يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استراتيجية بريطانيا لمكافحة الإرهاب.. مواجهة المشكلة أم ترسيخها؟

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 06:06 م
المرجع
طه علي أحمد
طباعة
لم تَعدْ التهديدات الإرهابية التي يتسع نطاقها يومًا تلو الآخر في أقاليم العالم كافةً، مجرد قضايا أمنية، بل إنها تتوغل في عمق مدركات دوائر صنع القرار على مختلف مستوياتها؛ وذلك لمواكبة تلك التهديدات التي تنامى نطاقُها لتصل إلى درجة التهديدات الوجودية، وهو ما حاولت بريطانيا تداركه في استراتيجيتها الجديدة لمكافحة الإرهاب، التي أعلنتها الحكومة البريطانية في الرابع من يونيو الحالي.
استراتيجية بريطانيا
في هذا السياق، جاءت الاستراتيجية الأخيرة لتعكس تحولًا في الإدراك البريطاني رسميًّا للتهديدات الإرهابية، فبريطانيا هي أكثر الدول الغربية التي توجد على أرضِها خلايا تابعةً للتنظيمات الإرهابية، وهو ما يرجع نسبيًّا إلى الطفرات الهائلة التي شهدها مجال التكنولوجيا، وتزايد عمليات السرعة والتهريب التي تتعرض لها المواد المستخدمة في تصنيع الأسلحة.

من خلال قراءة تلك الاستراتيجية التي حملت عنوان «كونتست 3، استراتيجية المملكة المتحدة لمواجهة الإرهاب»، يُلاحظ بقاء الحركات الإسلامية في مقدمة التهديدات التي تُواجه أمن بريطانيا؛ حيث لاتزال الأيديولوجية الدينية المتطرفة تُمثل منبع العمل الإرهابي، في الوقت الذي لاتزال تلك التنظيمات قادرة على استقطاب المزيد من العناصر، وتجنيدها في إطار أنشطتها الإرهابية، وهو ما تؤكده الأرقام الرسمية التي تُشير إلى أن أكثر من 700 بريطاني توجهوا إلى المشاركة في صفوف داعش بسوريا والعراق، وعاد منهم نحو 300 إلى البلاد.

جاءت الاستراتيجية البريطانية تزامنًا مع التحولات الجذرية للتهديدات التي تواجهها المملكة المتحدة (كمًّا وكيفًا)، خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنةً بالسنوات السابقة، لاسيما مع تحول التهديدات الإرهابية جذريًّا من خلال عدد الهجمات التي أحبطتها الأجهزة الأمنية، التي وصلت إلى 25 عملية منذ يونيو 2013، منها 12 منذ مارس 2017.

تزامن ذلك مع ارتفاع مطرد لحالات الاعتقالات المرتبطة بأعمال الإرهاب؛ ففيما بين 2010 و2017 شهدت بريطانيا 2029 عملية اعتقال لإرهابيين، جرى 412 منها في عام 2017، وهو ما يُمثل أعلى نسبة خلال تلك الفترة، وفي هذا السياق تم إجراء 500 تحقيق مباشر شمل 3000 شخص، ويعكس ذلك الزيادة في حجم التهديدات الإرهابية.

وعلى صعيد متصل، قال أندرو باركر، مدير الاستخبارات الداخلية البريطانية، في أكتوبر الماضي: «هناك طفرة دراماتيكية في التهديدات الإرهابية خلال هذا العام؛ إذ تحولت إلى أعلى وتيرة شهدتها خلال مسيرتي المهنية التي امتدت طيلة 34 عامًا من الخدمة».

