثيرًا، فغادر إلى ‏ماليزيا التي كانت محطته نحو تغيير مساره إلى جنوب أفريقيا، بعد أن حصل على جواز سفر جنوب أفريقي مزور، وقبل سفره اعتُقل على خلفية تفجيرات فندق الماريوت في جاكارتا عاصمة ‏إندونيسيا، التي لم تثبت التحقيقات أنه ضالع فيها، فرُحّل إلى جنوب أفريقيا 2003.
 
فور وصوله إلى جنوب أفريقيا، طلبت السلطات الليبية تسليمه إليها بتهمة مشاركته في سطو مسلح على منشأة الذهب في مدينة غريان الليبية عام 1985 بالجبل الغربي، وسرقته 40 كيلو ذهب، إلا أنه تقدم بطلب للجوء السياسي لجنوب أفريقيا التي ‏اعتقلته بناءً على الطلب الليبي، إلى أن أُخلي سبيله عام 2005 بسبب سقوط القضية، ولم تسلمه جنوب أفريقيا إلى ليبيا، أو تطلق سراحه حتى بعد الحكم بإخلاء سبيله بدعوى حمايته من الحكومة الليبية التي قد تعدمه. 

وارتبط «تنتوش» بالعديد من العناصر المؤسسة بالجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية (تنظيم مسلح يحمل فكر السلفية الجهادية، نفذ عمليات مسلحة في مواقع مدنية وأمنية في تسعينيات القرن الماضي، أعلن فيما بعد مبايعة تنظيم القاعدة)، إضافة إلى أن بعض التقارير الصحفية التي تؤكد أنه مهندس عمليات هذه الجماعة، وأنه أحد مسؤولي الجناح الاقتصادي لها وفقًا لاعترافات أدلى بها قادة الجماعة بعد اعتقالهم.

كما أدرجت الأمم المتحدة في 2002 اسم «تنتوش» في القائمة الموحدة للمنظمات والأشخاص المرتبطين بتنظيم «القاعدة» على أنه إرهابي دولي مطلوب وفق العقوبات الصادرة من الأمم المتحدة؛ حيث صدرت في حقه بطاقة قبض دولية بتهم الإرهاب من الشرطة الدولية (الإنتربول)، بناءً على مذكرة إحالة موجهة لها من مجلس الأمن، لينفي «تنتوش» بدوره كل هذه المعلومات، مؤكدًا أن ذهابه إلى أفغانستان وبيشاور كان لأغراض إنسانية لا أكثر.

ولايزال «تنتوش» على قوائم العقوبات الخاصة بتنظيم «القاعدة»، محتلًا المرتبة 57، ليعود إلى ليبيا مؤخرًا بعد تدخل السلطات الليبية لدى سلطات جنوب أفريقيا، مؤكدة أنه سيعيش في أمان ولن يتم اعتقاله أو إعدامه، وبالفعل عاد على متن طائرة المنتخب الليبي لكرة القدم عام 2014 دون جواز سفر، بأمر من العضو المؤسس في حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان الليبية عبدالرزاق العرادي.

ومثلت عودته إعادة لترسيم خريطة الحركات الإسلامية في ليبيا، حيث سيطر فور عودته على معسكر 27 غرب طرابلس، وأصبح زعيم المعسكر، إلا أنه ظل مختبئًا عن الأنظار.

وفي الفترة الأخيرة ظهر «تنتوش» في شوارع العاصمة الليبية طرابلس متجولًا، ما أثار سخطًا تجاه حكومة الوفاق التي تتمركز في المدينة، إذ ظهر في صور لحضور كرنفال ليبيا للسلام بمناسبة الذكرى السابعة لـثورة 17 فبراير الليبية عام 2011، كما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي حاليًّا تساؤلات حول دوره في العمليات الإرهابية التي يتصدى لها الجيش الوطني الليبي في منطقة الهلال النفطي، باعتباره المعلم الأول للإرهابيين التابعين للجماعة المقاتلة التي تُقاتل في صف إبراهيم الجضران آمر حماية المنشآت النفطية السابق.
"