يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد مقتل النائب ديفيد أميس.. هل تغير بريطانيا إستراتيجية مواجهة التطرف؟

الجمعة 22/أكتوبر/2021 - 11:33 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

أثار مقتل النائب البريطاني ديفيد أميس على يد شاب من أصول صومالية، موجة من التساؤلات في بريطانيا، حول مخرجات إستراتيجية بريطانيا والدول الأوروبية بصفة عامة نحو محاربة الإرهاب، وهل أدت ما هو مطلوب منها خلال السنوات الماضية، أم أنها تحتاج إلى تعديلات جوهرية، خاصة في ظل ظهور عمليات إرهابية جديدة بعد كمون دام ما يقرب من عامين تحت الإغلاق الكلي أو الجزئي في أغلب المدن الأوروبية والبريطانية جراء تأثير الإجراءات الاحترازية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا.


بعد مقتل النائب ديفيد

بدأت هذه العمليات تطل برأسها بعد اتخاذ إجراءات الانفتاح مرة أخرى، ما ينذر بتوسعها من جديد، دون الالتفات إلى الإجراءات الأمنية التي اتخذتها بريطانيا ضد الجماعات المتطرفة والإرهابية.


اغتيال ديفيد أميس


أعلنت الشرطة البريطانية في السبت 15 أكتوبر الجاري مقتل عضو البرلمان عن حزب المحافظين ديفيد أميس في عملية إرهابية بعد تلقيه عدة طعنات في كنيسة في مقاطعة إسكس أثناء لقاء كان يعقده مع ناخبين من دائرته.


وقالت شرطة العاصمة لندن إن المؤشرات الأولية التي توصلت لها التحقيقات ترجح وجود «دافع محتمل مرتبط بالتطرف الإسلامي».


وأكدت أنها ألقت القبض على مشتبه به في الخامسة والعشرين من عمره، كما تحفظت على سكّين، مضيفة أنها لا تبحث عن شخص آخر في ما يتعلق بالحادث.


وذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن المهاجم ويدعى علي حربي علي من أصول صومالية، كان قد أحيل في الماضي إلى برنامج «بريفنت»  الوطني المخصص للأفراد الذين يُعتقد أنهم معرضون لخطر الجنوح نحو التطرف، وهو الأمر الذي فتح بابًا للجدل بشأن جدوى إستراتيجية مكافحة الإرهاب في بريطانيا.


إستراتيجية مكافحة التطرف


يعتبر برنامج «بريفنت» الذي خضع له المتهم بقتل النائب البريطاني، أحد أبرز البرامج الوطنية البريطانية المخصصة لمكافحة التطرف، ورغم أن البرنامج يتضمن تطمينات بأن جميع الأيديولوجيات تؤخذ في عين الاعتبار إلا أن الكثير من الدوائر والمنظمات الحقوقية وجهت له انتقادات كثيرة أبرزها تأصيل الإسلاموفوبيا، وشن عدد من الجمعيات حملة ضد البرنامج خلال 2020م، اتهمته باستهداف المسلمين (بشكل منهجي) وعدم وضع ضوابط كافية تمنع البرنامج من التعرض غير المبرّر (لهؤلاء).

 

وقبل أربع سنوات، فرض رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون متطلبات قانونية على المؤسسات، بما في ذلك المدارس، وهيئة «الخدمات الصحية الوطنية»، و«المجالس البلدية»، بهدف إبلاغ «بريفنت» عن المتطرفين المشتبه فيهم، ما أثار اتهامات ضد الدولة بالتجسس على المواطنين.


بعد مقتل النائب ديفيد

فشل الإجراءات


وتشير عملية اغتيال النائب البريطاني ديفيد أميس على يد أحد خريجي برنامج بريفنت إلى ضرورة مراجعة الإستراتيجية البريطانية لمكافحة التطرف والإرهاب، إذ إن البرنامج في الأساس يهدف إلى إعادة تأهيل الخاضعين لهم من أجل إدماجهم في المجتمع، وهو ما لم يحدث بالشكل المطلوب إلى الآن.


وتعتمد الإستراتيجية البريطانية لمكافحة التطرف على برامج معينة داخل السجون، غير أن هذه الإستراتيجية، لم تمنع اختلاط المتهمين في جرائم إرهاب، والتواصل بينهم أو مع غيرهم فيما بعد، وهو ما خلق بيئة مواتية لنمو أفكارهم وتمددها، بدلًا من كبح جماحها.


البحث عن حلول


بدأت نداءات البحث عن حلول لهذه المشكلة بعيدًا عن المواجهات الأمنية التي لم تخل من سلبيات كبيرة انعكست في كثير من الأحيان على تحجيم الحريات في البلاد، إضافة إلى انتشار التطرف ضد المسلمين بصفة عامة، خاصة فيما يعرف بـ «الإسلاموفوبيا».


تركز هذه النداءات على حضور البعد الديني لمعالجة ظاهرة التطرف، وضرورة إضافة برامج دينية توظف العلماء أصحاب الفكر المعتدل من المسلمين لمواجهة أفكار المنتمين أو المتأثرين بالجماعات الإرهابية، الحجة بالحجة، وبيان بطلان هذه الأفكار من الناحية الدينية.

 

"