تأثر ذلك النشاط بقدرة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «داعش»، على الاستفادة من الطفرات التي طرأت على تكنولوجيا الاتصالات عبر الفضاء الإلكتروني، والتي مكَّنت تلك التنظيمات من توسيع نطاق التجنيد لديها على الساحة الأوروبية، وهو ما أثبته النشاط المتواصل لها خلال السنوات الأخيرة في العديد من العواصم الأوروبية؛ فلم تكن لندن وحدها التي شهدت عمليات إرهابية، بما يعكس اتساع نطاق عمل وقدرات تلك التنظيمات؛ حيث لم تعد المنظومة الفكرية لـ«داعش» مجرد أيديولوجية معلنة، بقدر ما اتسعت لتشمل عملية منظمة وملموسة تتداخل معها جهات إقليمية ودولية تلاقت جميعها عند أهداف محددة
رئيسة الوزراء البريطانية
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي
ملامح الاستراتيجية
تفاعلًا مع تلك المعطيات، قدَّمت الاستراتيجية البريطانية الجديدة إطارًا عامًّا لتبادل المعلومات ما بين الأجهزة الأمنية وسلطات السجون، وصولًا إلى اللجان الخيرية والحكومة المحلية؛ فالأجهزة الأمنية تحتفظ بسجلات تصل لنحو 20 ألف شخص على درجة من الأهمية؛ الأمر الذي يتسق مع القلق الذي يشكله عدد الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم متصلة بالإرهاب، وكذلك القلق الذي ينطوي عليه إطلاق سراح بعض هؤلاء الأشخاص تجاه المجتمع.

فلم يعد نطاق مواجهة الإرهاب مقتصرًا على دائرة معينة من الاهتمامات، ومن ثم فقد اتسعت رؤية الحكومة البريطانية بهذا الصدد؛ فوفقًا لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، فإن ثمة 4 مجالات ينبغي أن ترتكز عليها جهود مكافحة الإرهاب؛ الأولى هي مكافحة «الفكر المتطرف»، الذي يُمثل مصدر إلهام بالنسبة للشباب المقبلين على التنظيمات المتطرفة، والثانية تتمثل في ضرورة التنسيق مع القوى الخارجية الحليفة، والعمل معها على إنجاز اتفاقية دولية تنظم عمل الفضاء الإلكتروني.

وتكمن الثالثة في ضرورة بذل المزيد من الجهد للكشف عن منابع التطرف في المجتمع البريطاني؛ تمهيدًا للقضاء عليه جذريًّا، بينما يتمثل المحور الرابع في استراتيجية مكافحة الإرهاب، التي وجدت الحكومة البريطانية فيها ضرورة لمراجعة السياسات والاستراتيجيات السابقة.

وهو ما تزامن مع الهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة مانشستر في 22 مايو 2017؛ حيث اتسع نطاق الجدل الخاص بإجراء تحديثات مؤسسية، وإعادة النظر في فاعلية إجراءات مكافحة الإرهاب والتطرف، وهو ما أكدته أحداث لندن بعدها بأيام في الثالث من يونيو من العام نفسه؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ضرورة إعادة النظر في استراتيجية التعامل مع الإرهاب، معتبرةً أن بريطانية تواجه نمطًا جديدًا من الأعمال الإرهابية لا يمكن أن تقتصر مواجهته على الأعمال العسكرية؛ إذ ينبغي التركيز على الجوانب الأيديولوجية والتشريعية المتصلة، بما يوفره الفضاء الإلكتروني من دعم للتنظيمات المتطرفة

ووفقًا لبيان صادر عن الخارجية البريطانية، فإن التحول في كثافة الهجمات التي شهدتها بريطانيا، عدديًّا ونوعيًّا -لاسيما مع هجمات لندن ومانشستر- دفعت الحكومة البريطانية لتحولٍ موازٍ في إدراك مستويات التهديد واستراتيجيات مواجهتها؛ لتبدو على درجة أكبر من المرونة والتنسيق

في هذا السياق ترصد «الاستراتيجية البريطانية لمواجهة الإرهاب» -من جانب لندن- أهم التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة المتحدة في محاربة الجماعات الإرهابية، ثم يليه من حيث الخطورة اليمين المتطرف وبعض الجماعات المتطرفة في إيرلندا الشمالية، وهو ما يعكس تفاعل الحكومة، خاصةً مع توسيع الإجراءات ضد المتطرفين، ولاسيما على المستوى المعلوماتي، ومن ثم تتكلف الموازنة البريطانية نحو 50 مليون جنيه إسترليني إضافية؛ لتصل ميزانية مكافحة الإرهاب إلى 750 مليون جنيه إسترليني.

