يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المرابطون» دولة بدأت بـ 5 أشخاص وانتهت على يد أتباعها

الخميس 28/يونيو/2018 - 02:44 م
المرجع
حور سامح
طباعة
«لدى الناس رغبة جامحة للإيمان بشيء ما، فاجعل نفسك النقطة المركزية لهذه الرغبة بإعطائهم قضية، وإيمانًا جديدًا يتبعونه، ابق كلماتك غامضة لكن ملأى بالوعود، وشدد على الحماس أكثر من العقلانية، واعط أتباعك طقوسًا يؤدونها، وفي غياب الدين المنظم الصحيح والقضايا الكبرى، فإن نظامك الإيماني الجديد سيأتيك بسلطة لم يسمع بها أحد من قبل»، هكذا يوضح روبرت جرين، في كتابه «كيف تمسك بزمام القوة»، كيف يستخدم الدين في تطويع أتباع جدد، يسهل استغلالهم للوصول إلى السلطة والاستبداد بها.

وفي التراث الإسلامي، تعود أصول الاستبداد إلى ثلاث فرق ذائعة الصيت هي: «الخوارج، الحشاشون، والمرابطون»، وتعد فرقتا «الخوارج والحشاشون» أقرب للشيعة، و«المرابطون» أقرب للسنة، ويسيطر على تلك الفرق تأصيل الاستبداد من خلال تأسيس دولة الملك السياسى (أو العضوض) في التاريخ الإسلامي، فكل فرقة اتخذت من الدين شكلًا من أشكال تولي الحكم والسلطة.

وقد كان لـ«المرابطين» دور كبير في تأصيل الاستبداد، فهذه الفرقة لم تكن تسعى لتمجيد الدين ورفع راية الإسلام كما ادعت، لكنها سعت لدولة السلطان والخلافة مثلها مثل باقي الفرق. وظهرت الدولة المرابطية خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين في منطقة المغرب الإسلامي، منبثقةً من حركة دعوية إصلاحية إسلامية- حسبما زعمت حينها- اعتمدت في بدايتها على العصبية الصنهاجية بعد التحام عدد من قبائلها الكبيرة، وتحول هذا الالتحام إلى سند شعبي لم يلبث بدوره أن تحول إلى سند عسكري أفضى في النهاية إلى نشوء قوة إقليمية اقتصادية لسيطرة تلك القبائل على عدد من الطرق التجارية، إضافة إلى الروح الإسلامية الإصلاحيَّة المبنيَّة على اعتقاد مالكي سني، فسمت نفسها تسمية معبرة عن ذلك وهي «دولة الرباط والإصلاح». 

ويعد عبد الله بن ياسين (ت451هـ-1059 م) الزعيم الأول للمرابطين، وجامع شملهم، وصاحب الدعوة الإصلاحية فيهم، وقد تزعم قبيلة «جُدَالة» في موريتانيا، التي كان أهلها في جهل مطبق لا يعرفون من وظائف الإسلام سوى الشهادتين، وبعدما بدأ الشيخ ابن ياسين في دعوة الناس وتعليمهم، حيث كان يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ثاروا عليه وطردوه من القبيلة، فتوجه للصحراء -شمال السنغال تقريبًا- واعتزل الناس، وقرر الإقامة هناك وتعليم من يريدون التزود بالدين الصحيح ممن يأتون إليه، فجاء إليه خمسة أشخاص، وبعد مرور 4 سنوات بلغ عدد أتباعه من القبيلة 1000 شخص.

بدأت دعوة عبد الله بن ياسين تنتشر، وعرفت في قبائل صنهاجة، التي كان لها نفوذٌ واسعٌ فى تلك المنطقة وصل إلى جنوب موريتانيا حيث توجد قبيلة «جدالة»، وعند وفاة «ابن ياسين»، عام 1059م، خلفه في تولي زمام الأمور أبو بكر بن عمر اللمتوني، وكان «ابن ياسين» قد ترك وراءه 12 ألف مجاهدٍ أعدهم للحرب في سبيل الله.

تأسست الدولة المرابطية في الفترة من 1056 حتى 1147م، وضمت تحت سيطرتها 15 دولة، مسيطرة على رقعة جغرافية تمتد من المحيط الأطلسي غربًا وبلاد شنقيط (موريتانيا) وحوض نهر السنغال جنوبًا، وامتدّت شرقًا لتحاذي إمبراطورية «كانم» وتزاحمها على بحيرة تشاد في الصحراء الكبرى، وامتد هذا المجال في الشمال مخترقًا جبال الأطلس، وتجاوزت البحر المتوسط فشملت أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية، وسيطرت على الأندلس. 

وفي سنة 1062 م تولى يوسف بن تاشفين قيادة دولة المرابطين، التي أصبحت في تلك الفترة ذات نفوذ وقوة، لأنها سيطرت على مراكش (الأندلس) وكانت تمثل نقطة قوة لـ«المرابطين». 

عاشت دولة المرابطين الأندلسية من 1090:1147 م، وكان أبناؤها من البربر قد ألفوا شظف البداوة، فما أن تم انتقالهم إلى ربوع الترف في الأندلس حتى اعتراهم الضعف، مما ساهم في انهيار دولتهم على يد «الموحدون» (أسسها محمد بن تومرت- 1078:1130م)، وظلت الأندلس طول القرنين الثانى عشر وبداية الثالث عشر تحت حكم الدولتين، وكان مركز السيطرة هى مراكش. 

هكذا انتهت دولة المرابطين التي بدأت بـ 5 أشخاص ونجحت في السيطرة على رقعة جغرافية واسعة.
"