يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جامع «المرسي أبوالعباس».. قبلة الصوفية في الإسكندرية

الجمعة 06/يوليه/2018 - 07:24 م
مسجد المرسي أبو العباس
مسجد المرسي أبو العباس
آية عز
طباعة
تشتهر محافظة الإسكندرية (شمالي مصر)، بانتشار أضرحة أولياء الله الصالحين وآل بيت رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، وتعتبر إحدى كبريات مراكز تجمع المتصوفة في الوجه البحري، ويأتي على رأس تلك المقامات، جامع أبوالعباس المرسي، أو الشهير بـ«المرسي أبوالعباس»؛ حيث يتميز بقبابه المميزة، ويعد أهم أثر إسلامي في عروس البحر الأبيض.

«المرسي أبوالعباس»، هو شهاب الدين أبوالعباس أحمد بن حسن بن علي الخزرجي الأنصاري المرسي، وُلِد في مدينة «مُرسِيَة» في الأندلس عام 616 هجريًّا، الموافق 1219 ميلاديًّا، ولُقِّب بـ«المرسي» نسبة إلى موطنه الأصلي.

ونشأ «أبوالعباس» في أسرة متوسطة الحال، وكان والده يعمل في التجارة بمدينة مُرسِيَة، فلم يكن لديه وقت فراغ ليعلم ابنه «العباس» أمور الدين؛ فأرسله ليحفظ القرآن الكريم ويتعلم القراءة والكتابة وأمور الفقه في إحدى مدارس الأندلس.

وعقب أن انتهى «المرسي» من مهمة العلم، شرع في العمل بالتجارة مع والده، ورغم أنه كان يجني الكثير من الأموال، فإنه كان يوزعها كلها على الفقراء والمحتاجين، كما اشتهر بالصدق والأمانة والعفة والنزاهة في تجارته، وكان قدوةً لتجار عصره في التأدب بالدين، وكان قدوةً للشباب في التمسك بالعروة الوثقى، ورعاية حقوق الله.

وفي عام 640 هجريًّا الموافق 1242 ميلاديًّا، اعتزم والده الحج إلى بيت الله الحرام، فصحبه معه، وكذا أخوه وأمه، فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتى إذا كانوا على مقربة من شاطئ تونس هبت ريح عاصفة أغرقت المركب بمن فيها، غير أن عناية الله تعالى أدركت «أبا العباس، وأخاه» فنجيا من الغرق، فقصدا تونس واتخذاها دارًا لهما.

رحلة التصوف
وفي تونس قابل «أبوالعباس» الشيخ «أبوالحسن الشاذلي»، وتتلمذ على يده في دراسة علوم التصوف، وانتقل معه إلى الإسكندرية في مصر عام 1244 ميلاديًّا، وكان معه أخوه عبدلله وخادمه أبوالعزائم، وكان ذلك في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب.

وظل «أبوالعباس» لمدة 43 عامًا في الإسكندرية، ويعتبر من أبرز رجال الطريقة الشاذلية، وتوفي عام 686 هجريًّا، ودفن في مقبرة بمنطقة «باب البحر»، حتى بنى أحد التجار بالمدينة، الشيخ زين الدين بن القطان، عام 706 هجريًّا عليها مسجدًا، وسماه باسمه.

ويشرف المسجد على الميناء الشرقي بمنطقة الأنفوشي، ومبنيّ على الطراز الأندلسي، وبه أعمدة رخامية وأخرى نحاسية، وأهم ما يُميز المسجد الزخرفة ذات الطراز العربي والأندلسي القديمة، ويوجد بالقبة الغربية للمسجد ضريح أبي العباس وولديه.

وخلال العقود السابقة مر المسجد بالعديد من الترميمات، أبرزها في عام 1477، بعد أن أهمل المسجد تمامًا حتى أمر أمير الإسكندرية «قجماش الأسحاق الظاهي» حينها بإعادة بنائه، ثم أسس لنفسه قبرًا بجوار قبر «أبي العباس» ودفن فيه.

ويستقبل المسجد في شهر يوليو من كل عام مريدي «المرسي»؛ حيث تُقيم الطرق الصوفية احتفالات كبرى تجوب شوارع المنطقة، وتمتلئ ساحة المسجد بالزائرين.
"