يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عملاء إيران في بلاط أردوغان.. يحبون «الملالي» ويمجدون الثورة الإسلامية

الثلاثاء 31/أغسطس/2021 - 08:25 م
 أردوغان
أردوغان
محمود البتاكوشي
طباعة
يضم نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العديد من العناصر التي تنتمي بشكل أو بآخر لنظام الملالي في إيران، ما يفسر سبب التقارب في وجهات النظر بين البلدين في كثيرٍ من الملفات ولعل أبرزها قيام النظام التركي بتسليم المعارضين إلى إيران.


عملاء إيران في بلاط
إمام المسلمين

إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة وكبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأحد المتحكمين في صنع القرار التركي كتب مقالًا أبدى إعجابه فيه بنظام الملالي، وأشاد بالثورة الإسلامية الإيرانية وقائدها الراحل آية الله روح الله الخميني، كما وصف الخميني بأنه مرشد انتفاضة وزعيم الثورة الإسلامية وإمام المسلمين الثوريين ومثال على المسلمين المتدينين. 

كما نشر «كالين» مقالة لتقديم كتاب جهاد أكبر، الذي يضم محاضرات الخميني التي ألقيت في النجف، ودعا خلالها طلابه إلى تطهير أنفسهم استعدادًا للنضال، والتحضير لشن الجهاد المسلح ضد أعداء الإسلام.

 «كالين» ليس الوحيد في نظام أردوغان المعجب بالتجربة الإيرانية، فقد كشفت الوثائق أن «هاكان فيدان» رئيس المخابرات الوطنية التركية، كان معروفًا لعملاء فيلق القدس، الذي كان يقوده قاسم سليماني قبل مقتله في غارة أمريكية، مطلع عام 2020 قرب مطار بغداد بالعراق، وأن هناك علاقة تكشف وجود رابط بين «فيدان» وأحد الكيانات الإيرانية خلال عام 1994، حين كان ضابط صف في الجيش التركي، واعتناقه أفكارًا معادية للولايات المتحدة الأمريكية.

محب للثورة الإيرانية

وهو ما يفسره كلام أحد عملاء إيران بتركيا في إعداده سيرة ذاتية عن «فيدان»، عُثر عليها في أحد الملفات التي اكتشفتها الشرطة التركية، في إطار تحقيق تجريه حول خلايا فيلق القدس على أراضيها.

ومن بين تلك الملفات، ظهر أن فيدان الذي تولى زمام المخابرات التركية عام 2010، يريد إزالة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من على وجه الأرض، ومحب للثورة الإيرانية وينشد لها النجاح، وساعدها كثيرًا في بناء شبكات تجسس في أوروبا، كما التقى سرًا مع قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي»، في طهران عام 2014، وعقد الاجتماع في مرآب للسيارات وتم إخفاؤه عن المخابرات والأمن في السفارة التركية.   

وتم التحقيق مع «فيدان» في تركيا كجزء من تحقيق جنائي لـ«قوة القدس»، عندما حددت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة التي تراقب عمليات «قوة القدس» وتحقق في هجماتها الإرهابية في تركيا وأصول الحرس الثوري الإيراني التي كانت مرتبطة بفيدان، الذي سرب فضيحة وقعت خلال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة أردوغان في أعقاب احتجاجات جيزي المناهضة للحكومة.

وكان أردوغان يصر على سحق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بالقوة الوحشية، في حين دعا نائب رئيس الوزراء آنذاك بولينت أرينك والعديد من الآخرين في مجلس الوزراء إلى وجهة نظر التسوية مع المنظمات الرائدة التي أطلقت الاحتجاجات على مشروع بناء مثير للجدل في ميدان تقسيم التاريخي في إسطنبول.

يشار إلى أن «فيدان» درس الدراسات الشيعية في العاصمة التركية، بينما كان ضابطًا غير مكلف في شبابه، وتم استغلاله من قبل شبكة فيلق القدس. أحضره أردوغان إلى الحكومة أولًا كرئيس لوكالة التنمية تيكا ومن ثم كنائب وكيل لرئيس الوزراء، وتم تعيينه رئيسًا لجهاز المخابرات في عام 2010.


