يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كيف استفاد الجمهوريون الأمريكيون من الحرب «الروسية ــ الأوكرانية»

الخميس 31/مارس/2022 - 06:08 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يعد الحزب الجمهوري الأمريكي أكبر المستفيدين في الحرب «الروسية ــ الأوكرانية»، التي تدور رحاها منذ 24 فبراير 2022، وذلك بسبب موقف الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن المتخبط من الحرب التي ضربت بآثارها السلبية الداخل الأمريكي، إذ ارتفعت أسعار البنزين من ثلاثة دولارات للتر الواحد الى 4.5 دولار وفي ولايات أخرى 5 دولارات، نتيجة فرض عقوبات على قطاع النفط الروسي ضمن العقوبات الغربية التي فرضها الغرب على موسكو لتقليم أظافرها ودفعها لإنهاء الحرب سريعًا.
كيف استفاد الجمهوريون
وأدى ذلك إلى انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي جو باين وحزبه الديمقراطي إلى أدنى مستوياتها، وهو ما ستظهر آثاره على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقرر إجراؤها في الثامن من نوفمبر 2022، وسيتم التصويت فيها على جميع مقاعد مجلس النواب الـ 435، فضلاً عن 35 مقعدًا من مقاعد مجلس الشيوخ المائة؛ وهي 34 مقعدًا تمثل ثُلثي أعضاء المجلس ومقعد واحد شاغر لإعلان أحد أعضاء المجلس استقالته لظروف خاصة.
 
استغلال تخبط القرار الأمريكي 
 
استغل الحزب الجمهوري التخبط الذي يسود القرار الأمريكي حيال الحرب «الروسية ــ الأوكرانية»، للفوز بالأغلبية في الكونجرس والاستعداد من الآن لانتخابات الرئاسة الأمريكية، حتى يسترد البيت الأبيض مرة أخرى، حيث وظف الجمهوريون الحرب، في زيادة وتيرة انتقاداتهم التقليدية للرئيس جو بايدن. 

وتعددت الانتقادات التي تهدف بالأساس إلى كسب أصوات الناخبين الأمريكيين لصالح الجمهوريين، بداية من انتقاد سياسات «بايدن» في مجال الطاقة قبل الأزمة الحالية، واهتمامه بالطاقة النظيفة على حساب التقليدية، والتركيز على أن الحرب الروسية الأوكرانية، أظهرت ضعف الولايات المتحدة في مواجهة كلا من روسيا والصين، حيث يصر على إدارة الأزمة من دون التورط في صراع عسكري مباشر مع موسكو.

كما يستغل الحزب الجمهوري تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن المتضاربة حول الحرب الروسية الأوكرانية، ليطعن في صحة وسلامة الرئيس وقدرته على حكم الأمة الأمريكية خاصة عندما قال خلال زيارته لبولندا إنه لا يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين البقاء في السلطة، مؤكدًا أن الحرب في أوكرانيا فشل استراتيجي لموسكو، قبل أن يسارع البيت الأبيض إلى تدارك تصريحات «بايدن» سريعًا، مشددًا على أنه لم يقصد المطالبة بتغيير الحكم في روسيا، وإنما يقصد عدم السماح بتمدده خارجها، كما أدلى الرئيس الأمريكي قبل ذلك بتصريحات فُهم منها أنه يريد إرسال قوات إلى أوكرانيا، لكن البيت الأبيض نفى ذلك.
كيف استفاد الجمهوريون
سقطات الرئيس 

دفع ذلك الصحفي الأمريكي «جيمس فريمان» إلى توجيه رسالة شديدة اللهجة، إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، فى مقاله له بصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن يمتنع خلال الأزمة الحالية عن التعليق على مواضيع حساسة دون تحضير مسبق، مؤكدًا أن الخوض في هذه الموضوعات بدون تحضير مسبق، يجعل الرئيس يقدم غالبًا معلومات غير دقيقة ويسقط في هفوات.

وقال «فريمان»: «سنكون جميعًا أكثر أمانًا إذا تمسك بايدن بتصريحات معدة مسبقًا، حول مواضيع مثل أسلحة الدمار الشامل، يجب أن يحاول بايدن الظهور في أقل عدد ممكن من الفعاليات العامة خلال أية أزمة دولية»، مشيرًا إلى أن، دستور الولايات المتحدة، لا يفرض من حيث المبدأ، على رئيس الدولة ضرورة إلقاء أي خطابات أو تعليقات بدون استعداد مسبق.

وضرب الصحفي الأمريكي العديد من أمثلة على هفوات بايدن، وذكر تصريح الأخير في يناير حول احتمال رد فعل أمريكي أكثر تحفظًا على اجتياح محدود روسي لأوكرانيا، ويوم الخميس الماضي أعلن «بايدن» استعداد بلاده للرد بشكل متناسب إذا استخدم الجيش الروسي أسلحة كيماوية في أوكرانيا، ما دفع لاحقًا مساعده لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان، للقول إن بلاده «لا تعتزم استخدام الأسلحة الكيميائية تحت أي ظرف من الظروف».

ضعف إدارة بايدن
 
ويضخم الحزب الجمهوري من ضعف إدارة بايدن مؤكدًا أنها تشجع أعداء واشنطن، وتخيف أصدقاءها، ما يدفع العديد من الدول الأخرى للتحرك بقوة نحو امتلاك أسلحة نووية، ما دام ليس بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة لنجدتها.

ويشار إلى أن معهد جيتستون الأمريكي، نشر مؤخرًا تقريرًا تسأل فيه عما ستفعله الولايات المتحدة إذا حاولت الصين بالقوة إعادة جزيرة تايوان إليها؟ وتمامًا كما هو الحال بالنسبة لأوكرانيا، ليس هناك التزام وفق أي معاهدة بالقتال للحفاظ على استقلال تايوان وسيادتها، وذلك بعد السماح لروسيا بالهجوم على أوكرانيا.

يذكر أن الوضع الراهن في الكونجرس الأمريكي يعكس أغلبية هشة للديمقراطيين، الذين يسيطرون على 222 مقعدًا من مقاعد مجلس النواب بزيادة 4 مقاعد عن الأغلبية، و50 مقعدًا من مقاعد مجلس الشيوخ، ويمثل صوت كامالا هاريس، رئيسة مجلس الشيوخ ونائب الرئيس بايدن، الصوت الموزان في المجلس.
"