وتوازيًا مع ذلك تأتي سياسة «المنع» التي تضمنتها الاستراتيجية البريطانية، بتكتيكات تمحورت حول القوة الصارمة، مثل حظر المشتبه في انخراطهم بأعمال إرهابية، أو التدريب على القيام بها، مثل حظر السفر، ومصادرة جوازات سفرهم، وسحب جنسياتهم.

إضافة إلى ذلك، تشتمل الاستراتيجية على برنامج لـ«القوة الناعمة» يقوم على رصد العائدين أو المُدانين من المتطرفين، وتأهيلهم ضد التطرف، ومن ثم الاستفادة منهم كشهود ذوي مصداقية، بإدانة وانتقاد وشجب شرور الإرهاب والتطرف، وهو ما يعكس درجةً من إحكام قبضةِ الحكومةِ على الكثير من الشؤون العامة، وهو ما يضع السلطات البريطانية موضع اتهام فيما يخص الحريات وحقوق الإنسان.

بجانب ذلك، فقد ارتكزت الاستراتيجية على ضرورة سن تشريعات جديدة؛ لتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بدور استباقي يتواكب مع خطورة ونطاق العمليات الإرهابية، لاسيما خارج الحدود البريطانية التي تمثل منبعًا تنطلق من خلاله تلك العمليات إلى الداخل البريطاني.
 البرلماني البريطاني
البرلماني البريطاني
نظرة تقييمية للرؤية الاستراتيجية
تنوعت الروافد التي أسهمت في الرؤية البريطانية لمكافحة الإرهاب، فضلًا عن ذلك، فقد طرأ على تلك الرؤية تحولًا ملحوظًا في مدركات التهديد البريطاني للإرهاب، إلا أن أهم ما جاء في الاستراتيجية الأمنية لحكومة «تيريزا ماي» هو الإنفاق الحكومي على مكافحة الإرهاب، كما عبرت «ماي»، عن ذلك في بيانٍ لها بأعقاب الانتخابات الأخيرة؛ حيث قالت: «إنها تعقد العزم على إعطاء الشرطة والسلطات الصلاحيات التي تحتاجها؛ للحفاظ على سلامة البلاد».

وهو ما يرجع بدوره إلى فترة تولي «ماي» منصب وزارة الداخلية بين عامي 2010 و2016؛ إذ تبنت توجهات قامت على استقطاعات توفير المال لهم لقطاع الشرطة؛ حيث انخفض العدد الإجمالي لضباط الشرطة في إنجلترا وويلز بنسبة 13% على الأقل في تلك الحقبة، كما انخفض العدد بنسبة أعلى لمجموعة من الضباط المسلحين بنسبة 19%، وهو ما يفسر الميل الواضح لتغليب الأولوية الأمنية داخليًّا على غيرها من الأبعاد لدى حكومة «ماي» عند صياغة استراتيجية مواجهة الإرهاب.

إلا أن ما جاء بالاستراتيجية البريطانية الجديدة يعكس دليلًا على أن ثمة تطورًا طرأ على الرؤية الرسميةِ للاستراتيجيات السابقةِ، ولعل ما يؤكد ذلك التعديلات التي شهدتها الاستراتيجية الحديثة، التي تتمثل في الوقاية والملاحقة والحماية والاستعداد.

ويلاحظ على الاستراتيجية البريطانية لمكافحة الإرهاب، مدى تأثرها بالخبرات الأخيرة للمملكة المتحدة خلال 2017؛ حيث تخلُص إلى ضرورة رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية العاملة في مجال المعلومات، مثل «إم آي 5»، والـ«إم 6»، وكذلك على المستويين الدولي والمحلي بين السلطات البريطانية، والوكالات والمؤسسات الدولية المعنية كافة بمكافحة الإرهاب.

