يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لماذا تحشد طالبان للتنديد بمقتل الظواهري في أفغانستان؟ وكيف تخطط للرد؟

السبت 06/أغسطس/2022 - 02:20 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، مساء الثلاثاء 2 أغسطس 2022م مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بطائرة مسيرة، في منطقة شيربور، بالعاصمة الأفغانية كابول، وتبين بعد ذلك أن المكان الذي قُتل فيه الظواهري منزل مملوك لوزير خارجية طالبان سراج الدين حقاني، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام حول علاقة طالبان بتنظيم القاعدة، وبدأت الحركة تحشد لمظاهرات في طول البلاد تنديدًا بهذه العملية.

موقف الحركة

بادرت حركة طالبان بعد العملية مباشرة، بإصدار بيان تندد فيه بمقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري، قبل الإعلان الرسمي من قبل الرئيس الأمريكي بادين، معتبرة أن العملية خرق لاتفاق الدوحة.

وقالت الحركة في بيانها الرسمي: "تُدين إمارة أفغانستان الإسلامية بشدة الغارة الجوية (الأمريكية) بطائرة بدون طيار التي استهدفت منزلًا في منطقة شيربور بالعاصمة (كابل) وتعتبرها (تحت أي ذريعة كانت) انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية واتفاق (الدوحة)، وتتعارض مع مصالح أمريكا وأفغانستان والمنطقة وتكرارها تضر بالفرص المتاحة".

وتناست الحركة أن اتفاق الدوحة يتضمن بنودًا تنص على عدم السماح باستغلال الأراضي الأفغانية من قبل التنظيمات والجماعات المسلحة، ومن بينها تنظيم القاعدة.

ورغم بيان الحركة فإن سهيل شاهين القيادي البارز في طالبان ومسؤول المكتب السياسي ومندوب الحركة المعين من قبل الأمم المتحدة في الدوحة، قد تنبه إلى خطورة المسألة، وسارع بنفي علم الحركة بوجود الظواهري على الأراضي الأفغانية، وأكد في تصريحات لوكالة أنباء رويترز قال فيها: "إن السلطات الأفغانية لم تكن على علم بوجود الظواهري في كابول".

وأضاف شاهين من العاصمة القطرية الدوحة، في بيان صحفي أن "الحكومة والقيادة لم يكن لديهما علم بما يرد من مزاعم ولا بأي أثر لذلك".

وأشار إلى أن نتائج التحقيق الذي تجريه الحكومة للتحقق من صحة المزاعم الأمريكية سيتم نشرها على الملأ.

تناقض طالبان

ووفقًا لمصادر محلية من أفغانستان، فقد أصدرت الحركة توجيهات غير رسمية للموالين لها بحشد المتظاهرين في العديد من المحافظات الأفغانية لإدانة الهجوم الأمريكي بدون طيار في العاصمة كابول، والذي أدى إلى مقتل الظواهري زعيم القاعدة.

وبعد صلاة الجمعة 5 أغسطس الجاري شهدت 7 من المحافظات الأفغانية حشودًا من المتظاهرين، وأظهرت صور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي محتجين، وقد حملوا لافتات كتب عليها "تسقط أمريكا" و"جو بايدن توقف عن الكذب" و"أمريكا كاذبة".

شرخ في جدار طالبان

وترجع خطورة تورط حركة طالبان في إيواء زعيم القاعدة في منزل أحد قياداتها في التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي لمح فيها بشكل غير مباشر بالتدخل مرة أخرى في أفغانستان، وهو ما قد يكبل الحركة أو يعيق تحركاتها وآمالها المستقبيلة بتقويض المكاسب التي حصلت عليها وفقًا لاتفاق الدوحة.

ومن ناحية أخرى، فإن الأمر لا يتوقف على علاقة طالبان بالولايات المتحدة أو صورتها أمام المجتمع الدولي فقط فقد تنتقل الأزمة إلى وقوع مشكلات وانشقاقات داخلية في صفوف الحركة، وهو ما لا يصب في مصلحتها خلال هذه الفترة الدقيقة من عمرها لعدة أسباب:

أولًا: شبكة حقاني وفرت ملاذًا آمنًا لأيمن الظواهري زعيم القاعدة الذي تربطها به علاقات قوية قديمة، وهذا يدل على وجود فرع يخالف مصالح الحركة وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وكذا اتفاق الدوحة.

ثانيًا: الحركة إذا كانت توافق على مستوى القيادة على إيواء الظواهري، فإن العملية تعني أن هناك خيانة داخلية على مستوى القيادة أدت إلى الإرشاد عن مكان الظواهري، ومن ناحية أخرى فإن سهولة الوصول إليه تعني عدم قدرة الحركة على حماية رجالها.

رد الحركة

ويظهر تضارب التصريحات بين المكتب السياسي للحركة في الدوحة وبين ما يجري على الأرض في أفغانستان أن هناك اضطرابًا داخل الحركة حول كيفية الرد على العملية الأمريكية، بين الاعتراف بإيواء الحركة لأيمن الظواهري، وتحمل تبعات ذلك، وبين إنكار علم القيادة التي لاتزال يراودها حلم الاعتراف الدولي.

"