يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دور النفط الليبي في حلحلة الصراع بين حكومتي «باشاغا» و«الدبيبة»

الأحد 05/يونيو/2022 - 11:35 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
شهدت الأزمة الليبية مؤخرًا الكثير من المتغيرات، التي أدت لتفاقم الأوضاع وتعقيدها، رغم محاولات احتواء الأزمة، التي تذهب أدراج الرياح بسبب سيطرة الصراع على السلطة على المشهد، ما يجعله عائقًا أمام الانتقال لمرحلة التسوية والتهدئة، فكل طرف يحاول تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون تقديم أي تنازلات.

ووظفت تلك الأطراف عددًا من الأدوات لضمان الهيمنة وامتلاك زمام الأمور، ويُعد اللجوء إلى النفط أحد المتغيرات التي طرأت على الأزمة الليبية، ولاسيما عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

إعلان حالة القوة القاهرة 

قطاع النفط الليبي أصيب بهزة عنيفة منذ أبريل 2022، عقب قرار المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة وإغلاق الآبار وتعطيل الإنتاج، ووقف التصدير في عدد من الموانئ والحقول الرئيسية في البلاد.

ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أولها وأهمها تعثر الانتقال السياسي، بسبب محاولة الأطراف المتصارعة في ليبيا استخدام النفط لأهداف سياسية، حيث فرض أنصار رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة، الحصار على الحقول النفطية، ومُنع الإنتاج والتصدير، وأعلن استمرار حالة الإغلاق، كي لا يخرج من المعادلة السياسية ويسلم السلطة لرئيس الوزراء الجديد المُنتخب من مجلس النواب، فتحي باشاغا.

وعمد «الدبيبة» إلى تسخير جزء من أموال النفط لتعزيز قدرات الميليشيات بهدف الإبقاء على فاعلية دورها كحائط صد تجاه أية محاولات لإقصائه من المشهد السياسي. 

وهذا ما يمكن الوقوف عليه من خلال قيام حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، خلال الفترات الماضية، بتخصيص 132 مليون دينار ليبي لجهاز دعم الاستقرار، و100 مليون دينار لميليشيا العمليات المشتركة.

ولعل تصدي هذه الميليشيات لمحاولة فتحي باشاغا دخول طرابلس، في 17 مايو 2022، خير دليل على حدود ذلك، الأمر الذي عزز ظاهريًّا من قوة الدبيبة، بغض النظر عن الموقف العام في الداخل الليبي الرافض لاستمراره في السلطة.

لتداعيات على الصعيدين الداخلي والخارجي

قرار المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إغلاق الحقول كان له العديد من التداعيات على الصعيدين الداخلي والخارجي، إذ تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة فالنفط يعتبر المكون الأساسي لعوائد ليبيا، ولاسيما في ظل ارتفاع أسعاره تأثرًا بالحرب الروسية الأوكرانية.

وأعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها إزاء الإغلاق النفطي في ليبيا، ما دفعها لمحاولة بحث آليات لتقريب وجهات النظر بين أطرافها لتجاوزها، فهي تبحث عن بدائل للنفط الروسي وليبيا تمتلك أحد أكبر احتياطات النفط في قارة أفريقيا، فضلًا عن تخوفها من إمكانية قيام موسكو باستغلال علاقاتها مع الشرق الليبي ولعب دور المُفسد لأية تسويات والعمل على زعزعة الاستقرار وإطالة أمد الأزمة؛ وذلك لممارسة مزيد من الضغط على أسواق النفط العالمية، ومن ثم إجهاض مخطط واشنطن الرامي لفرض حظر على النفط الروسي.

لذا ليس بمستغرب أن تسعى حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لتأمين مكسب سياسي بالإعلان عن تشكيل لجنة من المعنيين تستهدف صياغة خطة لتطوير قطاع النفط، وزيادة الإنتاج لنحو 1.4 مليون برميل يوميًّا.

رفع الحصار على الحقول النفطية

وعلى الجانب الآخر، عملت حكومة فتحي باشاغا والبرلمان الليبي على استغلال أزمة غلق حقول النفط في تحقيق مكاسب سياسية، من خلال التأكيد على دورهما في حل هذه الأزمة وكسب ثقة الأطراف الدولية، إذ أعلن باشاغا، في 11 مايو 2022، إعادة فتح الحقول والموانئ النفطية، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على إغلاقها، كما أكد تكتل الهلال النفطي موافقته على رفع الحصار المفروض على الحقول النفطية، استجابةً لتعليمات رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح. 

أزمة عائدات النفط الليبية فرضت عددًا من المسارات الرامية لحل هذه الأزمة وتجنب تأثيراتها السلبية ومن بينها بحث سُبل توزيع إيرادات النفط، ففي خضم الأزمة الأخيرة، أكد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في لقاء مع السفير الأمريكي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، على فتح حقول النفط شريطة وضع آلية لتوزيع عائدات النفط بشكل عادل بين الأقاليم الليبية الثلاثة، ولكن ذلك يواجهه جملة من التحديات من بينها تحديد الجهة المنوط بها الإشراف على آلية التوزيع، وهل سيتم ذلك بإشراف دولي أم بعد توافق القوى المتناحرة، وذلك قد يقود إلى تجميد الصراع إلى وقت أخر وتجاوز الأزمة بشكل مؤقت، قبل أن تعود مرة أخرى للاشتعال.

الكلمات المفتاحية

"