يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الغنوشي» والمنشقون عنه.. سباق التلون لاستعادة الحاضنة الشعبية

السبت 04/سبتمبر/2021 - 01:34 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لا شك أن ما تبقى لحركة النهضة (جناح الإخوان في تونس) ليس كثيرًا، فالحركة التي قضت عشر سنوات في رأس السلطة وجدت نفسها بقرارات رئيس البلاد قيس سعيد في 25 يوليو الماضي، تقف وحدها دون دعم شعبي في موقف لم تكن تتوقعه.

«الغنوشي» والمنشقون

خسارة الشعبية التي طالما تعاملت معها النهضة على أنها الورقة الأهم، جعلتها تبحث عن حيل أخرى تزيل بها الغضب الشعبي تجاهها، فكان التلون أو ما يُعرف بـ«البراجماتية».


فريقان والتلون واحد

على خلفية القرارات الأخيرة بتونس، وجدت الانشقاقات طريقها للنهضة بدرجة أكبر، إذ كانت الحركة على مدار الأشهر الأخيرة تقاوم ظهور أصوات معارضة لوجود راشد الغنوشي، الزعيم الروحي للحركة.


وتعيش «النهضة» اليوم أصعب أزماتها، فبخلاف انهيار الشعبية، تجد الحركة انشقاقات عنيفة انتهت بحل الغنوشي المكتب التنفيذي للحركة، في 24 أغسطس الماضي.


إذًا فالنهضة اليوم فريقان، أحدهما ممثلًا في الغنوشي وقلة من رجال الحركة، وفريق يمثل المعارضين له، غير أن اختلاف وجهات النظر بينهما في قراءة الأحداث لم تحل دون جنوحهما نحو التلون للنجاة من المحنة.


فريق الغنوشي بدوره جدد تصريحات الندم وتحمل المسؤولية التي كان قد أطلقها الشهر الماضي، قائلًا في بيان صادر عن الحركة، الأربعاء 1 سبتمبر 2021، عقب اجتماع للمكتب التنفيذي عقد برئاسته: إن الحركة تتفهم غضب الشارع، ومستعدة للتقييم الجدي والموضوعي، وإجراء مراجعات عميقة خلال مؤتمرها القادم، بما يحقق التجديد في الرؤية والبرامج وفتح الآفاق أمام الشباب لتطوير الحركة، على حد قول البيان.


على الجانب الآخر كان الفريق المناوئ للغنوشي الذي يحاول إقناع الرئيس التونسي بأنه لم يعد محسوبًا على الغنوشي، ولهذا لا يكف هذا الفريق عن مهاجمة الزعيم الحركي للنهضة ونقد سياساته باعتبارها السبب فيما آلت إليه الأمور.


ويجسد هذا ما قاله «عماد الحمامي» الذي كان يصنف أنه أحد أقرب رجالات النهضة للغنوشي، وأهم مستشاريه. 


وفي تصريحات إعلامية، قال الحمامي، إنّ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها سعيّد تمثلّ «زلزالًا وصدمة إيجابية»، مضيفًا أن رئيس الدولة تحمّل مسؤوليته التاريخية في إخراج تونس أقوى وإدخالها في سياق الحلّ.


وتعليقًا على إعفاء أعضاء المكتب التنفيذي لحركة النهضة، اعتبر أنها مواصلة لسياسات الغنوشي الخاطئة، قائلا: إن الغنوشي لم يستوعب رسالة 25 يوليو، ولا يزال يستفرد بتسيير الحركة، ويريد تشكيل مكتب تنفيذي جديد بهدف الاستمرار في تحكمه.


وكرد فعل على ذلك قرر الغنوشي الخميس 2 سبتمبر 2021، تجميد عضوية الحمامي، وإحالته إلى لجنة النظام، واصفًا ما قاله للإعلام بـتكرار التجاوزات من العضو.


ويقول الكاتب والمحلل السياسي التونسي نزار الجليدي، في تصريحات لـ«المرجع» إن النهضة لم تعد على قلب رجل واحد، بل تسللت إليها الانشقاقات حتى باتت حركة هشة لم تملك إلا بيانات ضعيفة تحاول إثبات وجودها من خلالها.

«الغنوشي» والمنشقون

رد سرد

بدوره لم تجد محاولات النهضة مع الرئيس قيس سعيد الذي لم يُرصد في خطاباته أي اقتناع بمحاولات النهضة، سواء من فريق الغنوشي أو الفريق المنشق عنه.


على العكس يبقى سعيد متمسكًا بالمسار الذي بدأه، إذ اتهم في لقاء جمعه، الأربعاء 1 سبتمبر2021، بعلي مرابط الوزير المكلف بتسيير وزارة الصحة في قصر قرطاج، أطرافًا، لم يسمّها بمحاولة جلب مرتزقة من خارج البلاد، معتبرًا أن هؤلاء يهدفون لإرباكه حتى يتراجع عن مسار الإصلاح.


وقال الرئيس في اللقاء المصور المنشور على صفحة رئاسة الجمهورية بموقع التواصل «فيس بوك»: سنبقى على العهد ما دام هناك نفس يتردد، وقلب ينبض، ولا نخاف في الحق لومة لائم.


وأضاف الرئيس التونسي: مهما كان الطرف الذي يناور أو يحاول أن يشتري بالأموال بعض المرتزقة الذين يأتون من الخارج.


واتهم قيس سعيد الكثيرين بمحاولة البحث عن مواقع داخل السلطة، وعن كراسي الوزراء، معتبرًا أن هؤلاء همهم الوحيد الدولار والأورو وغيرها من العملات الأخرى.


للمزيد... مزيدًا من الحصار للنهضة.. ماذا يحتوي خطاب «سعيد» المرتقب؟ 

"