يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وثيقة تكشف مرجعيات «طالبان»: عدم الاعتراف بحقوق من لا يوافق مذهبها الفقهي

الخميس 16/يونيو/2022 - 01:59 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

 تعتبر المرجعة العقدية والفقهية إحدى الركائز الأساسية التي تنبني عليها الجماعات الإسلاموية، ومن بينها حركة «طالبان» التي تتبنى المذهب الحنفي، والعقيدة الماتريدية المنتشرة في وسط وجنوب وشرق آسيا بشكل كبير، غير أن الحركة تتعصب لهذا المذهب ولا ترى غيره، بل وتمارس الإقصاء والاضطهاد لكل من لا ينتمي له، ووضعت لذلك عددًا من المبادئ الأساسية التي تعتبرها دستورًا لها، وهو ما كشفت عنه بعض الوثائق لقيادات الحركة ذات المؤلفات العلمية القليلة لكنها توضح تعاملها مع من لا يوافق رؤيتها.


خطف واعتداءات وحشية


بدأت حركة «طالبان» مبكرًا في اضطهاد السنة المخالفين لها في المذهب منذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021، ووصل الاضطهاد إلى حد الاختطاف والقتل من بينها الحادثة الشهيرة باختطاف أحد كبار الدعاة المؤثرين وهو «أبوعبيدالله متوكل»، أبرز دعاة السلفية العلمية في أفغانستان، والذي اختطفه عناصر من الحركة من بيته وعثر عليه مقتولًا قبل نهاية أغسطس 2021.


وجاءت تلك العملية التي أثارت موجة كبيرة من الانزعاج بين جميع المنتمين للتيارات الإسلامية المعتدلة في أفغانستان من غير المنتمين لمذهب حركة طالبان، رغم وقبل وقت قصير من توقيع اتفاق طالبان – واشنطن في الدوحة.


ضم الاجتماع قيادة «طالبان» العليا، وبينهم مسوؤلو لجنتي المخابرات والدعوة والإرشاد، الشيخ نداء محمد والشيخ خالد، وقادة المجلس السلفي الأفغاني، وعلى رأسهم أمير التنظيم الشيخ عبدالعزيز نورستاني، و32 من كبار مؤثري السلفية، وبينهم حاج حياة الله، ابن شقيق مؤسس السلفية في أفغانستان، وجميل الرحمن، الذي ينتمي لحزب قلب الدين حكمتيار، مؤسس أول حزب سلفي أفغاني، جمعية الدعوة للقرآن والسنة.


عقدت معظم الاجتماعات في شرق أفغانستان وحزام البشتون المجاور لباكستان، بمشاركة قادة التنظيمين في باكتسان، وبينهم أمين الله بيشاواري، أكثر السلفيين تأثيرًا في حزام البشتون.


ورغم توصل الطرفين إلى صيغة تفاهم واتفاق على التعاون فيما بينهم لكن حركة «طالبان» نقضت هذا الاتفاق وحاول مقاتلو طالبان المحليون إلقاء القبض على علماء سلفيين بارزين في أفغانستان، لكنهم اختبأوا بعد اختطاف «متوكل» وقتله في 28 أغسطس 2021، ومن بين السلفيين الذين نكلت بهم الحركة كل من عبدالظاهر داعي، ومعروف راسيخ، وأحمد شاه، وسردار والي.


مرجعيات وأسس


مؤخرًا نشر «عبدالحكيم حقاني»، القيادي في حركة «طالبان» الأفغانية، رئيس المحكمة العليا السابق، رئيس فريق التفاوض في مكتب قطر، كتابًا تحت عنوان (الإمارة الإسلامية ونظامها)، حمل العديد من فقراته المنهج الإقصائي للحركة وتبين من خلالها كيف تنظر طالبان لغيرها من المسلمين الذين لا يتبعون مذهب الحركة، ففي الصفحة السابعة والثلاثين، تحت عنوان المذهب، قال حقاني: «ولابد في الدولة الإسلامية من العمل بالمذهب الذي يكون كل أهل هذه المملكة أو أكثرهم عليه، فلابد في دولة أفغانستان من العمل على المذهب الحنفي في المحاكمات وغيرها من شؤون الحياة....».

وأضاف: «وإذا انتقل مقلد من مذهب إمامه إلى مذهب الغير يعزر، كما في الهندية (2/169) لأنه من التلهي في الدين وهو غير جائز، ولابد في الدولة من عدم الإذن للامتيازات القضائية للأقليات، لأن به تضعف الدولة كما ضعفت الدولة العثمانية حين ظهرت الازدواجية في القضاء فيها».


وتحمل هذه الفقرات مرجعية الحركة في التعامل مع مخالفيها في المذهب، إذ لا تعترف سوى بالمذهب الحنفي وحده، وتطرح باقي المذاهب الإسلامية وكأنها ليست من الإسلام، وتصل المغالاة لديهم في المذهب الحنفي لحد اعتبار تاركه مفارقًا للجماعة يجب تعزيره من الحاكم أو النظام القضائي، والتعزير مصطلح شرعي يندرج تحت باب العقوبات.


وترى الحركة- وفقًا للكتاب الذي يعد ملخصًا لفكر طالبان ونظامها- أن الأقليات ليس لهم حقوق في القضاء ولا ينبغي التعامل معهم إلا وفق المذهب الحنفي فقط. وهؤلاء الأقليات كما هو ملاحظ ليسوا من غير المسلمين أو من الشيعة، بل تعدى ذلك لأصحاب المذاهب الفقهية الإسلامية غير أتباع المذهب الحنفي.

الكلمات المفتاحية

"