يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الرصاص ثمن الاعتراض.. طالبان تحنث بوعودها وتواصل قمع الافغان

الثلاثاء 28/ديسمبر/2021 - 07:53 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

على الرغم من الوعود التي التزمت بها حركة «طالبان» منذ استيلائها على مقاليد الحكم في البلاد منتصف أغسطس 2021، بعدم التعرض للمواطنين، إلا أن هذا الوعد كان غيره من الوعود التي أطلقتها الحركة للسيطرة الكلية على البلاد، حيث كانت الممارسات الوحشية وقمع المتظاهرين المناهضين لهم ولأفعالهم هي الاختيار الأول، إذ قامت بتفريق تظاهرة للسيدات الأفغانيات بإطلاق الرصاص عليهن لمنعهن من من التجمهر والتظاهر، أمام مبنى وزارة شؤون المرأة سابقاً في كابول.

 


الرصاص ثمن الاعتراض..

اللجوء للعنف

قامت قوات الأمن الأفغانية التابعة لحركة «طالبان»، الثلاثاء 28 ديسمبر 2021، بإطلاق النار على مجموعة من النساء في المنطقة القريبة من مستشفى الطوارئ في العاصمة كابل لمنعهن من التجمهر والتظاهر، في العاصمة كابول، حيث قامت العشرات من النساء، بتنظيم تظاهرة رفعت خلالها عدة شعارات مثل «نحن صوت الشعب» و«العدل والعدالة» و«عاشت الإنسانية» و«إبادة الخيانة الجماعية» و«سئمنا الجهل»، ضد أفعال الحركة، وفق ما نقلتة وكالة أنباء «Aśvaka».

وتأتي التظاهرة التي قام بها عدد من الأفغانيات في الوقت الحالي نظرًا لاستمرار الحركة في تجاهل حقوق المرأة، والتي جاء في مجملها الحرمان من التعليم بجانب إبلاغ ممثلون لوسائل الإعلام وكالة أنباء ريا نوفوستي أن لجنة الثقافة في حكومة طالبان حظرت إظهار الفتيات بملابس عصرية حتى في الإعلانات، ويجب على جميع النساء ارتداء الحجاب، كما يتوجب على وسائل الإعلام الامتناع عن عرض البرامج التلفزيونية الأجنبية التي تتعارض مع الثقافة الأفغانية والشريعة الإسلامية، علاوة على أن استخدام الأغاني محظور بشكل تام.

ولم تكن تلك الحالة الأولى التي تطلق فيها الحركة الأفغانية الرصاص  لتفرقة المتظاهرين الرافضين لوجودهم في الحكم، إذ أطلق مسلحون من «طالبان» في سبتمبر الماضي، النار لتفريق تظاهرة مناهضة لباكستان في العاصمة الأفغانية، حيث احتشد نحو 70 شخصا، معظمهم من النساء، خارج مقر السفارة الباكستانية رافعين لافتات وسط هتافات مناهضة لما اعتبروه تدخل إسلام أباد، وفقا لوكالة «فرنس برس» الفرنسية.

وانتقدت السيدة «سيمين باركزي» التي عملت كسياسية في أفغانستان وفي البرلمان الأفغاني السابق، لما يزيد على عقد من الزمن وعملت في مجال حقوق المرأة وحقوق الأطفال وشعبها بشكل عام، سياسات طالبان، مؤكدةً أن الحركة الأفغانية، لم تتغير، وأن الفارق بين طالبان سابقا واليوم هو ما يظهر في التصريحات التي يطلقونها، هذا وأن في صفوف طالبان يوجد من يهتم بمصير البلد ويريد تقديم عمل ما لشعبه، لكن مع الأسف هذا الأمر لا يسود أفكار كل المنتمين إلى الجماعة، وان الحكومة التي تكونت وتسمى الإمارة الإسلامية لم تكونها طالبان أفغانستان، إنما يوجد في صفوفهم من ينتمون إلى طالبان وهم ليسوا بأفغان، وعليه فأنهم يطبقون خطط الأجانب، أنهم من لم يتغيروا ولا يريدون لأفغانستان ان تصل إلى بر الأمان، وبكل أسف فهناك أيادي خفية مازالت تقوم بتطبيق خططها.

