يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طرق مراسلات الإخوان السريَّة داخل السجون.. و«المَرْجِع» يكشف بعض «الشفرات»

السبت 30/يونيو/2018 - 10:22 م
المرجع
عبدالرحمن صقر
طباعة
كشفت مصادر مطلعة عن طرق تهريب التعليمات والرسائل المبعوثة من قيادات جماعة الإخوان إلى عناصر الجماعة داخل السجون المصريَّة، موضحة أن الرسائل تنقسم إلى نوعين، رسائل داخلية ورسائل خارجية، مبينة لـ«المرجع» المعنى المقصود من بعض الشفرات التي تستخدمها الجماعة في رسائلها السرية.

وبينت المصادر، التي طلبت من «المرجع» عدم ذكر اسمها، أن الرسائل الداخلية عبارة عن تعليمات أو أوامر تصدر من قيادات داخل السجون إلى بعضها البعض أو إلى الأعضاء؛ حيث يتكون السجن من عدة عنابر، في كل عنبر عدة زنازين، ويمكن أن يقابل سجناء بالعنبر نفسه بعضهم البعض خلال وقت التريض، الذي تفتح فيه مجموعة زنازين –بالتزامن- من ساعتين لثلاث ساعات، ويعتبر هذا الوقت الوسيلة الوحيدة للتواصل بين السجناء في الزنازين بالعنبر نفسه، وكل مسجون له دور داخل العنبر من مسؤوليات بشكل تنظيمى، إضافة إلى المهام التعاونية الخاصة.

وأكدت المصادر أن الرسائل التي تحمل تعليمات يتم توصيلها في وقت التريض وتنظيف العنابر والتهوية، أما الرسائل المهمة فتنقل عبر شفرات مفهومة للمسؤولين عنها.

وكشفت المصادر، لـ«المرجع»، عن بعض هذه الشفرات، فمثلًا «الأخ الأكبر» تعني المسؤول المباشر للعنبر أو المسؤول المطلع والمفوض للتعامل مع إدارة السجن، و«الأخ الضعيف» تعني الشخص المسؤول الذى غُضب عليه أو صدر بحقه «التعزير» (عقاب يوجه لمن يخالف الأوامر أو التعليمات داخل جماعة الإخوان)، أما «النظرة الحادة» فتعني الصمت أو تنفيذ الاتفاق المبرم.

وأشارت المصادر إلى أن العرف السائد بين الجماعات الإسلاموية داخل السجون هو الاحتماء ببعضهم ضد الآخر، مضيفًا أن العنصر الإخواني لا يثق إلا فى إخواني مثله، والجهادي لا يثق إلا في ابن مجموعته حتى وإن كان عضوًا بجماعته الأم.

وحول «الرسائل الخارجية»، بينت المصادر أنها الرسائل التي تأتي من الخارج أو التي تخرج من السجن ردًا على رسائل وصلت من الخارج، ويتم ذلك عبر عدة طرق، منها الشفوي خلال جلسات المحاكم، أو إشارات توجه إذا كانت معلومات مهمة.

وأضافت المصادر أن هناك طرقًا مختلفة في المراسلات، منها الكتابة على جدران الممرات داخل السجون أو على ظهر الملابس الداخلية للمساجين.

وأشارت المصادر إلى اختلاف السجون عن بعضها، فهناك سجون تكون المعاملة داخلها مفتوحة لدرجة توافر وسائل تكنولوجية بها مثل بعض الهواتف التي تعمل بنظم حديثة، أو هواتف تقليدية للمكالمات فقط، موضحًا أنه يتم استخدام الهواتف ليلًا فقط حتى لا يتم ضبطها.

وكشفت المصادر أن الإضراب الذي نُفذَّ، يوم الإثنين 30 أكتوبر، داخل سجن طرة (العقرب) كان بتعليمات من القيادات الإخوانية بالخارج، وقد دخلت الرسالة عبر أحد الوافدين الجدد، لدعم موقف الإخوان في الخارج أمام البرلمان الأوروبي، بعد أن طالب الوفد البرلماني المصري الموجود في مدينة ستراسبورج الفرنسية البرلمان الأوروبي بدور في مواجهة الدول الداعمة للإرهاب وجماعة الإخوان.

وتختلف حياة عناصر الجماعة الإسلاميَّة وباقي التنظيمات الجهادية في السجون عن حياة أعضاء جماعة الإخوان، التي تعتبر حياة تنظيمية خالصة، منذ العقود الثلاثة الماضية وحتى الآن مع تغيرات بسيطة في التواصل مع الخارج والمراسلات.

وأوضحت المصادر أن الحياة التنظيمية لـ«الإخوان» داخل السجون الكبيرة تعتبر هيكلة كاملة؛ حيث لكل غرفة لجان اجتماعية وعلمية وطبية وإعلامية عدة، وتعتبر اللجان المسؤول المباشر للتواصل مع الأعلى بالتدرج، وتقسم العنابر ذات الأعداد الكبيرة إلى أربعة أرباع؛ لكل ربع مسؤول عام ومسؤول تنفيذي ومسؤول لكل لجنة، كما يوجد مسؤول عام للعنبر ومسؤول تنفيذي للعنبر، ومسؤول عن كل لجنة من اللجان العامة.

ويفترض أن المسؤولين على المستوى العام غير معروفين لإدارة السجن، وذلك لتأمين الهيكل التنظيمى من الاختراق.

وبالنسبة للرسائل الخارجية (صوتية مشفرة، أو ورقية مشفرة) فهي تصل عن طريق الزيارات إذا استطاع الزائر توصيلها، أو عن طريق العيادات الطبية الخارجية، وهى الطريقة الأهم والتي يعتمد عليها في الرسائل المهمة للغاية أو مسائل الخلاف الحاد، حيث يتم اختيار شخص موثوق ليحملها.

وكشفت المصادر أن الرسائل التي تأتي من العيادات الطبية الخارجية، في حال تم حجز المسجون، تكون عبارة عن أسماء أدوية، وهي شفرة أخرى للرسائل الخارجية.
"