يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«خامنئي» في مأزق.. المجتمع الدولي يتفاعل مع قضية مهسا أميني

الثلاثاء 27/سبتمبر/2022 - 04:16 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

«الموت للديكتاتور» و«عار علينا مرشدنا الجاهل» و«عديم الشرف».. بهذه الشعارات عبر الإيرانيون عن غضبهم من نظام الملالي الحاكم، احتجاجًا على مقتل دورية الإرشاد الإيرانية للفتاة «مهسا أميني» (22 عامًا) في 16 سبتمبر 2022، وفي الوقت الذي تشتعل فيه احتجاجات الشارع الإيراني، يخرج المرشد الإيراني «علي خامنئي» وبدلًا من أن يهدئ من روع الإيرانيين يهاجم الدول الداعمة لهذه الاحتجاجات بوصفهم بـ"أعداء إيران" الذين يستغلون أي حدث يقع في البلاد للالتفاف حول الشعب، وتحريضه على النظام الإيراني، وفقًا لمزاعمه.


تعليق خامنئي وممثليه


يأتي هذا في سياق اجتماع لـ«خامنئي» في 21 سبتمبر 2022 مع تجمع لكبار القادة العسكريين، إذ ألمح دون الإشارة إلى «مهسا أميني» خلال كلمة له، أن قضية هذه الفتاة تعد "أمرًا حضيضًا"، قائلًا، "العدو يحاول أن يتصرف بعكس الحقيقة في قضية الحرب هذه ويتجاهل إنجازاتها، وإذا كانت هناك "نقطة حضيض"، فإنه يضخمها"، بينما علق الرئيس الإيراني «إبراهيم رئيسي» على تلك الواقعة، بالقول "التحقيق في وفاة الشابة «مهسا أميني» ما زال مستمرًا، والطبيب الشرعي الذي يحقق في وفاتها لم يعثر على أي علامات للضرب حتى الآن".


وعلى هذا النهج علق المسؤولون الموالون للوالي الفقيه على هذه الواقعة، ووجهوا انتقادات حادة إلى كافة القوى السياسية والإعلامية المشاركة في هذه الاحتجاجات، ووصفوفهم بأنهم من "مثيري الشغب"، من بينهم، «أحمد خاتمي» ممثل المرشد خطيب جمعة طهران، الذي قال "للأسف، في الأحداث الأخيرة، بعض الذين أكلوا خبز النظام دعمو أعمال الشغب"، في حين قال «محمد عبادي زاده» ممثل خامنئي في هرمزكان "المشاهير متواطئون في الحرب الإعلامية ضد النظام والأعداء خلقوا الشكوك حتى لا يصدق الناس الروايات الرسمية"، ومن جانبه، وصف «محمود الترابي» ممثل المرشد في مدينة كنبد كاووس، شرقي محافظة كلستان شمالي إيران، تلك الاحتجاجات بأنها من صنع أمريكا.


وأثارت تلك التصريحات  غضب الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي الذي وصفوا حديث المرشد بشكل غير مباشر عن واقعة «مهسا أميني» بأنه "لا قيمة له"، وأعلنوا أنهم مستمرون في احتجاجاتهم تلك حتى يغير نظام الوالي الفقيه من سياساته، فضلا أن النساء قاموا بخلع حجابهم في الشوارع الإيرانية احتجاجًا على "دوريات الإرشاد" التي تقوم بفرض الحجاب الإجباري على الإيرانييات ومن يعارض ذلك يكون مصيره الاعتقال.


ومن الجدير بالذكر أن وسائل الإعلام الإيرانية كشفت في 16 سبتمبر 2022 أن «مهسا أميني» قُتلت على يد عناصر الشرطة الإيرانية بعد اعتقالها من قبل "دورية الإرشاد" المعروفة بـ"شرطة الأخلاق" بزعم عدم التزامها بالحجاب الإجباري الذي تفرضه السلطات الإيرانية.


انتقادات دولية وعقوبات أمريكية


وقد أثارت تلك الواقعة فور حدوثها ردًّا خارجيًّا واسعًا، إذ وجه عدد من دول المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المعنية انتقادات حادة إلى نظام الملالي ومؤسساته الأمنية، على رأسهم أمريكا، التي عبرت من خلال رئيسة مجلس النواب الأمريكي «نانسي بيلوسي» عن تضامن الكونجرس مع الشعب الإيراني قائلة لهم إن صوتهم وصل إلى جميع العالم، كما انتقدت كل من إسرائيل وبلجيكا، وأيضا كندا النظام الإيراني، وطالبوه بإنهاء حملات القمع والانتهاكات العنيفة التي يقوم بها تجاه شعبه، وخاصة بحق النساء والفتيات.


وفي 22 سبتمبر 2022، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على "شرطة الأخلاق" الإيرانية، وعلى قائد القوات البرية بالجيش الإيراني، و 6 مسؤولين أمنيين في إيران، وعلق  وزير الخارجية الأمريكي «أنتوني بلينكن» على هذا، قائلًا: "لقد فرضنا عقوبات على شرطة الأخلاق في إيران، وهي الجهة المسؤولة عن اعتقال وموت مهسا أميني، إضافة إلى مسؤولين عسكريين متورطين في قمع الاحتجاجات السلمية في إيران".


لحظة الاشتعال


وحول رد فعل المرشد «خامنئي» على هذه الواقعة، قال الدكتور «مسعود إبراهيم حسن» الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن تصريح المرشد أمر متوقع وطبيعي في ظل أوضاع داخلية مشتعلة للغاية أرهقت كل النظام الإيراني وعلى رأسه المرشد الأعلى الذي عاد من الموت بعد مرضه ليدافع عن عرشه أمام احتجاجات عنيفة، وردود فعل عالمية غاضبة ضد هذا النظام.


ولفت «مسعود إبراهيم» في تصريح خاص لـ«المرجع» أنه يمكن تلخيص تلك الاحتجاجات بعبارة "براميل من البارود كان ينتظر لحظة الاشتعال"، فالقضية ليست قضية مقتل شابة إيرانية، فقبلها قتل وبعدها سيقتل، إلا أن الشعب الإيراني كان ينتظر "الشرارة" التي ستحركه ليخرج على هذا النظام الديكتاتوري ليطالب بسقوط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي باتت على "حافة الانهيار" بسبب السياسيات القمعية لهذا النظام ضد شعبه الذي "فاض به الكيل" إزاء تلك الاحتجاجات، وهو الأمر الذي يعني أن جمهورية الملالي تعيش حاليًّا "اختبارًا صعبًا" إما تكون أو لا تكون، وعليه لابد من انهيارها حتى يهدأ الشارع الإيراني.

الكلمات المفتاحية

"