يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بقتل «الصحراوي».. فرنسا تطوي صفحة المراوغ الداعشي في الساحل الأفريقي

الجمعة 17/سبتمبر/2021 - 12:42 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
طوت فرنسا صفحة جديدة من الكتاب الأسود لتنظيم «داعش» الإرهابي بقتلها قائده في الصحراء الكبرى المدعو «عدنان أبووليد الصحراوي»، المسؤول عن أغلب الهجمات التي تشهدها منطقة المثلث الحدودي بين كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ليل الأربعاء 15 سبتمبر 2021، حيث اعتبر الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» مقتل «الصحراوي»، نجاحًا كبيرًا آخر في حرب فرنسا ضد الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.

وقال «ماكرون» خلال تغريدة له عبر موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»: «الأمة تفكر هذا المساء بكل أبطالها الذين ماتوا من أجل فرنسا في منطقة الساحل في عمليتي سرفال وبرخان، وبالعائلات المكلومة، وبجميع جرحاها.. تضحيتهم لم تذهب سدى.. مع شركائنا الأفارقة والأوروبيين والأمريكيين سنواصل هذه المعركة».

الارهابي حامل البكالوريا
 
حصل « أبووليد الصحراوي» على شهادة البكالوريا ودرس العلوم الاجتماعية في جامعة «منتوري» بقسنطينة ليتخرج فيها عام 1997.

ظهر للمرة الأولى عام 2011، ويُعرف أيضًا بـ«الإدريسي لحبيب»، وهو من مواليد مدينة «العيون إحدى أهم مدن الصحراء الغربية المتنازع عليها، وينتمي لقبيلة الرقيبات، لعائلة تجارية ثرية هربت من المدينة إلى مخيمات اللاجئين في الجزائر.

كان «الصحراوي» أحد الناشطين في حركة البوليساريو الانفصالية، وكان مسئولًا في منظمة اتحاد شبيبة الساقية الحمراء، ووادي الذهب المقرب من جبهة البوليساريو الانفصالية، حيث بدأ تداول اسمه على نطاق واسع منذ نحو 10 سنوات، بعد أن أصبح أحد قادة حركة «التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، وهي واحدة من الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، وكانت تسيطر على شمال مالي آنذاك.

وقاد، من شمال مالي تحركات إرهابية في هذا البلد الأفريقي، وتحديدًا بعد تمرد الطوارق؛ حيث دخلت البلاد في أزمات أمنية لتصبح الأجواء خصبة لتحركاته هو ومجموعته.

ولمدة عام تقريبًا، فرض مع مسلحيه الشريعة بالقوة وجعل الحجاب إجباريًّا على النساء، وفرض قطع أيدي السارقين، وحظر الموسيقى والرياضة والكحول والتبغ.

مبايعة «داعش»

في مايو 2015، نشر تنظيم «المرابطون» تسجيلًا صوتيًّا لـ«أبووليد الصحراوي»، قال فيه: "تعلن جماعة «المرابطون» بيعتها لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين «أبوبكر البغدادي»، لزوم الجماعة، ونبذ الفرقة والاختلاف" - بحسب التسجيل، إلا أن رفيقه السابق «مختار بلمختار» أعلن بقاء «المرابطون» على ولائها السابق وارتباطها بتنظيم القاعدة، قبل أن تبث «المرابطون» في وقت سابق كلمة صوتية للإرهابي المصرى «هشام عشماوي» الذي نفذت السلطات المختصة بمصر حكم الإعدام عليه في قضايا إرهاب مارس 2020، واصفةً إياه بـ«أمير المرابطين».

وعلى الرغم من إعلان «الصحراوي» بيعته للتنظيم الإرهابي عام 2015، فإن تنظيم «داعش» لم يعلن قبول بيعة «مقاتلي الصحراوي» ولم يعترف بتبعيتهم له في ذلك الحين.

وبعد مضي عدة أشهر، وتوالي الهزائم على التنظيم الإرهابي، التي كبدته خسائر جمة آنذاك، اعترف البغدادي المقتول في أكتوبر 2019، بـ«الصحراوي» كذئب «داعش» الجديد في أفريقيا، وكال له المديح، وذلك بحسب تقارير عدة لمؤسسات بحثية مهتمة بمراقبة الجماعات الإرهابية من بينها أكاديمية ويست بوينت الأمريكية، والمركز الدولي لمكافحة التطرف، بسبب الهجمات الإرهابية التي شنتها المجموعة على مخفر للدرك في بوركينا فاسو في أواخر 2016.

عمليات إرهابية

إبان ظهوره في الصحراء الكبرى، أسس ما يعرف بجماعة «التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، التي تبنت خطف 3 مواطنين أوروبيين في منطقة الساحل، لكنه لم يعُلن وقتها تبعيته لأي جهة أو تنظيم.

وفي 3 مارس 2012، نفذت مجموعة الصحراوي هجومًا بسيارة مفخخة في مدينة تمنراست جنوب الجزائر، أسفر عن إصابة 23 شخصًاـ إضافة إلى إعلانه إعدام «الطاهر تواتي» الدبلوماسي الجزائري، بعد خطفه من قنصلية بلاده في غاو، إحدى كبرى مدن شمال مالي.

وبعد هذه العمليات، اختفى «الصحراوي» عدة أشهر، قبل أن يعاود الظهور مجددًا، معلنًا أنه تابع لتنظيم القاعدة، ويتبع نهج زعيمها الحالي المدعو «أيمن الظواهري».

وبعد نحو عام، أعلن «الصحراوي» ورفيقه مختار بلمختار المكنى بـ«أبي العباس» تأسيس تنظيم «المرابطون» أحد أفرع القاعدة في منطقة الساحل والصحراء وليبيا.

وتحت قيادة «الصحراوي»، أقدم «داعش» المنتشر على طول الحدود بين مالي والنيجر على تنفيذ سلسلة هجمات إرهابية، حيث كانت العملية الأكثر تأثيرًا، تلك التي وقعت في 4 أكتوبر 2017، باستهداف دورية مشتركة بين الولايات المتحدة والنيجر في منطقة «تونغو تونغو» في النيجر والقريبة من الحدود المالية، حيث أسفرت تلك العملية عن مقتل أربعة جنود أمريكيين وأربعة جنود نيجيريين.

ودفعت العمليات الإرهابية التي قام بها «الصحراوي» تحت مظلة داعش، وزارة الخارجية لتصنيفه في مايو 2018 كـ«إرهابي عالمي».

كما عرضت وزارة الخارجية الأمريكية في أكتوبر 2019، مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن «الصحراوي» بعد ضمه على القائمة السوداء.

ولسنوات احتفظ « أبووليد الصحراوي» بحق جمع «الزكاة» رافعًا شعار «التهديد والإعدام» في بعض الأحيان.

"