يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الرئيس الصومالي يطالب بوقف تمويل الإرهاب.. والعشائر تتحد مع الجيش لمكافحة وحصار الشباب

الخميس 06/أكتوبر/2022 - 02:41 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
لتجفيف منابع تمويلها من قبل رجال الأعمال، دعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، رجال الأعمال إلى «عدم تمويل حركة الشباب المتطرفة»، بينما تستعد قوات الجيش لشن عملية عسكرية موسعة للقضاء على فلول الحركة في ولاية جوبالاند، جنوب غربي الصومال.
الرئيس الصومالي يطالب
عدو واحد للصوماليين

وقال شيخ محمود، خلال صلاة الجنازة على جثمان قائد شرطة محافظة بنادر، في مسجد الشهداء بالقصر الرئاسي، في 1 أكتوبر 2022، بحضور مسؤولين من الحكومة الفيدرالية: «إنه من غير الأخلاقي أن يتبرع رجال الأعمال بثرواتهم لميليشيات الشباب الإرهابية، لتمويل قتل الشعب الصومالي»، مؤكدًا أن الحكومة لا تقبل بذلك.

وأضاف حسب «وكالة الأنباء الصومالية»: «للشعب الصومالي اليوم عدو واحد يجب أن يوحد قوته وحكمته ضده، ليس من المنطقي بالنسبة لنا قبول أفعالهم الوحشية، على كل صومالي القيام بدوره في مكافحة الإرهاب».

وفي يوليو 2022، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال خطاب ألقاه أخيرًا ضرورة شن حرب اقتصادية على حركة الشباب المتطرفة، بغرض عرقلة نشاطها في البلاد من خلال التعاون داخليًّا وخارجيًّا لتجفيف منابع تمويل الحركة.

وحث الرئيس المواطنين على عدم الخضوع لتهديدات عناصر الحركة وتطهير أجهزة الدولة من المرتبطين بها.

وأكد حيوية استمرار الدعم الدولي لجهود الدولة الصومالية للقضاء على الإرهاب، مبررًا خطورة الحركة عبر اتهامه لها بتمويل تنظيمات إرهابية في كل من نيجيريا وموزمبيق.

وسرعان ما خرجت الحركة المتطرفة ببيان مضاد اتهمت فيه الرئيس بتنفيذ مخططات خارجية تهدف إلى رهن الصومال لشركات أجنبية، ونيته إفقار الشعب، وتبديد ثروات رجال الأعمال لتدمير ما تبقى من الاقتصاد الصومالي، بهدف إخضاع موارد البلاد لدول خارجية.
الرئيس الصومالي يطالب
ارتباطات متنوعة

لا يستبعد وجود ارتباطات مباشرة وغير مباشرة بين مجمل الحركات المتطرفة في العالم وليس فقط أفريقيًّا، ولم يكن إعلان حركة الشباب ولاءها لـ (القاعدة) بعد سنين من ظهورها على الساحة الصومالية تصرفًا اعتباطيًّا، إذ بدا أنه تم الإعداد لتلك الخطوة بتأن، لتتمكن أن تكون جزءًا من شبكة علاقات عمادها التمويل والمعلومات الاستخباراتية، بصورة موازية للشبكة الدولية المضادة لها، والمكونة من الدول المتحالفة لمكافحة الإرهاب، ويبدو أن الحركة استفادت في مراحل معينة من تلك الشبكة، بحيث توصلت إلى التمويل الخارجي وحصول عناصرها على التدريب والخبرات الاستخباراتية والقتالية والإدارية، مما سمح لها بالاستمرار حتى هذه اللحظة، كما ليس مستبعدًا أن تتحول هي ذاتها مع مرور عقد على انضمامها لتلك الشبكة إلى مصدر للتمويل والخبرات الاستخباراتية والإدارية والقتالية".

وتحقق  الحركة دخلًا شهريًّا يتجاوز 24 مليون دولار أمريكي، من خلال مصادر متنوعة خلقتها ضمن المجتمعات الصومالية، تتضمن قائمة طويلة من الضرائب والرسوم تغطي معظم التعاملات المالية والاقتصادية والتجارية في البلاد، مع امتلاك الحركة القدرة على ممارسة العنف أو العقاب اللذين يفترض أن يكونا حكرًا على الدولة، إذ ترصد البضائع في الموانئ والطرق البرية، وكذلك تحقق دخلًا كبيرًا من خلال الرسوم التي تفرضها على تداول العقارات والأملاك والزكاة والأموال التي يدفعها أصحاب الأعمال والمحال التجارية، سواء في الأسواق الرئيسة بالعاصمة أو المناطق النائية، ويصرف ربعها على شراء الأسلحة، مما يعني أن لديها القدرة على الإنفاق على بنود أخرى من دون استبعاد قدرتها على دعم المنظمات الأخرى المناظرة في المحيط الجغرافي وعلى المستوى القاري".

وتستطيع حركة "الشباب" تمرير مخططاتها بكفاءة لافتة، مؤكدة أن "للحركة قدرة كبيرة على عمل شبكة علاقات تصب في مصلحة أهدافها، والأدل على ذلك نجاحها في شراء أسلحة من الخارج والداخل بأكثر من 70 مليون دولار سنويًّا، مما يعني أنها متفوقة في ذلك المجال على الحكومة المركزية وإدارات الولايات مجتمعة، نظرًا إلى عجز الأجهزة الحكومية الصومالية عن تجاوز الحظر الدولي على التسليح، في حين تتنصل الحركة من تلك القيود بسهولة".

الحركة الإرهابية ترد

واستخدمت الحركة لهجة شديدة السخرية من إعلان الرئيس شيخ محمود ضرورة محاربتها اقتصاديًّا، واعتبرت أن ما ورد في بيانه "مثيرًا للضحك"، بل وساقت جملة من الاتهامات ضد الرئيس، موجهة الخطاب إلى فئتين من المجتمع الصومالي، الأولى هي الفئات الشعبية ذات العواطف الوطنية، واصفة إياه بأنه يرغب في بيع موارد البلاد لأطراف أجنبية، والثانية هي طبقة رجال الأعمال عبر تخويفهم من أن ما يقوم به الرئيس يهدف إلى تدمير ثرواتهم واستنزاف اقتصاد البلاد لمصلحة دول أخرى.
الرئيس الصومالي يطالب
عمليات الجيش والعشائر

وتشهد بعض مناطق الصومال عمليات أمنية تجريها القوات المسلحة الصومالية بالتعاون مع ميليشيات عشائرية مسلحة، ضد عناصر «حركة الشباب»؛ خصوصًا في جنوب ووسط البلاد.

ومنذ سنوات، يخوض الصومال حربًا ضد «حركة الشباب» الإرهابية التي تأسست مطلع 2004، وتتبع فكريًّا تنظيم «القاعدة»، وتبنت عمليات إرهابية واعتداءات انتحارية ضد مواقع حكومية وأمنية ومدنية، بما في ذلك في العاصمة مقديشو، أودت بحياة المئات، وطُرد مقاتلو الحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» من مقديشو في 2011، وخسروا بعد ذلك الجزء الأكبر من معاقلهم؛ لكن الحركة لا تزال تسيطر على مناطق ريفية شاسعة.
"