عملاء إيران في بلاط
مؤيد لإيران

في أغسطس 2019، عين الرئيس أردوغان أستاذ اللاهوت المؤيد لإيران، محمود إيرول كيليك، سفيرًا لتركيا في إندونيسيا، وهو الذي كتب عمودًا منتظمًا في صحيفة بني شفق اليومية مدح من خلاله النظام الإيراني وسياسته الخارجية، في حين كشف عن وجهات نظره المعادية للعرب والسامية، وحذر إيران من التعرض للهجوم من قبل الأخوة الوهابية - الصهيونية - الإنجيلية بسبب موقفها ضد إسرائيل، وأنه يجب حماية إيران من خلال تحالف الأخوة آخر لأن النظام الإيراني يرفض وجود إسرائيل ويعرّفها بأنها «النظام الغازي الصهيوني»، واتهم مرارًا السعودية ودولًا عربية أخرى بدعم الجماعات المتطرفة في أفغانستان وباكستان والصومال.

رجال في بلاط أردوغان

وكشفت وثيقة محكمة تركية سرية التحقيق مع اثنين من كبار مستشاري حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان الموالي لإيران كمشتبه بهما في تحقيق مع عناصر فيلق الحرس الثوري الإسلامي في تركيا.
 
يشار الى أن سيفير توران، كبير مستشاري أردوغان للسياسة الخارجية للدول الإسلامية والعربية، ومصطفى فارانك، كبير المستشارين السابقين الذي أصبح الآن وزيرًا للصناعة والتكنولوجيا، تم التنصت عليه من قبل المحققين الذين اشتبهوا في أن الاثنين كانا يعملان سرًا لتعزيز مصالح القدس القوة في تركيا.

ويعد شريف مالكوج، كبير أمناء المظالم في مؤسسة المراقبة العامة التركية التي تشرف على الشكاوى المقدمة ضد الهيئات العامة من أشد المتعاطفين مع نظام الملالي في بلاط أردوغان إذ التقى بـ 6 مسؤولين إيرانيين في طهران خلال زيارة له مؤخرًا، ومنهم غلام حسين محسني إيجي، النائب الأول لرئيس القضاة في إيران، وثاني أعلى مسؤول في القضاء الإيراني، وعمل قاضيًا ومدعيًا عامًا ووزيرًا للمخابرات في الفترة من أغسطس 2005 إلى يوليو 2009.

 ومسعود كرباسيان، وزير المالية آنذاك الذي تم فصله لاحقًا في تصويت بالثقة في البرلمان، وداود محمدي، رئيس لجنة الالتماسات في البرلمان الإيراني، ومحمد جواد شريعة باقري، رئيس جامعة القضاء وكانت العلوم والخدمات الإدارية، التي تدرب معظم القضاة والمحامين في إيران، وناصر سراج رئيس مكتب التفتيش العام الإيراني.

شغل شريف مالكوج، منصب المستشار الرئيسي لأردوغان قبل أن يتم تعيينه لإدارة حزب العمال الكردستاني، كان هو وصهره عبدالحميد جول، وزير العدل التركي، من بين مهندسي إعادة تصميم القضاء.

 قوة رجال إيران داخل النظام التركي ساعدت على عقد صفقات بين أنقرة وطهران في مجالات العلوم الصحية والطبية للتحايل على القيود المفروضة على المواد والتكنولوجيا الطبية ذات الاستخدام المزدوج لتجاوز العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والولايات المتحدة على إيران، فضلًا عن تورط النظام الإيراني في قضية بنك خلق الذي تديره تركيا في نيويورك، والمتورط في انتهاك العقوبات الأمريكية على إيران.

جدير بالذكر أن المحكمة الفيدرالية لمنطقة نيويورك الجنوبية رفعت دعوى قضائية ضد البنك لمساعدته في خرق عقوبات أمريكية على إيران، اعتقل المدير العام للبنك هاكان آتيلا وأمضى نحو عامين في السجون الأمريكية، وتم تأجيل القضية بفضل العلاقات الودية بين أردوغان وترامب.
"