يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بديل متشدد لـ«عراقجي».. دلالات الاختيار

الجمعة 17/سبتمبر/2021 - 07:45 م
عراقجي
عراقجي
محمد شعت
طباعة
تغييرات مستمرة يجريها الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي على المنتمين لحكومته، التى تميل إلى التشدد أكثر من سابقتها، في إطار توجه لإحكام قبضة المحافظين وتهميش الإصلاحيين.

ويطال هذا التغيير الوزراء ونوابهم وكل القيادات في الحكومة السابقة، وكان لافتًا إعفاء نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي كبير المفاوضين في الملف النووي من مهامه الوزارية وتعيين علي باقري المقرب من الرئيس الجديد المحافظ مساعدًا للوزير، بدلًا من عراقجي، وفق ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

وقد تأتي هذه الخطوة في إطار اتجاه أكثر تشددًا في ملف المفاوضات النووية، خاصة أن «عراقجي» كان قد تعرض لانتقادات عنيفة قبل الانتخابات الرئاسية من قبل وسائل إعلام التيار المحافظ واتهامه بتقديم تنازلات لواشنطن خلال ست جولات من المفاوضات التي استضافتها فيينا وتعثرت قبل الانتخابات التي فاز فيها إبراهيم رئيسي.

من هو باقري؟

علي باقري، يبلغ من العمر 53 عامًا، ويعد أحد المقربين من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، وهو نجل «محمد باقري كني» رجل الدين ذي الكلمة النافذة وعضو مجلس خبراء القيادة في إيران وأحد رؤساء جامعة الإمام صادق.

كما أن باقري هو شقيق كني مصباح الهدى باقري الذي تزوج من هدى خامنئي ابنة مرشد إيران الحالي، وهو ما يجعل «علي باقري كني»، شخصية موثوقة في هيكل النظام بطهران، إضافة إلى توليه منصب نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وقد تم تعيينه في عام 2019 مساعدًا للشؤون الدولية في السلطة القضائية التي كان يرأسها إبراهيم رئيسي قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية.

ومعروف عن «باقري» أن له مواقف غاية في التشدد تجاه الاتفاق النووي، وكان رافضًا لإتمامه في عام 2015، إضافة إلى انتقاداته الحادة للمفاوضات التي خاضها رئيس البلاد السابق حسن روحاني، والتي توجت بالتوقيع على الاتفاق النووي عام 2015 مع المجموعة الدولية، خاصة أنه كان قد شارك في المفاوضات النووية مع الدول الغربية في عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

مواقف سابقة

اتسمت مواقف «علي باقري» بالتشدد أثناء مشاركته في المفاوضات السابقة في عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ومن بين تصريحاته أثناء هذه الفترة عندما كان مساعدًا لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية، أن طهران أجبرت السداسية الدولية «مجموعة 5+1»، على إجراء حوار جاد، خلال مباحثات ألماتا 2 بكازاخستان.

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن «باقري» قوله حينها، إن السداسية الدولية قدمت اقتراحًا معدلًا شكل منعطفًا في المحادثات، التي شهدت تغييرات أساسية مقارنة بالسابق، كما أعلنت إيران أنها لن ترفض هذا المقترح، ولكنها أكدت ضرورة دراسته.

ووصف حينها مباحثات «ألماتا 2» بأنها منعطف مهم في المباحثات؛ حيث أقنعت الطرف المقابل بضرورة الدخول في حوار جاد مع طهران، مضيفًا أن الجانب الإيراني دخل المباحثات بمنطق واضح، وأجبر الطرف الآخر على دخول حلبة التفاوض، وإجراء حوار جاد.

ورقة جديدة

ولعل تعيين «باقري»، يأتي بمثابة رسالة مفادها التخلي عن سياسة الانفتاح على الغرب، والتي كانت تتمتع بها حكومة إبراهيم رئيسي نسبيًّا، وهو ما يعد بمثابة ورقة ضغط جديدة من جانب إيران على أطراف الاتفاق الأخرى، والتلويح بالتخلي عن جميع الالتزامات المرتبطة بالملف النووي حال عدم الاستجابة لمطالب إيران ورفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد يعزز هذه الفرضية تصريحات الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والتي أكد خلالها، أنه سيدعم المبادرات الدبلوماسية التي تؤدي إلى رفع العقوبات الأمريكية، مع تشديده على عدم السماح بإجراء مفاوضات نووية من أجل المفاوضات فقط، ما يشير إلى أن الهدف الذي تركز عليه إيران هو رفع العقوبات الأمريكية، دون الحديث عن أي تنازلات قد تقدمها إيران.

الكلمات المفتاحية

"