يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قبل الجلوس إلى طاولة الاتفاق.. إيران تضع الألغام في طريق المفاوضات

الأحد 26/سبتمبر/2021 - 05:35 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

أبدت إيران مؤخرًا استعدادها للعودة لاستئناف مفاوضات فيينا، حيث قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي قريبًا، منددًا في الوقت نفسه بنهج الإدارة الأمريكية إزاء هذا الملف، لافتًا إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تتحدث عن استعدادها للعودة إلى تطبيق التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، غير أنها لم تتخذ بعد أي خطوات بغية تأكيد حسن نيتها لحكومة إيران الجديدة وشعبها وبالعكس فرضت عقوبات جديدة على طهران.

وزير الخارجية الإيراني
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
وجاءت هذه التصريحات عقب تصاعد لهجة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد فشل 6 جولات بمفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني أخفقت جميعها في التوصل إلى اتفاق، حيث كشفت واشنطن أنها لم تتلق بعد أي جواب من طهران، وهدد المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران، روبرت مالي، بأنه لا يمكن لواشنطن الانتظار إلى الأبد حتى تتخذ إيران قرارها بشأن استئناف المفاوضات النووية، وحذرت الولايات المتحدة الأمريكية، إيران من موقفها المتشدد في مفاوضات فيينا الخاصة بإعادة إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

ألغام إيرانية

التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، كان لها جانب آخر يتضمن شكل المفاوضات الذي تراه إيران أو التي يجب أن تكون عليه هذه المفاوضات، وهي النقطة التي تعيد دائمًا المفاوضات مع إيران إلى المربع صفر دون إحراز أي تقدم يذكر، وهو ما اعتبره روبرت مالي المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران مماطلة إيرانية، واصفًا هذه التصريحات بالألغام التي تضعها إيران في طريق المفاوضات.

وحذر مالي من أن هذه الألغام ستجعل العودة إلى الاتفاق النووي في مرحلة معينة، بلا قيمة كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، لافتًا إلى أن طهران تخطئ التقدير باعتقادها أن تكثيف أنشطتها النووية قد يدفع الولايات المتحدة لتقديم مزيد من التنازلات لاستعادة الاتفاق النووي، مشددًا على أنه  إذا اتخذت طهران موقفًا أكثر تشددًا في مفاوضات فيينا سيكون من الصعب سد الفجوات المتبقية لاستعادة الاتفاق النووي.

واعتبر المبعوث الأمريكي بشأن إيران أن إحياء الاتفاق النووي ليس مسؤولية الولايات المتحدة وحدها خاصة في ظل انخفاض مستوى تعاون إيران، مشيرًا إلى أنه في حال فشل اتمام هذا الاتفاق فإن خيارات واشنطن قد تتضمن في إعادة فرض مجموعة من العقوبات بالتنسيق مع الحلفاء الأوروبيين، دون الكشف عن شكل هذه العقوبات.

أهداف إيران

في ظل المراوغة الإيرانية في اتمام المفاوضات تبدي إيران من حين لآخر تصورها للنتائج التي تريدها من هذه المفاوضات، والتي يأتي على رأسها عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاق 2015 دون إضافة أي بنود جديدة، معللة هذه الرؤية بأن الولايات المتحدة هي التي انسحبت من الاتفاق وبالتالي عليها العودة ورفع كل العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة في عهد دونالد ترامب، خاصة في ظل تسبب هذه العقوبات في انهيار اقتصادي غير مسبوق.

هذه الرؤية أكدها وزير الخارجية الإيراني في تصريحات نقلتها وكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، «يجب أن تعرف أمريكا أن استئناف محادثات فيينا ليست من أجل إبرام اتفاقية جديدة وإنما لضمان عودتها الكاملة والمضمونة لالتزاماتها بموجب قرار 2231 والاتفاق النووي، مشددًا على أن الحكومة الإيرانية الجديدة تسعى إلى نتائج ملموسة وواضحة في المفاوضات النووية، ولا تريد من تلك المفاوضات إضاعة الوقت أو قبول السلوك غير البناء للولايات المتحدة، بحسب وصفه.

تتضمن الرؤية الإيرانية أيضًا عدم المساس بالنفوذ الإقليمي لإيران، خاصة في ظل تمسك النظام الحالي في إيران بالمشروع الذي يعتمد على أذرعها في المنطقة والهيمنة على القرار السياسي في العديد من الدول العربية، وهو ما أكده عبداللهيان، أن دعم الميليشيات التابعة لإيران في المنطقة هو أحد برامجه الرئيسية. 

وأضاف: «سندعم حلفاءنا وجبهة المقاومة بكل فخر»، وذلك خلال جلسة النظر في أهليته بالبرلمان الإيراني، قبل تسلم منصبه بشكل رسمي، وهو ما يشير إلى أن الإدارة الحالية تسعى إلى فصل المسار النووي عن النفوذ الإقليمي الإيراني، أو المساس ببرنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
"