يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«شرطة الأخلاق»..عُرف إيراني استلهمه «داعش»

الأربعاء 04/يوليه/2018 - 07:43 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
نهاية أبريل الماضي، أطل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، قائلًا إن «العنف لا ينشر الفضيلة»، وجاء الخطاب الرئاسي غير متسق مع التراث الرقابي للدولة الإيرانية، وتُرجم كما لو أنه هجومٌ على الشرطة.

وتعود مناسبة حديث الرئيس الإيراني عن «العنف» إلى مقطع فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه شرطيات بدينات يرتدين زيًّا أسود فضفاضًا، ويتشاجرن مع فتاة عشرينية؛ بدعوى أن زيها غير محتشم، وأعاد المقطع ــــــ الذي حرّك الكتلة الحقوقية بطهران ضد السلطات الرقابية للدولة الإيرانية ــــــ إلى الأذهان «دوريات الإرشاد»، وهو جهاز شرطي يقوم فيه أفراد من الجنسين بمراقبة ملابس المواطنين في الشوارع، وتوقيف كل من لا يتفق مظهره والزي التقليدي الذي فرضته الثورة الإيرانية (1979).

وتعود فكرة تأسيس «دوريات الإرشاد» أو كما يطلق عليها «شرطة الأخلاق»، إلى معتقدات أقرتها الثورة الإيرانية، تفيد بأن المظهر أهم من المضمون حتى لو اقتضى الحفاظ عليه استخدام العنف، فكان جهاز شرطي يراقب الناس وإجبارهم على الالتزام بمظهر ديني معين حتى لو كان من منطق الخوف.

وراقت تلك الفكرة، مؤخرًا، لبعض جماعات الإسلام الحركي؛ لاهتمامها هي الأخرى بالمظهر قبل المضمون، ولهذا السبب استدعت هذه الجماعات التجربة الإيرانية في «شرطة الأخلاق»، رغم العداء الديني بينها وبين طهران.

وكان أحدث من استدعى هذه التجربة تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أصدرت محكمة ألمانية، السبت الماضي، أمرًا رسميًّا باعتقال إحدى عضواته من أصول ألمانية، بتهمة العمل في صفوف «شرطة الأخلاق» الداعشية.

ووفقًا لما أعلنه المركز الصحفي للنيابة العامة الألمانية الفيدرالية، فإن المتهمة «جينفر» (27 عامًا)، اعتقلت من قبل قوات الشرطة في 29 يونيو الماضي في منطقة شفابيا (جنوب غرب البلاد)، وتم تفتيش منزلها، وأوضح أنها بدأت رحلة انضمامها «داعش» في أغسطس 2014، عندما غادرت ألمانيا، متجهة إلى تركيا، ومنها إلى العراق، في سبتمبر من نفس العام.

وفي ذكره للتهم الموجهة لها، قال إن «جينفر» شاركت في دوريات بحدائق في مدينتي الفلوجة والموصل العراقيتين؛ لصالح «شرطة الأخلاق» التابعة لـــ»داعش»، مضيفة أنها كُلفت بمراقبة النساء بارتداء الملابس «المحتشمة»، وبقواعد السلوك المنصوص عليها بمعرفة «داعش».

ولفت الادعاء الألمانى إلى أن المتهمة كانت تحصل مقابل ذلك على مرتب يتراوح بين 70 إلى 100 دولار أمريكي، فيما ألقي القبض على المتهمة، عندما توجهت للسفارة الألمانية في أنقرة (يناير 2016)، للحصول على جواز سفر جديد، وعقب خروجها من مبنى السفارة اعتقلها الأمن التركي وسلمها لألمانيا.

وإلى جانب التجربة الداعشية مع هذا النوع من الشرطة، راقت الفكرة أيضًا لأحد أعضاء حركة «حماس» الفلسطينية، إذ طالب مسؤول الدائرة الإعلامية في المجلس التشريعي بغزة، وعضو الدائرة الإعلامية في الحركة شرحبيل الغريب، في مارس 2017، بإنشاء جهاز شرطة لضبط «الأخلاق»، وفرض تطبيق «الشريعة الإسلامية»، ورأى أن يكون دور هذا الجهاز«فرض الحجاب والزي الإسلامي، ومنع استخدام مساحيق التجميل في الشوارع والمؤسسات العامة».

وتجدر الإشارة إلى أن إجمالي عدد العاملين بـ«شرطة الأخلاق»، في طهران وحدها، وصل إلى سبعة آلاف شرطي، وفقًا لتصريح، رئيس هيئة الشرطة السابق، في أبريل2016، وتمتد صلاحيات الجهاز بخلاف مراقبة الزي، إلى اقتحام المتنزهات للتأكد من عدم شرب الخمر، وفي حال القبض على أحدهم إما يدفع غرامه أو يساق إلى السجن، وأحيانًا يتعرض للضرب.
"