يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قيس سعيد يبدأ محاسبة الأحزاب وسط دعم شعبي وتخوف حزبي

الثلاثاء 26/أكتوبر/2021 - 02:04 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

استكمالًا للقرارات المثيرة التي يتخذها الرئيس التونسي، قيس سعيد، منذ 25 يوليو الماضي، أطلق الرئيس خلال اجتماعه الثاني بمجلس الوزراء، الخميس الماضي، حوارًا وطنيًّا يشارك فيه الشباب. ورغم أن هذه الخطوة طالما نادت بها الأحزاب التونسية منذ تجميد البرلمان وحل الحكومة السابقة، فإن الإعلان حمل مفاجأة غير سارة، إذ تجاهل سعيد دعوة الأحزاب للحوار، مكتفيًا باقتصار الحوار على الشعب وتحديدًا الشباب منهم، عبر إطلاق منصة افتراضية تسمح للشباب بطرح أفكاره. 

قيس سعيد يبدأ محاسبة
الأحزاب مسؤولة عن التخبط

يأتي قرار قيس سعيد ضمن رؤية يحمّل فيها الرئيس الأحزاب السياسية القائمة مسؤولية جزء من التخبط الذي شهدته البلاد خلال العشر سنوات الماضية. وفي كل مرة يتحدث فيها سعيد يقول إن لا عودة لأوضاع ما قبل 25 يوليو، ما يشير إلى احتمالية تهميش الأحزاب وفقًا لإخفاقات كل منها خلال سنوات ما بعد 2010.

وفي توصيفه للحوار المرتقب، أكد سعيد أن الحوار سيكون «صادقًا ونزيهًا، يشارك فيه الشباب في كامل التراب التونسي وبسقف زمني متفق عليه ينتهي بصياغة مقترحات تأليفية في مؤتمر وطني».

وأوضح سعيّد أن الحوار سيكون «مختلفًا تمامًا عن التجارب السابقة ويتطرق إلى عدة مواضيع من بينها النظامان السياسي والانتخابي في تونس». وقال سعيد: «إن الحوار لن يشمل كل من استولى على أموال الشعب أو من باع ذمته إلى الخارج» دون تحديد المقصود بهذه التهم.

وتجد رؤية سعيد في إدانة الأحزاب قبولًا شعبيًّا، إذ لم يتحفظ أحد على إعلان الحوار الوطني، كما سبق ورفعت تظاهرات شعبية شعارات تطالب بمحاسبة الأحزاب والتخلص منها باعتبارها مسؤولة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العشرية الأخيرة.
قيس سعيد يبدأ محاسبة
لجان شعبية

حظت الخطوة التي أعلن عنها سعيد بانتقادات سياسية حتى من قبل الداعمين له، إذ تحفظ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوني، على الحوار الوطني المرتقب، مشددًا في تجمع عمالي ونقابي على ضرورة أن يكون للأحزاب دور في العملية الديمقراطية. وقال الطبوبي متسائلا: «ما الخيار السياسي الذي سنسلكه وما دور الأحزاب. كثيرون بدأوا بجلد الأحزاب. لا توجد ديمقراطية في العالم تبنى من دون أحزاب».

وتابع الأمين العام للمنظمة العمالية والنقابية الأكبر في تونس قائلًا: «محاسبة الأحزاب تكون عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات. إرادة الشعب هي من ستسقط هذا الطرف وتعطي الثقة للطرف الآخر».

ووصف المعترضون على خطوة سعيد بــ«اللجان الشعبية» المأخوذة من نظام الراحل معمر القذافي في ليبيا.

وأيد عمرو الشوبكي، الكاتب السياسي ومدير تحرير مجلة أحوال مصرية، هذا التوصيف، قائلًا في مقال حمل اسم «اللجان الشعبية» إن أي عملية تغيير قائمة على رفض القديم دون تقديم البديل الجديد سيكون مصيرها الفشل، متابعًا؛ «فكثير من تجارب التغيير العربية تعثرت أو فشلت لأسباب لها علاقة بالعجز عن بناء منظومة جديدة».

وأضاف: «لذا يحتاج الرئيس التونسى أن يبنى على إجراءاته الاستثنائية التى رفضت المنظومة القديمة بناء ومسارًا جديدًا قابلًا للنجاح، والابتعاد عن أفكار رفض الديمقراطية التمثيلية لصالح نمط مثالى من الديمقراطية الشعبية المباشرة وحديث يفكرنا بنظريات القذافى عن اللجان الشعبية، وهي أفكار بعيدة تمامًا عن السياق التونسي، وتُضعفه وسط مؤيديه من نقابات وأحزاب سياسيةي175.

يشار إلى أن الاتحاد التونسي للشغل ذو الثقل السياسي في تونس كان أحد أهم الداعمين لقرارات سعيد في 25 يوليو، مدعمًا فكرة عدم الرجوع لأوضاع ما قبل هذا التاريخ.

وفي تحول نسبي في العلاقة بين الاتحاد التونسى وسعيد، قال الطبوبي: «إنه لن يقدم صكًا على بياض لأى من كان، ولن يشارك فى حوار يتم عبر لجان شعبية». ويعتبر الشوبكي أن هذه الكلمات «رسالة قوية للرئيس بأنه لا يمكن اختزال الحوار فى تواصل مباشر مع الشعب عبر منصات التواصل الاجتماعى وتجاهل كل المنظمات الوسيطة من حزبية ونقابية، خاصة تلك القوى التي دعمت إجراءاته، والتي لديها موقف مناقض لحركة النهضة».

"