يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حكومة ثالثة في ليبيا على طريق محاولات رأب الصدع

السبت 20/أغسطس/2022 - 02:50 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

أعاد الجمود السياسي المُستحكم في ليبيا على وقع تصاعد نبرات ما يشبه بخطابات الحرب، عن جهود لتشكيل حكومة ثالثة مصغرة، مهمتها المعلنة الوصول للانتخابات المتعثرة، لتجاوز الصراع الراهن بين حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها «عبد الحميد الدبيبة»، وحكومة الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب ويرأسها «فتحي باشاغا»، في ظل مخاوف من تحول ما يجري إلى مواجهات عسكرية في بلد مزقته الحروب والصراعات السياسية والعسكرية.


حكومة ثالثة

انطلقت في مدينة طبرق، منتصف الأسبوع الجاري، جلسة مجلس النواب الليبي؛ لبحث سيناريوهات الأزمة السياسية الراهنة، وفي مقدمتها أزمة الحكومتين، حيث بحث نواب البرلمان السيناريوهات الممكنة للخروج من حالة الانسداد السياسي الحالي، بطرح فرضية تشكيل حكومة ثالثة تتولى قيادة المرحلة القادمة إلى حين إجراء الانتخابات.

وعلى الرغم من نفي المكتب الإعلامي لرئاسة البرلمان، وجود أي نية لتكليف حكومة جديدة، وأنّ رئيس مجلس النواب لم يقبل بأي عرض لتشكيل حكومة جديدة، باعتبار أنّ حكومة «باشاغا» هي الحكومة الشرعية والقانونية، كشف عضو مجلس الدولة «أحمد لنقي»، أنّ الأنباء المتداولة بشأن طرح فكرة تشكيل حكومة ثالثة في ليبيا صحيحة، والهدف منها تجاوز المأزق الراهن في ظل تعنت رئاستي الحكومتين الحاليتين المتنافستين على السلطة، مشيرا إلى أنّ تشكيل حكومة ثالثة أصبح سيناريو واردًا، وقد يكون الحل الوحيد للصراع القائم حاليا.

وكان رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، قد ألمح إلى فكرة تشكيل حكومة ثالثة مصغّرة تجهز للانتخابات المرتقبة، قائلا: «الحكومتان الدبيبة وباشاغا لا تريدان الذهاب إلى الانتخابات حتى بعد 5 سنوات، وحكومة الدبيبة لا تستطيع إجراءها؛ لأن نفوذها مقتصر على طرابلس وبعض المدن، لذلك علينا التوافق على قاعدة دستورية وحكومة مصغّرة هدفها إجراء الانتخابات فقط»، مطالبًا باشاغا، بتقديم استقالته، وكذلك الدبيبة بقبول التغيير من أجل إنقاذ العملية الانتخابية، متهما الحكومتين بعدم قدرتهما أو نيتهما في إجراء انتخابات في أجل قريب.

في الجهة المقابلة، قال المتحدث باسم المجلس الرئاسي الليبي السابق «محمد السلاك»، إن البيان الخماسي الذي صدر قبل فترة، من حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حمل إشارة واضحة بشأن سلطة تنفيذية جديدة، مؤكدًا أن المسار الجديد بشأن تشكيل حكومة ثالثة بات أحد الخيارات القائمة الآن لمعالجة الانسداد السياسي الذي نجم عن التنازع على الشرعية بين الحكومتين، لافتًا إلى أن عملية اختيار حكومة جديدة لن تكون سهلة في ظل تمترس الطرفين، واستناد كلاهما إلى حجج وأسانيد، وأنها تحتاج إلى أكبر قدر من التوافق داخليًّا وخارجيًّا.

ضرورة التوصل لحل استباقي 

يؤكد مراقبون للشأن الليبي، ضرورة التوصل لحل استباقي لوقف حالة التربص والمكايدة التي تعيشها طرابلس هذه الأيام بين فريقين متناحرين، وذلك بإعادة التفكير في تشكيل حكومة مصغرة لإنهاء الانقسام السياسي، إذ استبعد «رمضان التويجر» مقرر عام الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، قدرة أي حكومة قد تشكَّل في البلاد على إنهاء النزاع الراهن على السلطة، قائلًا: «لا أتصور ذلك؛ الأزمة في ليبيا أكبر من إيجاد حكومة ثالثة، كما أن المعضلة في ليبيا ثنائية، بالنظر إلى أنها دولية - ومحلية، بمعنى عدم جيش موحد يفرض هيبة الدولة على الأرض، في ظل تدخل دولي داعم للأطراف المتصارعة».

بينما توقع المحلل الإيطالي «دانييلي روفينيتي»، أن تشهد ليبيا أخبارًا مهمة نهاية أغسطس الجاري، أو بداية سبتمبر المقبل، للخروج من المأزق المؤسسي، ويتمثل في حكومة ثالثة تكون مهمتها الوحيدة بناء المسار الانتخابي، معتبرًا وفق منصة «ديكود 39» الإيطالية، أن السيناريو الذي يجب بناؤه يتمثل في طريق ثالث وهو حكومة مصغرة يمكنها التغلب على المأزق بين حكومة (الوحدة) برئاسة الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب بقيادة باشاغا.

ومع ذلك يُرجح مراقبون غير متفائلين تفجر الأوضاع من جديد وإخفاق المساعي الداعية إلى حل سياسي من خلال حكومة ثالثة، ويعتمدون في رؤيتهم المتشائمة على عدة وقائع ومؤشرات سلبية، من بينها التصريحات، التي تُطلق من هنا وهناك، مليئة بالتهديد والوعيد، وتدفق السلاح المُهرب نحو ليبيا من مصادر مختلفة، وغياب الأمم المتحدة من مسرح الأحداث، بعد استقالة «ستيفاني وليامز»، مطلع الشهر الجاري، وعجز مجلس الأمن الدولي عن التوافق على شخصية تحل محل الموفد الأممي «يان كوبيش» المستقيل منذ نوفمبر 2021.

ضرورة التوحّد 

واستباقًا لأي إجراءات تصاعدية مقبلة في العاصمة، دعت «كارولين هوريندال» السفيرة البريطانية لدى ليبيا، التي جددت دعم المملكة المتحدة للعملية السياسية في ليبيا، القادة السياسيين في البلاد إلى ضرورة التوحّد والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية ونيابية في أقرب وقت ممكن، وقالت إن «استخدام القوة للوصول إلى السلطة لا يجدي نفعاً»، منوهةً إلى إن المسؤولية في ليبيا تقع على الجميع؛ وأنه لا يوجد شخص أو مؤسسة مسؤولة عن الأزمة بالبلاد، ما أثار اندهاش أنصار «الدبيبة» و«باشاغا» معًا، لكون كل منهما يحمل الآخر المسؤولية.

وحثّت السفيرة البريطانية الأطراف جميعها على ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر  2020، برعاية أممية في جنيف، بجانب دعم اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في أعمالها وتنفيذ الاتفاق الذي ينص على إخراج القوات الأجنبية (المرتزقة) من ليبيا.

وتعيش ليبيا أزمة سياسية معقدة منذ أشهر، إذ يرفض «عبد الحميد الدبيبة» تسليم السلطة إلا لحكومة منبثقة عن انتخابات تشريعية وتنال ثقة البرلمان الجديد، بينما سحب البرلمان الحالي الثقة من حكومته واختار «فتحي باشاغا» لتشكيل حكومة جديدة منحها الثقة في مارس الماضي.

 للمزيد: الجنوب المنسي.. الانقسامات تجهز على حياة المواطن الليبي 

الكلمات المفتاحية

"