يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دعم الموالين ورفض الإشراف الأممي.. أوراق إيران لهندسة الانتخابات العراقية

الجمعة 24/سبتمبر/2021 - 03:09 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
تبدي إيران اهتمامًا كبيرًا بالانتخابات العراقية المقبلة، المقرر إجراؤها في العاشر من شهر أكتوبر، من خلال دعم الكيانات الموالية لها، والتصدي لدور الأحزاب والكيانات الوطنية العراقية المزمع خوضها هذه الانتخابات، والتي تخشى طهران من حصدها نتائج الاستحقاق الانتخابي، ما يعني تراجع دور نظام الملالي وفقدان الهيمنة على قرار بغداد السياسي.


دعم الموالين ورفض
كيانات موالية

يأتي على رأس الكيانات الموالية لإيران في العراق، حزب الدعوة الإسلامية، والذي بدأ ممارسة دوره المرسوم من قبل إيران منذ تشكيل مجلس الحكم العراقي عام 2003، على يد الحاكم الأمريكي المدني «بول بريمر» إبان احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، ولا يزال موجودًا حتى اليوم مع إحداث بعض التغييرات في المسميات والتحالفات، وذلك وفق المصالح والمعطيات المتغيرة في الساحة العراقية.

ولا تزال الكتل الشيعية والكيانات الموالية لإيران تحتفظ بهيكلها منذ نشأتها إبان الاحتلال الأمريكي مع بعض التغيرات الطفيفة في المسميات والتي لجأت إليها بعد الحراك الأخير في الشارع العراقي، حيث باتت هذه الكتل تسعى إلى كسب ود الجماهير التي طالما انتقدت أداءها السياسي وإدارتها للعملية السياسية في العراق. 


وزير الخارجية العراقي،
وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين
رفض الإشراف الدولي

ويبدو القلق الإيراني من نتائج الانتخابات المقبلة والسعي إلى هيمنة الكيانات الموالية لها عليها، من خلال الرفض الذي أيدته هذه الكيانات للإشراف الدولي على الانتخابات، حيث أعلن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في 27 يناير الماضي، توجيه بلاده طلبًا رسميًّا إلى مجلس الأمن للرقابة على الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى إن الحكومة ماضية في إجراء الانتخابات التي تعد من أهم الأهداف في المنهاج الحكومي، وهي مستعدة لتوفير كل المتطلبات التي تقع على عاتقها، وتوفير الأجواء الآمنة لإجراء انتخابات نزيهة تلبي المعايير الدولية.

وفي ظل ما تردد عن القلق الذي يعتري التيارات والأحزاب الموالية لإيران من هذه الخطوة، حاولت مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق، جنين بلاسخارت، طمأنة تلك التيارات خلال مؤتمر صحفي عقدته، في 28 يناير الماضي، حيث قالت: «إن دور الأمم المتحدة حتى هذا الوقت هو تقديم المساعدة الفنية للمفوضية»، مشيرة إلى أن «عملية الانتخابات ينتظرها العراقيون، ويقودها العراق، ولا يمكن أن تقوم الأمم المتحدة بدور المفوضية».

وبدأ القلق الإيراني من الإشراف الدولي على الانتخابات بعدما طالبت المرجعية الشيعية العليا في النجف بتحقيق شرط الإشراف الأممي، حيث قال المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، في بيان إثر لقائه بـ«لاسخارت»: «لابد من مراعاة النزاهة والشفافية في مختلف مراحل إجراء الانتخابات، والإشراف والرقابة عليها بصورة جادة بالتنسيق مع الدائرة المختصة بذلك في بعثة الأمم المتحدة».

دعوة السيستاني بتحقيق الإشراف الأممي قوبلت بهجوم عنيف من داخل إيران، حيث شنت صحيفة «كيهان»، هجومًا على السيستاني في سبتمبر 2020، بسبب طلبه من الأمم المتحدة الإشراف على الانتخابات العراقية المقبلة. 

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير الصحيفة، يقول إن دعوة السيستاني للأمم المتحدة بالإشراف على الانتخابات البرلمانية في العراق، تعد دون شأنه ومنزلته، كما خاطب شريعتمداري السيستاني قائلًا: "لقد أخطأتم في طلبكم ممثلة الأمم المتحدة. لا بأس في ذلك، لكن الآن عُد وصحّح ذلك وقُل إنك لم تقل ذلك».


دعم الموالين ورفض
التصعيد في كردستان

يأتي اقتراب الانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في 10 أكتوبر المقبل بالتزامن مع التصعيد الإيراني في إقليم كردستان العراق، حيث رفعت طهران من وتيرة هجومها العسكري ضد المناطق الحدودية، بضرب مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وقصف المدفعية الإيرانية لقرى في الإقليم، متذرعة بوجود مقرات لأحزاب كردية معارضة هناك.

ويرى مراقبون أن التصعيد الإيراني في كردستان العراق، بمثابة رسالة من جانب طهران مفادها أن إيران ستظل مهيمنة على القرار السياسي في العراق، وأنها قادرة على فرض سياستها، وأنها لن تقبل أي واقع جديد قد تفرضه صنادق الاقتراع لصالح الكيانات الوطنية المنافسة في هذه الانتخابات، وأن الدور الإيراني سيظل كما هو. 

ويأتي التصعيد الإيراني الأخير في كردستان العراق تحت ذريعة محاربة الإرهاب، ووجود قواعد للثوار الأكراد، في مناطق جبلية وعرة من كردستان العراق، الأمر الذي أرجعه مراقبون إلى أن طهران تطلق هذه الشعارات لتفرض أجنداتها على المنطقة.
"