يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مصير مجهول.. الأقليات الأفغانية تخشى بطش «طالبان»

الخميس 19/أغسطس/2021 - 05:11 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

منذ أن بدأت حركة «طالبان» توسيع رقعة نفوذها في أفغانستان، عقب إعلان الولايات المتحدة انسحابها الكامل في مايو 2021، والمقرر اكتماله نهاية الشهر الجاري، لا يزال مصير الأقليات الأفغانية مجهولًا، عقب سيطرة الحركة على مقاليد الحكم هناك.


وتتكون علامات استفهام كثيرة حول مستقبل بقية المكونات والأقليات العرقية والقومية والدينية والمذهبية في أفغانستان، مثل الطاجيك والهزارة والأوزبك والبلوش وغيرهم، فضلًا عن التعدد المذهبي والديني بين السنة والشيعة، وأقليات مسيحية ودينية مختلفة، الأمر الذي دعا مجلس الأمن الدولي خلال جلسة خاصة له لمناقشة تطورات الوضع في أفغانستان، إلى ضرورة التزام الأطراف الأفغانية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان ووقف جميع التجاوزات والانتهاكات، بالإضافة إلى ضمان عدم استخدام أراضيها لتهديد أو مهاجمة أي بلد، وتشكيل حكومة أفغانية جديدة عبر مفاوضات تتسم بالوحدة والشمول وتضم النساء.


مصير مجهول.. الأقليات

مصير مجهول


تخشى الأقليات الأفغانية، من بطش الحركة بهم عقب التصريحات التي صدرت في وقت سابق من قبل الرئيس الأفغاني «أشرف غني»، ولعدد من الشخصيات الشيعية بأنهم يبغون الدفاع عن أنفسهم أمام عمليات القتل الجماعي المنظّم والممنهج لطالبان ضد النساء والأطفال والمدنيين الشيعة، في ظل عجز حكومي عن تحمّل مسؤولية توفير الأمن للمواطنين بشكل عام.


وتستعد جماعة «الهزارة» ومعظمهم من الشيعة، ويمثلون بين عشرة وعشرين بالمائة من بين 38 مليون أفغاني، للتسلح لمواجهة حركة طالبان، حيث تؤكد المجموعة الشيعية، أنها تقوم بدوريات على الطرق لحماية السكان المحليين، ولكنها لا تتردد في خطف مسلحين من حركة «طالبان» لمبادلتهم برهائن من «الهزارة».


على الجانب الآخر، أعلنت الهند فتح أبوابها للأقليات الأفغانية (السيخية والهندوسية) للتوجه إليها فورًا عقب سيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم.


وقالت وزارة الخارجية الهندية، على لسان متحدثها «أريندام باجشي»، الإثنين 16 أغسطس 2021، إن بلاده ستساعد أفراد الجالية السيخية والهندوسية الصغيرة في أفغانستان على القدوم إلى الهند، قائلًا: «نحن على اتصال دائم بممثلي السيخ والهندوس الأفغان.. سنعمل على تسهيل عودة أولئك الذين يرغبون في مغادرة أفغانستان إلى الهند».


ووفق ما أوردته وكالة «رويترز»، استثمرت الهند ملايين الدولارات في مشاريع تنموية في أفغانستان، حيث قال «باجشي» إن الحكومة تقف إلى جانب الأفغان الذين شاركوها هذه المهمة.


ويرى مراقبون للشأن الأفغاني، أن حركة «طالبان»، حتى وإن رفعت شعارات دينية، لكن هذا لا يلغي خلفيتها القومية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مستقبل بقية المكونات والأقليات العرقية والقومية والدينية والمذهبية في أفغانستان، حيث الطاجيك والهزارة والأوزبك والبلوش وغيرهم، فضلًا عن التعدد المذهبي والديني بين سنة وشيعة، وأقليات مسيحية ودينية مختلفة.


ويعتقد مختصون في الشأن الأفغاني، أن سيطرة الحركة على البلاد وخروج القوات الأمريكية، لا يعني استتباب الأمر للحركة إلى ما لا نهاية، حيث إن واقع التعدد القومي والمذهبي يفرض نفسه، كما أن إدارة البلد بمركزية متشددة وإقصائية ووفق عقلية طالبانية، سيقود لاضطرابات وصراعات وحروب داخلية وخارجية لا حصر لها، وكأن قدر هذه البلاد أن تكون دومًا ساحة تصفية حسابات ونزاعات مفتوحة إقليميًّا ودوليًّا.


فيما دعا ممثل بريطانيا في الأمم المتحدة الحركة الأفغانية، للوفاء بالتزاماتها في حماية حقوق الأقليات، بالإضافة إلى وقف كل الأعمال العدائية والعسكرية في أفغانستان.


 الأمين العام للأمم
الأمين العام للأمم المتحدة«أنطونيو جوتيريس»

احترام حقوق الإنسان


في الجهة المقابلة، دعا مجلس الأمن الدولي إلى وقف فوري لجميع الأعمال القتالية في أفغانستان، وتشكيل حكومة أفغانية جديدة عبر مفاوضات تتسم بالوحدة والشمول وتضم النساء.


وقال الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو جوتيريس» خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن لمناقشة تطورات الوضع في أفغانستان إن «العالم يتابع الأحداث في أفغانستان بقلق حيال المستقبل.. كلنا شاهدنا الصور والفوضى والخوف والذعر في أفغانستان، شعرنا بأنه تم إيقاف آمال وأحلام المواطنين.. أحث طالبان على ضبط النفس والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية».


وشدد المجلس على دعوة جميع الأطراف في أفغانستان إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون عراقيل، مؤكدًا أهمية التزام الأطراف الأفغانية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان ووقف جميع التجاوزات والانتهاكات، بالإضافة إلى ضمان عدم استخدام أراضيها لتهديد أو مهاجمة أي بلد.


وعن ضمان حقوق الإنسان، حثً الأمين العام للأمم المتحدة على استخدام كل الأدوات المتاحة لديه لوقف التهديد الإرهابي العالمي في أفغانستان، وضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية؛ داعيًا الحركة وكل الأطراف إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي في أفغانستان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إليهم.


في المقابل، طالب «غلام إيزاكزاي» سفير أفغانستان لدى الأمم المتحدة بفتح ممرات إنسانية لإجلاء الذين هم عرضة لتهديد الحركة.


ودعا السفير الأفغاني إلى تشكيل حكومة انتقالية جامعة في بلاده، وإلى عدم اعتراف مجلس الأمن بأي إدارة جاءت بالقوة لا تمثل كل شرائح البلاد، مؤكدًا أنه بذلك يتحدث نيابة عن ملايين الرجال والنساء والفتيات على وشك فقد حريتهم في الذهاب إلى المدرسة والعمل والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

للمزيد: «طالبان».. زحف لا يتوقف وخطر لا ينتظر وأمريكا «مصدومة»


"