يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مخاوف من لجوء طالبان باكستان إلى العنف في حال فشل المباحثات مع الحكومة

الثلاثاء 23/نوفمبر/2021 - 12:40 م
عمران خان رئيس الحكومة
عمران خان رئيس الحكومة الباكستانية
محمد يسري
طباعة

في الثامن من نوفمبر الجاري، أعلن وزير الإعلام الباكستاني فؤاد تشودري، التوصل إلى اتفاق على «وقف شامل لإطلاق النار» مع حركة «طالبان» باكستان، بعد ثلاث جولات في أفغانستان إحداها في العاصمة كابل، والأخيرتان في ولاية خوست، برعاية من حكومة طالبان الأفغانية، وتحديدًا شبكة حقاني.


مخاوف من لجوء طالبان

الشروط


بدأت المباحثات الأخيرة في أكتوبر الماضي، بواسطة من حكومة طالبان، ووضعت حكومة عمران خان رئيس الحكومة الباكستانية مجموعة من الشروط أمام الحركة لقبول السلام الدائم، شملت هذه الشروط 3 بنود رئيسية هي:


الأول: قبول أوامر الدولة والاندماج في المجتمع.


الثاني: نزع السلاح من يد الحركة.


الثالث: الاعتذار العلني عن الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها.


ووضعت الحركة في المقابل عددًا من الشروط التي قد تتصادم مع شروط الحكومة الباكستانية، على رأس هذه الشروط:


أولًا الإفراج عن عدد من قيادات وعناصر الحركة.


ثانيًا: تطبيق الشريعة الإسلامية وفقًا لرؤية الحركة.


ثالثًا: إعادة النظر في مسألة اندماج المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية (فاتا) مع خيبر بختونخوا.


وشكلت مطالب الحركة أزمة تنذر بفشل المباحثات، إذ ردت الحكومة بشكل قاطع مؤكدة أن مطالب «طالبان» بتطبيق النظام الإسلامي الديبوندي وفقًا لمرجعيات وأفكار الحركة مرفوض من الأساس، مشيرة إلى أن الدستور والقوانين الباكستانية تتوافق تمامًا مع أحكام الإسلام وليست في حاجة إلى تطبيق النموذج الطالباني.


وأوضحت الحكومة أن المطلوب من طالبان باكستان فقط الاندماج في الحياة الاجتماعية كمواطنين، وأن يبدأوا حياتهم وفقًا لشروط وقوانين البلاد.


وفي الوقت نفسه أكدت قيادت في حركة طالبان باكستان عدم تفاؤلهم بنتائج المفاوضات الأخيرة، معتبرين أن ردود الحكومة تجعل المحادثات غير ذات مغزي.


 وفي رسالة نصية قال المتحدث باسم حركة «طالبان الباكستانية» محمد خراساني إن الحركة «لم ترفض أبدًا إجراء محادثات ذات مغزى» لكن لم تحدث تطورات على الأرض حتى الآن.


رفض المحادثات


وقوبلت المباحثات برفض من الشارع السياسي الباكستاني نظرًا لتاريخ الحركة، واستدعت المحكمة العليا الباكستانية رئيس الوزراء عمران خان لاستجوابه حول محادثات السلام التي أجراها مع «طالبان باكستان» المسؤولة عن هجوم عام 2014 على مدرسة عسكرية، والذي أسفر عن مقتل نحو 150 شخصًا.


ومنحت المحكمة خان مهلة قصيرة، للرد عليها، بعد يومين من إعلان الحكومة إبرام وقف لإطلاق النار لمدة شهر مع «طالبان الباكستانية»، وهي جماعة منفصلة عن حركة «طالبان الأفغانية».


وسأل القضاة خان عما إذا كنا «نعيدهم (حركة طالبان الباكستانية) إلى طاولة المفاوضات بدلًا من اتخاذ إجراءات ضدهم»، بحسب ما أوردت صحيفة «دون» الباكستانية.


وأضافت الصحيفة أن القضاة سألوا خان: «أنت في السلطة. والحكومة معك أيضًا. ماذا فعلت؟ أحضرت مذنبين إلى طاولة المفاوضات»، في إشارة الى الهجوم على المدرسة.


من جانبه وعد خان باتخاذ إجراءات ضد المتهمين بالإهمال، الذي تسبب في وقوع الهجوم، وذلك بعد تحقيق جديد. وستعقد جلسة الاستماع التالية بعد أربعة أسابيع.


ليست حركة واحدة


ومقابل ردود الفعل الرافضة للمباحثات مع الحركة، أعلن قيادات من طالبان باكستان، أن فشل المفاوضات قد ينذر بالدخول في صراعات جديدة قريبًا.


فطالبان ليست فصيلًا واحدًا يمكن أن يكون لديه رؤية واحدة للقبول بشروط الحكومة إذ تنقسم الحركة إلى أربع مجموعات: "جماعة سوات"، و"جماعة محسود"، و"جماعة باجور"، و"جماعة دارا آدمخيل".


 وتشير هذه الخلافات إلى أن اتفاق سلام دائمًا بين الحركة والحكومة، لن يكتب له النجاح بسهولة، ما ينذر بوقوع أعمال عنف من قبل الحركة في المستقبل القريب، ردًا على عدم الاستجابة لشروطها.

"