تغرد الحكومة البريطانية في فضاء اللامعقول، حينما تتناقض مع مزاعمها في محاربة الإرهاب، فالمعلن بالسياسة البريطانية ينفصل عن جوهرها، ويتبين ذلك بالنظر إلى الدعم المفرط الذي تقدمه لندن إلى الكيانات المتطرفة المقيمة تاريخيًّا على أراضيها.

والاستراتيجية البريطانية ترفع راية الحرب على منابع التأثير بالتطرف وقنوات انتقاله بين فئات المسلمين في بريطانيا، في الوقت الذي تسمح فيه السلطات البريطانية لتلك التنظيمات بالعمل في الحياة العامة؛ إذ تستغل تلك الجماعات المتطرفة الحياة الديمقراطية المتوافرة في بريطانيا لممارسة نشاطها.

كما أنه بالنظر إلى السياسة العامة لبريطانيا خلال السنوات الأخيرة، نجد أنها تتبنى منهجًا قائمًا على احتواء التنظيمات المتطرفة، بزعم أن ذلك يجعل من تهديداتها والمخاطر التي تنطوي عليها تحت السيطرة، لكن بالنظر إلى الأسس الفقهية التي تقوم عليها تلك التنظيمات نجد أنها تُمثل منبعًا محوريًّا يستفيد منه بقية الفاعلين في ميادين العمل الارهابي بأوروبا بأشكالها كافة؛ جماعية، أو منفردة

ولعل ما يؤكد ذلك، عدم جدية لندن في إحكام الرقابة على التيارات المتطرفة، وهو ما يبدو جليًّا عند النظر إلى تقرير الحكومة البريطانية الذي صدر عام 2015، الذي خلص إلى أن الانتماء أو الارتباط بها يجب أن يُعد مؤشرًا محتملًا للتطرف، ولكن التقرير الحكومي لم يصل لحد التوصية بضرورة حظر الجماعة في بريطانيا.

وحدد التقرير البرلماني البريطاني 3 معايير للتعامل مع التيارات الإسلاموية على المستوى الرسمي؛ الأول هو المشاركة في الحفاظ على الديمقراطية وتأييد ثقافة الديمقراطية، والثاني يتمثل في تفسير التعاليم الدينية على النحو الذي يوفر الحماية للحقوق، والحريات، والسياسات الاجتماعية التي تنسجم مع القيم السائدة بالمجتمع البريطاني، والمعيار الثالث شدد على نبذ العنف، واعتبار ذلك التزامًا أساسيًّا وواضحًا لا لبس فيه.
استراتيجية بريطانيا
مراوغة الإخوان
هنا نلاحظ مدى اتساع الهامش الذي يسمح للإخوان بالمناورة عند التعامل مع تلك الاعتبارات؛ فالإخوان تصدر نفسها على الدوام باعتبارها جماعة سلمية تؤمن بالقيم الديمقراطية رغم مخالفة ذلك لواقع ممارساتها، وهو ما تؤكده الازدواجية التي تشهدها البيانات الصادرة عن الجماعة بشأن أي عملية إرهابية يشهدها الداخل المصري على سبيل المثال.

وفي الوقت الذي توفر فيه الجماعة الحاضنة السياسية والدعم الجماهيري والحشد الإعلامي عبر القنوات الفضائية المحسوبة عليها لأعمال العنف التي تعاني منها الدولة المصرية أخيرًا، إذا ببياناتها الصادرة بالإنجليزية والتي تخاطب فيها الغرب تكتظ بالعبارات الشجب والإدانة للعنف والإرهاب، وهو ما يوضح آثار المرونة البريطانية، بل والدعم المستتر للجماعة فيما يتناقض مع ما تزعمه التوجهات الواردة باستراتيجية مكافحة الإرهاب، أو حتى التقرير البرلماني وما يشابهه

ومن ثم عجب أن يذهب التقرير البريطاني إلى اعتبار بعض جماعات الإسلام السياسي كانت بمثابة جدار الحماية ضد التطرف والعنف، ويزعم أنه عبر العقدين الأخيرين تعاون عدد من الشخصيات البارزة من جماعة الإخوان مع السلطات البريطانية في مكافحة الإرهاب.

