يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نساء في خدمة المرشد.. تجنيد «السنونوات» سلاح إيراني لاستدراج المعارضين

الأحد 29/أغسطس/2021 - 07:35 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

يعتمد النظام الإيراني على أدوات كثيرة لتنفيذ سياساته، وإسكات المعارضين والتأثير على مراكز القوى المناهضة لنظام الملالي، ومن بين هذه الأدوات استخدام النساء وتجنيدهن تحت مسميات كثيرة، وهو ما أثبتته الكثير من الوقائع سواء مع المعارضين في الداخل أو الخارج، أو حتى المسؤولين الذين لديهم ملفات يخشى النظام تسريبها.

نساء في خدمة المرشد..
جيش الأرامل

البداية كانت مرتبطة بالحرب «العراقية ــ الإيرانية» والتي تعرف بأنها أطول حرب في القرن العشرين، إذ بدأت في سبتمبر 1980 وانتهت بوقف إطلاق النار عام 1988، أي امتدت قرابة الثمانية أعوام، وبشكل أدق فإن هذه الحرب استمرت لـ2888 يومًا، وهو ما أدى إلى مقتل الآلاف من الجنود الإيرانيين، الذين خلفوا وراءهم آلاف الأرامل، ومن هنا بدأت القصة.

رغم المأساة التي تعرضت لها آلاف الزوجات بعد فقد أزواجهن في حرب دامية تجرع خلالها النظام الإيراني السُم، لكن آيات الله في إيران بقيادة آية الله العظمى الخميني، قرروا توظيف هذه المأساة، واستغلال هؤلاء الأرامل لتنفيذ أغراض سياسية، واستخدامهن كأسلحة قذرة، وحتى نكون أكثر دقة لا نستطيع أن نقول إن كل الأرامل قد تم تجنيدهن، ربما كان للاستخبارات الإيرانية مواصفات محددة في الأرامل المستهدفات.

عبدالله ناصري القيادي الإيراني المنتمي إلى «تيار الإصلاحيين»، أثار ضجة مؤخرًا حول هذا الشأن، بعدما أدلى بتصريحات لموقع «إنصاف نيوز» عن استغلال أجهزة الاستخبارات الأرامل إثر الحرب مع العرق في ثمانينيات القرن الماضي، وهو الأمر الذي شكل صدمة للنظام الإيراني نفسه، بعد الكشف عن هذه المعلومات.

ناصري أكد أن الاستخبارات الإيرانية اضطلعت في تلك الفترة باستغلال أرامل قتلى الحرب لإنهاء الحياة السياسية للكثير من المعارضين والإصلاحيين، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هؤلاء النسوة لعبن دورًا بارزًا في هذا الصدد.

ووصف ناصري الإيرانيات المكلفات بتلك المهمة بـ«الخطافات»، مؤكدًا أن دورهن كان يتم بإشراف من الاستخبارات ضمن مشروع للإيقاع بوزراء والتجسس على مسؤولين بارزين في النظام.

تعرف المرأة الخطافة أو «السنونو»، وهي التي تستخدم سلاح الجنس خارج إطار الزواج كوسيلة للتجسس لصالح الأجهزة الأمنية، وقد تسببن في استقالة مسؤولين بارزين بحكومات متعاقبة لتورطهن في علاقات مشبوهة معهن؛ من بينهم عطاء الله مهاجراني وزير الثقافة الأسبق في فترة رئاسة محمد خاتمي، وعدد من وزراء حكومة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

بعد الغضب الكبير الذي أثارته تصريحات «ناصري» في الأوساط المتشددة والجدل الواسع الذي أثير في وسائل الإعلام الإيرانية، اضطر موقع «إنصاف نيوز» إلى المبادرة بالاعتذار وحذفها نهائيًّا من التقرير، مؤكدًا احترامه لعائلات ضحايا الحرب، وفق تعبيره.
نساء في خدمة المرشد..
ضحايا السنونوات 

عمدة طهران السابق محمد علي نجفي سقط في فخ «السنونوات»، وتزوج من إحداهن، وهي ميترا استاد المعروفة بأشهر «سنونوات طهران»، والتي استخدمت ضده صورًا ومقاطع فيديو فاضحة لابتزازه وإجباره على التراجع عن كشف ملفات فساد وسرقة في بلدية طهران، ما دفعه في النهاية إلى تقديم استقالته من رئاسة بلدية طهران.

وعلى الرغم من أن «نجفي» تبوأ مناصب متقدمة في عدد من الحكومات الإيرانية، وشغل منصب وزير للتربية والتعليم العالي على مدى عشر سنوات، وعمل أيضًا مستشارًا لرئيس الجمهورية الأسبق محمد خاتمي، إضافةً إلى مسؤوليات استشارية أخرى، وانتزع رئاسة بلدية طهران، إلا أنه بعدما تقدم باستقالته إثر هذا الحصار لزم بيته وابتعد تمامًا عن الإعلام.

في نهاية الأمر، عاد نجفي إلى منزله حاملًا مسدسًا غير مرخص، دخل على زوجته وهي في حوض الاستحمام، فأطلق عليها ثماني رصاصات، وأنهى حياتها، ثم سلم نفسه لمركز الشرطة، معترفًا بتفاصيل الواقعة.

وكشفت هذه الواقعة عن تعرض شخصيات أخرى لوقائع مماثلة، حيث كتب رئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون السابق، محمد سرافراز، تغريدة على تويتر قال فيها، إن النظام أرسل إليه سابقا «طائر سنونو (امرأة) تدعى م.أ»، في تلميح إلى زوجة نجفي المقتولة، لكنه كتب تغريدة لاحقًا قال فيها إنه «لا يقصد المرحومة ميترا استاد».

ولمح عدد من الساسة الإصلاحيين؛ على رأسهم نائب رئيس مجلس الشورى علي مطهري، إلى أن زوجة نجفي المقتولة كانت ضمن مجموعات «السنونو»، بحسب موقع «راديو فردا».

واتهم مطهري في منشور له على موقع «إنستجرام»، الأجهزة الأمنية الإيرانية بإرسال طيور السنونو «لتحلق فوق السياسيين المعارضين، لتحضر مقاطع فيديو وصورًا لإغلاق أفواههم وإقصائهم عن الساحة السياسية».

استدراج المعارضين

ويلجأ النظام الإيراني إلى استخدام سلاح السنونوات لاستدراج المعارضين، وكانت آخر هذه الوقائع في أكتوبر من العام الماضي بعد استدراج أحد المعارضين الأحوازيين، حيث أظهرت صور سربتها المخابرات التركية لوسائل إعلام عالمية عن عملية اختطاف الناشط الأحوازي، حبيب أسيود، الرئيس السابق لحركة «النضال العربي لتحرير الأحواز».

ووفق مانشرته وسائل إعلام عدة وقتها، فقد تم استدراج أسيود إلى تركيا عبر جاسوسة أو «سنونوة» تعمل للمخابرات الإيرانية تدعى صابرين سعيدي، التي توغلت في صفوف التنظيم منذ ثلاث سنوات، باعتبارها ناشطة وشاعرة أحوازية لجأت مع زوجها إلى بريطانيا حيث الجالية الأحوازية الأكبر في أوروبا.
"