يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تقدم طالبان.. بين تهليل الإخوان العرب وخسارة أنصار «البنا» الأفغان

الجمعة 20/أغسطس/2021 - 02:43 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
بعيدًا عن التفاصيل الكثيرة التي يزدحم بها المشهد الأفغاني، فإن تقدم حركة «طالبان» نحو العاصمة كابل، وسيطرتها على الحكم كان له دلالات أخرى تخص حسابات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
الإخواني المصري وصفي
الإخواني المصري وصفي أبوزيد
قراءة الإخوان العرب للأحداث

بفعل الهزائم المتلاحقة التي تلقاها التنظيم وآخرها تهديد فرص حركة النهضة الإخوانية بتونس، عقب قرارات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو الماضي، كان عناصر الإخوان في حاجة لأي انتصار يرفع المعنويات.

ولهذا لقى تقدم حركة طالبان الأفغانية نحو العاصمة كابل حفاوة إخوانية، ظهرت على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات مصرية وعربية عرفت بانتمائها للجماعة.

موقع التواصل «تيليجرام» تحديدًا كان ساحة غنية للإشادات الإخوانية، إذ كتب الإخواني المحسوب على فريق محمد كمال (يؤيد رفع السلاح في وجه الدولة)، محمد إلهامي، مجموعة مقالات عبر قناته ليستدل من تجربة «طالبان» على صواب خياراته.

ويقول إلهامي إن «طالبان» عندما تمسكت بسلاحها تمكنت من فرض نفسها على المجتمع الدولي، مستشهدًا بتصريحات وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في مؤتمر صحفي، والتى قال فيها إن «طالبان» انتصرت في المعركة الدائرة بأفغانستان ومن ثم وجب على الجميع الجلوس معها.

وواصل إلهامي رسائله، مهاجمًا هذه المرة أبناء التيار الإسلامي أنفسهم؛ ولكن الرافضين منهم لخيارات حمل السلاح، قائلًا إن هؤلاء تلقوا في فترة قصيرة صفعتين أولاهما في تونس، عندما جمد الرئيس التونسي البرلمان المسيطر عليه من قبل حركة النهضة الإخوانية، برغم ما يسميه إلهامي بـ«التنازلات والانفتاح» الذي بذلته الحركة الإخوانية لتفادي مصير الإطاحة.

وتابع: إن الصفعة الثانية ممثلة في حركة طالبان التي تمسكت بالسلاح وتمكنت في النهاية من تحقيق أهدافها.

من جانبه كتب السوري عبدالكريم بكار، المقرب من الإخوان مقالتين، تضمنتا مجموعة من النصائح تحت عنوان «رسالة مفتوحة إلى طالبان».

واستهل بكار حديثة بتهنئة الحركة بتقدمها، مؤكدًا أن ما أقدمت عليه طالبان ما هو إلا نصر أصغر، أما بناء الدولة فهو النصر الأكبر. وشدد على أن مهمة ترسيخ نظام حكم قوي في ظل المجتمع الدولي القائم هو التحدي الأكبر.

وتحت عنوان «ماذا تعرف عن حركة طالبان؟»، راح الإخواني العراقي محمد عياش الكبيسي وأستاذ الشريعة بجامعة قطر، يكتب مختصرًا تعريفيًّا بالحركة الحاكم في أفغانستان. 

وحاول «الكبيسي» التفرقة بين طالبان والجماعات التكفيرية، مدللًا بالزيارات المعلنة وجلسات التفاوض التي جلست فيها طالبان مع خصومها من المجتمع الدولي.

الإخواني المصري وصفي أبوزيد من جانبه كتب عبر قناته على «تيليجرام»، قائلًا إن إدارة الحرب تختلف عن إدارة الدول، ومن ثم فنجاح طالبان يتوقف على مدى امتلاكها كوادر قادرة على الحكم، وقدرتها على الحكم بشكل مستقل عن إيران، فضلًا عن تماسكها الداخلي وعدم تفككها بعد عشرين عامًا من إزالة حكمها في 2001.

حركة حماس في غزة هي الأخرى كان لها موقف مرحب بالتطورات في أفغانستان، محاولة توظيف الحدث داخل الملف الفلسطيني المعني بقضايا الاحتلال الإسرائيلي.

ومن منطلق مقاومة أي محتل هنأت «حماس» «حركة طالبان وقيادتها الشجاعة على الانتصار الذي جاء تتويجًا لجهادها الطويل على مدار عشرين عاماً مضت».

وبالتزامن مع الأحداث نشرت «حماس» لأول مرة صورة من الدوحة وثقت لقاء جمع قيادات من الحركة بقيادات من طالبان، قالوا إنه عُقد عقب معركة سيف القدس الأخيرة.

ورفضًا لذلك قالت الكاتبة الإماراتية مريم الكعبي، إن جماعة الإخوان تحاول الترويج لجرائم طالبان في أفغانستان على إنها انتصارات.

وكتبت في تغريدة على حسابها بموقع التواصل«تويتر»: «سيخرجون من جحورهم يحتفلون ويبتهجون بجرائم طالبان ويصورونها لكم أنها انتصار»، متابعة: "«هكذا هو تنظيم الإخوان إزهاق أرواح البشر بالنسبة لهم خدمة لعقيدتهم الفاسدة».
تقدم طالبان.. بين
للإخوان الأفغان حسابات أخرى

من جانبه يرى عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن تقدم طالبان في السلطة يحمل دلالات خسارة للإخوان في أفغانستان، الأمر الذي يجعل الاحتفالات القائمة من نشطاء محسوبين عليها، لها حسابات تخص هزائم الجماعة بالمنطقة العربية، لا معطيات المشهد الأفغاني.

ويؤكد فاروق في مقال بعنوان «الإخوان وطالبان وجهًا لوجه في كابول»، إن الإخوان يعدون المنافس الأبرز لطالبان في أفغانستان، إذ كانت الجماعة هي البديل الذي استعانت به الولايات المتحدة عندما أطاحت بحكم طالبان في 2001.

ويلفت إلى أن الجماعة بفضل هذا الوضع تمكنت من التوسع والتغلغل في مفاصل الدولة الأفغانية، مرسخة على خلفية لنفسها على إنها الجماعة الأصولية الأبرز في أفغانستان.

واسترسل: «سقوط حركة "طالبان" عام 2001، كان بمثابة بداية ملهمة لقيادات الإخوان في إعادة تموضعهم التنظيمي في العمق الأفغاني، والتغلغل في مفاصل المؤسسات الثقافية والفكرية الاجتماعية والسيادية، إبان حكم الرئيس حامد كرزاي، كبديل لـ"طالبان"».

ولفت إلى أن التنافس بين الإخوان وطالبان عميق، إذ احتد نهاية التسعينيات من القرن الماضي بينهما، «رغم المظلة الفكرية الجامعة بين أدبياتهما في مفاهيم أسلمة المجتمعات والسيطرة على الحكم، إذ وقعت المؤسسات السيادية الأفغانية، تحت هيمنة جماعة الإخوان، وفي مقدمتها جهاز المخابرات المركزية، الذي ظل تحت سيطرتهم لفترة طويلة». 

وتوقع أن تشهد أفغانستان عودة لهذا التنافس «بين دراويش حسن البنا، وتلاميذ الملا عمر (مؤسس حركة "طالبان")»، بحيث يدفع إلى حالة عبثية في كابول، في ظل إصرار كل طرف منهما على الانفراد بالساحة الأفغانية، وتطبيق سيناريوهات الوصول إلى دولة الخلافة المزعومة والمستحيلة، وفقًا لمعطياته الأيديولوجية والتنظيمية.

"