يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

زكاة بالإكراه.. اليمنيون مجبرون على تمويل الحوثيين بدلًا من مساعدة الفقراء

الأربعاء 04/مايو/2022 - 04:23 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
لا تكتفي ميليشيا الحوثي بسيطرتها على موارد الدولة ومؤسساتها وتحكمها في منافذ البلاد، إضافة إلى الدعم الطائفي القادم من إيران كمصدر دخل، بل تعمل على سرقة المواطنين والتجار عن طريق الجبايات التي تفرضها عليهم، مستغلة مختلف المناسبات من أجل ذلك، لتكوين إمبراطورية مالية تسخرها لصالح  الحرب التي تشنها في البلاد منذ ثماني سنوات.

زكاة بالإكراه.. اليمنيون
منع التكافل

منعت ميليشيا الحوثي، التجار بأمانة العاصمة صنعاء، والمحافظات الخاضعة لسيطرتهم، توزيع زكاتهم النقدية والعينية على بعض الأسر التي اعتادت تسلمها منهم منذ سنوات، ويفرضون على التجار تسليمها لهم، في إجراء يمنع التكافل الاجتماعي الذي اعتاده اليمنيون.

وذكر سكان محليون أن ميليشيا الحوثي تواصل رفضها السماح لتجار ولفاعلي الخير بتوزيع الزكاة والمساعدات الغذائية للأسر الفقيرة والمحتاجة منذ بدء شهر رمضان المبارك.

وأضافوا أن الميليشيا منعت التاجر المعروف حيدر فاهم من توزيع المعونات الغذائية لنحو 15 ألف أسرة من الأسر الفقيرة في صنعاء والحديدة، والتي يقوم بتوزيعها بشكل سنوي، بحسب ما نقله موقع "نيوزيمن" الإخباري المحلي.

تحصيل المساعدات

ولفت السكان إلى أن ميليشيا الحوثي طالبت القائمين على مجموعة فاهم التجارية بإعطائها قيمة المساعدات، لكي تتولي هي توزيعها بحسب الكشوفات التي تتضمن أسماء عناصر تابعة وموالية لها.

وفي مارس 2022، منعت الميليشيات الحوثية مجموعة الصلاحي التجارية من تقديم المساعدات لمئات من الأسر الفقيرة في مدينة رداع بمحافظة البيضاء والتي تقدم بشكل سنوي لها.

وجاء هذا المنع بتوجيهات من القيادي الحوثي نشطان أبونشطان، رئيس ما يسمى بـ«الهيئة العامة للزكاة» الحوثية، بهدف تسليم هذه المساعدات إليها.
زكاة بالإكراه.. اليمنيون
وكانت الميليشيا الحوثية قد استحدثت هيئة مسلحة مختصة بالجبايات أطلقت عليها مسمى «الهيئة العامة للزكاة». ونفذت هذه الهيئة خلال الأشهر القليلة الماضية عمليات مداهمة واقتحامات لمراكز ومؤسسات القطاع التجاري الخاص عبر أطقم مسلحة وعناصر من المخابرات التابعة للميليشيا.

وقال أحد فاعلي الخير من رجال المال والأعمال في صنعاء، والذي فضل عدم ذكر اسمه، إن أغلب فاعلي الخير من التجار يرفضون تسليم «هيئة الزكاة الحوثية» أي مساعدات كونهم يرون أن لهم الحق الشرعي والقانوني في تقديم المساعدات التي يرونها للأسر الفقيرة والأشد احتياجًا وبإشرافهم الشخصي على عملية التوزيع لها يدًا بيد.

وأرجع رفضهم إلى وجود مخاوف من قيام الميليشيا بتوزيع المساعدات التي يمولونها حصرًا وحكرًا على قياداتها والعناصر الموالية لها وأسر قتلاها بينما تحرم الأسر المحتاجة والفقيرة من المساعدات.

تذهب معظم هذه الأموال إلى دعم الحرب العبثية التي تشنها الميليشيا على اليمنيين منذ أكثر من ثمانية أعوام، ولا يصل المحتاج منها شيئًا، إضافة إلى مبالغ تجبى من قبل شخصيات وقيادات في الميليشيا ذات نفوذ في مناطق معينة، تذهب لجيوبهم الخاصة.

كغيرها من البلدان العربية والإسلامية، يشهد اليمن خلال شهر رمضان المبارك ماراثون يتسابق فيه الأغنياء على فعل الخير وتقديم المساعدات النقدية والعينية للفقراء والمحتاجين، لكن الأمر كما يبدو سيتحول إلى جريمة تستحق العقاب والتنكيل من وجهة نظر ميليشيا الحوثي التي تدعي الانتماء للإسلام فيما أفعالها تناقض ذلك.

وفي السياق نفسه، وخلال رمضان 2022،  أوقفت الميليشيات الحوثية أنشطة مبادرات الإفطار الرمضانية بصنعاء والتي تقدم للصائمين والأسر الفقيرة والمحتاجة، وأرغمت مموليها والقائمين عليها على تقديمها لعناصرها القائمين على ما سمتها «المطابخ الخيرية».

ويعاني أغلب المواطنين في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ظروفًا معيشية وإنسانية قاسية جراء انعدام الدخل ونهب رواتبهم من قبل الميليشيات الحوثية منذ نحو ثماني سنوات.
"