يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإمام الغائب.. لماذا تخفي طالبان مقتل زعيم الحركة هيبة الله أخواند زاده منذ عام؟

الإثنين 18/أكتوبر/2021 - 11:01 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

فجر الإعلان عن مقتل زعيم حركة «طالبان»، الملا هيبة الله أخوند زاده في عملية انتحارية بباكستان منذ عام، سيلًا من التساؤلات، خاصة أن الحركة لم تعلن ذلك بشكل رسمي حتى اللحظة، رغم التصريحات التي أدلى بها قيادات من طالبان لوسائل إعلام غير أفغانية.


ويبدو أن الحركة اعتادت إخفاء وفاة قادتها لأسباب مجهولة، مثل إخفاء خبر وفاة الملا محمد عمر لمدة عامين، لكن مهما كانت هذه الأسباب فإنها قد تؤدي إلى عواقب خطيرة على مستقبلها كحركة وكحكومة تحاول كسب اعتراف المجتمع الدولي بها، السطور التالية تحاول قراءة أبعاد هذه المسألة.

أخوند زاده بين المرض والوفاة

تولى الملا أخوندزاده قيادة حركة طالبان على خلفية مقتل الملا أختر منصور عام 2016م، ولم يظهر زاده لوسائل الإعلام، أو في تسجيلات مصورة كعادة قيادات الجماعات الإسلامية إلى الآن، رغم مبايعته من أعضاء الحركة، وظلت شخصيته يكتنفها الغموض حتى بعد الصعود الثاني للحركة والاستيلاء على العاصمة الأفغانية كابول نهاية أغسطس 2021م، فلم يظهر زاده مهنئًا أو متحدثًا، كما لم يذكر اسمه بشكل صريح في تشكيل حكومة طالبان الجديدة، الأمر الذي يؤيد فرضية عدم وجوده أو مقتله.


لكن اللافت أيضًا أن الحركة ألمحت أكثر من مرة خلال العام الماضي، إلى أن زاده ليس على ما يرام، منها الإعلان عن إصابته بفيروس كورونا المستجد، وخضوعه للعلاج، ومنها أيضًا الحديث عن مقتله في وسائل إعلام أفغانية.


في يونيه 2020م، أعلن مولوي محمد علي جان أحمد القيادي بالحركة، أن زعيم طالبان الملا هبة الله أخوند زاده أصيب بـفيروس كورونا المستجد، وأنه نقل إلى المستشفى دون تحديد اسم المستشفى أو مكانه، كما أصيب به عدد من كبار قادة الحركة غير أن 3 شخصيات أخرى من الحركة في مدينة كويتا الباكستانية، أكدوا أنهم يعتقدون أن أخوند زاده مات متأثرًا بالمرض.، مرجحين أنه كان يتلقى العلاج في باكستان.


ولم تقف التصريحات فقط حول إصابة الملا هيبة الله بفيروس كورونا، إلى الحديث عن مقتله، ففي يوليو 2021، تحدثت الحركة عن ما أسمته شائعات حول مقتله، واكتفى المتحدث باسم الحركة برفض ذلك، والتأكيد على أن زعيم طالبان مشغول بعمله ولا يسافر إلى أماكن مختلفة لأسباب أمنية، ولم تُصدر الحركة أي رسائل صوتية أو مرئية حتى الآن للملا هيبة الله.


مقتل هيبة الله

ورغم الغموض الذي يحيط بشخصية زعيم حركة طالبان حاليًّا، إلا أن أنباء متواترة أسدلت الستار على شخصيته يوم الجمعة 15 أكتوبر 2021م، وأكدت أن مقتل الملا هيبة الله أخوندزاده في عملية انتحارية منذ عام في باكستان، إذ نقلت NEWS18 عن قيادي بالحركة -لم تسمه- أن زعيم الحركة لقي مصرعه مع مجموعة من قيادات الحركة بباكستان، في عملية انتحارية نسبتها إلى المخابرات الباكستانية.


ويرجح هذه الأنباء ما نقلته صحيفة «الثامنة صباحًا» الأفغانية في أغسطس الماضي عمن أسمتهم مصادر موثقة: إن زعيم طالبان الملا هبة الله أخوندزاده قُتل في انفجار في كوتيا بباكستان إلى جانب الملا مطيع الله رئيس المخابرات ، وحافظ عبد المجيد المدير المالي للجماعة.


وأكدت أن الانفجار وقع قبل أشهر في منزل يملكه حافظ عبد المجيد في منطقة شالو باولي في كويتا، وأن زعيم طالبان ورئيس مخابرات الجماعة قتلا في اللحظات الأولى من الانفجار، وتوفي بعد يومين أو ثلاثة مدير مالي لطالبان حافظ عبد المجيد في مستشفى عسكري باكستاني.


التداعيات

تعيد الأنباء عن وفاة الملا هيبة الله الحالى إلى الأذهان ما حدث لسلفه الملا عمر الذي لم تُعلن الحركة نبأ وفاته إلا بعد عامين، الأمر الذي أدى إلى عواقب خطيرة داخل الحركة، تمثلت في انشقاق عدد من كبار الشخصيات عنها الذين اعتبروا تأخر الإعلان عن وفاته خطأ لا يُغتفر، وأنهم تعرضوا لخداع دام سنتين يمثلون شخصًا لا وجود له، من بينهم الملا طيب أغا الذي كان يشغل رئيس المكتب السياسي للحركة، ومن المتوقع وقوع مثل هذه الأزمة بعد تأكيد الخبر رسميًّا، لأسباب داخلية تتعلق بالحركة، إضافة إلى تأثير الخبر على الحركة خارجيًّا.


البيعة لميت

وتبدأ أولى الأزمات التي من المتوقع ظهورها على خلفية تأخير الإعلان عن وفاة هيبة الله، من داخل الحركة ذاتها، فمن ضمن أدبيات الحركة أنه لا يجوز البيعة لميت، وأنه لا سمع ولا طاعة إلا لحي عاقل.


ويمثل هذا التأخير، صدمة لمن بايعوا هيبة الله؛ لأنهم كانوا يأتمرون بأوامر غير من بايعوه، وهذا مخالف للشرع بالنسبة لهم، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور انشقاقات في صفوف الحركة، كما حدث لمن صدموا في تأخير إعلان وفاة الملا عمر لمدة عامين، في وقت هي في أشد الحاجة فيه للم الشمل وتوحيد الصفوف.


اهتزاز ثقة المجتمع الدولي

أما من ناحية المجتمع الدولي، فمن المتوقع ألا تمر هذه المسألة بسهولة، فكيف يثق العالم في حكومة حركة تلاعبت بمن أعطوها البيعة من أعضائها، وبالتالي، فإن تأخير إعلان وفاة زعيم الحركة كل هذه المدة يجعل ثقة المجتمع الدولي معدومة، سواء في وعودها بالحفاظ على السلام في أفغانستان، أو في تعهدتها بعدم تحويل أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات الإرهابية.

"