وفي إطار ما سبق، لاتزال السلطات البريطانية تعوِّل على جماعة الإخوان باعتبارها فئة متطرفة لكنها غير عنيفة؛ لتمثيلها قنوات اتصال فاعلة ومفيدة لنشر أفكار مكافحة التطرف؛ الأمر تنافيه ممارسات الجماعة وسياساتها خلال السنوات الأخيرة، والتي تضمنت العنف اللفظي والمسلح ضد الدولة المصرية خلال مواجهاتها مع الدولة المصرية في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013

لكن الواضح على الرؤية الاستراتيجية البريطانية أنه صُمّمت لتعزيز الشعور بأن المجتمع الإسلامي مندمج ومُحتَوى من قبل المجتمع البريطاني، بل إن الحكومة البريطانية تسعى لإشراك هذه العناصر، التي تزعم عدم تطرفها في المسؤولية والرقابة الذاتية على قضية مكافحة التطرف، ومن ثم فإن السياسة البريطانية تجاه التنظيمات المتطرفة تصبح بصدد ما يمكن تشبيهه بترك مهام حماية الماعز إلى الذئب الجائع.
استراتيجية بريطانيا
مستقبل الإرهاب بالمملكة المتحدة
يرتبط مستقبل الظاهرة الإرهابية في بريطانيا بجدية توافق السياسات الحكومية مع ما يبدو مدركًا خلال النسخة الأخيرة من استراتيجية مكافحة الإرهاب؛ فعلى الرغم من جدية الرؤية الواردة بتلك الاستراتيجية وعمقها، فإن السياسة العامة تجاه التنظيمات المتطرفة تقوم على توفير سبل الحماية العامة لها، بل واحتضانها تحت شعار الحريات العامة وحقوق التعبير، في الوقت الذي بدأ المواطن البريطاني يشعر بخطورة تلك التنظيمات على أمن بلاده. 

بجانب ذلك، وعلى الرغم من عملية التحديث التشريعي التي طرأت على قانون مكافحة الإرهاب في بريطانيا أخيرًا، فإن ثمة متغيرين يلقيان بثقلهما على دفع احتمالات تنامي الظاهرة الإرهابية، فمن جانب تلعب السياسة الخارجية البريطانية -خاصة تجاه قضايا الشرق الأوسط- دورًا محوريًّا في جعلها في مرمى نيران التنظيمات الإرهابية.

وعلى الجانب الآخر يشهد المجتمع البريطاني بوادر أزمة اجتماعية تلوح في الأفق، تتصل بتنامي معدلات الشباب المنخرط في أعمال العنف، سواء على خلفيات اجتماعية، أو إجرامية، أو حتى دينية، وهو ما يكشفه تقرير صادر عن مجلس العموم البريطاني؛ حيث بلغت نسبة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 25- 29 المتورطين في جرائم إرهابية فيما بين 2001 – 2016 نحو 24%، مقارنةً بما يزيد على 45% بالنسبة للشباب ما فوق 30 عامًا، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاجتماعية بالمجتمع البريطاني.

في ضوء ما سبق، تبقى المملكة المتحدة هدفًا جليًّا، وساحةً مفتوحةً للمزيد من العمليات الإرهابية في المستقبل القريب، مادام الموقف العام يشهد انفصالًا بين ما تعلنه السلطات من جهة، وممارساتها ومواقفها تجاه التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن مواطن الخلل التي تعاني منها سياسة لندن الخارجية، خاصةً في الشرق الأوسط من جهة أخرى.
"