وصرحت بان ما تفوه به قادة طالبان في وسائل الإعلام يختلف عما يطبقونه على ارض الواقع، ففي البداية إنهم تحدثوا عن حقوق المرأة وقالوا بان للمرأة الحق في ممارسة وظائفها، لكن مازال وضع المرأة غامضا، فان أي نظام يتولى إدارة أي بلد عليه الرضوخ لمطالب نصف المجتمع وفي حال الاهتمام بنصف المجتمع أي المرأة، فان نظامه سيستمر، وفي حال إقصاء المرأة لا يمكن لمثل هذا النظام ان يستمر في الحكم، وينهار عاجلا أم آجلا، على هذا إنني أرى بان المرأة الأفغانية اليوم هي امرأة واعية وأثبتت بأنها مثابرة ولا تهزم.

في المقابل، عبّرت «كامالا هاريس»، نائبة الرئيس الأمريكي «جو بايدن»، عن قلقها بشأن رفاهية النساء والفتيات ‏الأفغانيات اللاتي يعشن تحت حكم الحركة الأفغانية، قائلةً: «أخشى أن طالبان لم تلتزم بما نعرف أنه العلاج المناسب والمعاملة الصحيحة للفتيات والنساء، وهذا هو السبب في أننا نتخذ الموقف المتمثل في أننا مع طالبان الآن لأن هذا أحد أعظم اعتباراتنا واهتماماتنا، مؤكدةً أن بلادها تعمل مع الأمم المتحدة وشركاء آخرين لتقديم المساعدة الإنسانية، وتجاوز الحركة للتأكد من أننا ندعم النساء والفتيات هناك»، بحسب قولها.

وعندما استعادت حركة «طالبان» السيطرة على أفغانستان في أغسطس 2021، أفادت العديد من النساء في البلاد أنهن خائفات على حياتهن، وأعرب العديد منهن عن قلقهم بشأن عودة القوانين المقيدة لهن، بما في ذلك التي تحظر عليهن العمل أو الذهاب إلى المدارس أو مغادرة منازلهن بشكل مستقل دون مرافقة أحد الأقارب الذكور لهن.

 


الرصاص ثمن الاعتراض..

انتقادات داخلية

في المقابل، بدأت الانتقادات داخل الحركة الأفغانية في الظهور للعلن، حيث خاطب الملا «حسن أخوند» رئيس وزراء طالبان، ولاة الجماعة في تسجيل صوتي قدمه لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، منتقدًا ما أسماه «الظلم والمعصية والرغبات الشخصية»، حيث أعرب عن استيائه من ثقة الملا «عبد الغني برادار» في المسؤولين الغربيين.

ودعا الملا حسن أخوند، في كلمة له، مسؤولي الحركة الأفغانية، ومقاتليها إلى الامتناع عن القمع وسوء المعاملة، لأن ذلك سوف يقضي علی طالبان، موجهًا خطابه لمساعده السياسي الملا «عبد الغني برادار»، الذي تربطه علاقات مباشرة بالولايات المتحدة قائلًا: «لا تعقد اتفاقات خاطئة مع هؤلاء»، مدعيًا أنه رأى الرسول في المنام وکان يشعر بخيبة أمل.

وعلى الرغم من التعاون المشترك بين الجانبين، خرج نائب وزير الخارجية في حكومة «طالبان» المؤقتة، شير محمد عباس ستانيكزاي، بإعلانه ضرورة عدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لأفغانستان لأنها دولة مستقلة وتتخذ قراراتها بنفسها، منوهًا إلى أن أفغانستان أصبحت مستقلة الآن، والأشهر الأربعة الماضية كانت المرة الأولى منذ أربعة عقود التي يتخذ فيها الأفغان قراراتهم بشكل مستقل، بحسب قناة «طلوع نيوز» الأفغانية.

واعترف نائب وزير الخارجية بحكومة طالبان بأن مئات الأفغان يغادرون البلاد إلى إيران بشكل يومي بسبب مشاكل اقتصادية وأن معظمهم يفشلون في عبور الحدود أو يفقدون حياتهم في طريقهم إلى الدولة المجاورة، مطالبًا من جيران أفغانستان مساعدة البلاد وفتح حدودهم أمام اللاجئين الأفغان، وتخفيف شروط التأشيرات.

 

للمزيد: أنقذونا من الحركة.. دعوات أفغانية للتخلص من طالبان بعد تخليها عن الوزارات والهيئات الحكومية

 

الكلمات المفتاحية

"