يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد مصر وتونس.. الجسد العربي يتعافى من سرطان الإخوان

السبت 31/يوليه/2021 - 12:10 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

دخلت تيارات الإسلام السياسي بالمنطقة العربية، مساء الأحد 25 يوليو نفقًا مظلمًا، بفعل القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد، وأمر فيها بتجميد عمل البرلمان (يسيطر الإخوان على أكثريته)، وإقالة حكومة هشام المشيشي المحسوبة على حركة النهضة.

بعد مصر وتونس.. الجسد

خصوصية التجربة


رغم صغر الدولة التونسية نظريًّا، لكن صدى أحداثها الأخيرة سيطول، إذ تحمل تجربتها معطيات جديدة من شأنها أن ترد على مزاعم الإسلامويين حول ما يروجون له من «مشاريع نهضوية» يملكونها.


وعلى عكس ما برر به الإخوان ومعهم الإسلامويون فشلهم في السلطة في مصر بإنهم لم يحصلوا على الفرصة كاملة، إذ لم يتجاوز حكمهم السنة الواحدة، جاءت التجربة التونسية لتثبت صحة رؤية الدولة المصرية بأن بقاء الإخوان في الحكم، عام أو عشرة لن يؤتي بأي نهضة إن لم يحدث تراجعات.


وهو بالضبط ما مرت به تونس، إذ يسيطر فرع الإخوان منذ انطلاق ما يعرف بـ«الربيع العربي» في 2011، على السلطة، ليصل بالبلاد عقب ما يقرب من 11 عامًا في الحكم، إلى انهيار اقتصادي اقتربت فيه الحكومة من حد العجز عن دفع رواتب الموظفين، لا سيما وضع صحي منهار اضطرت بسببه تونس إلى طلب المساعدات من دول عربية وأوروبية لمواجهة كارثة تفشي فيروس كورونا (بدأت الأزمة الصحية في مايو الماضي).


ولهذا السبب خرج التونسيون على النهضة أكثر من مرة، منذ مطلع العام الجاري، متأكدين بالتجربة خلو برنامج الحركة من أي مشاريع نهضوية كانت تمني بها الشعب على مدار سنوات نفيها خلال فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.


وهذا نفسه ما يخيف الإسلامويين بشكل عام والإخوان تحديدًا من تجربة الإطاحة بالنهضة في تونس، إذ تثبت التجربة التونسية للشعوب العربية إخفاق الإسلامويين كلما وصلوا لسلطة، ليس ذلك فقط، بل إنهم يعجزون حتى عن توفير المستوى المعيشي الذي ثارت عليه الشعوب في 2011.


ويفسر ذلك حالة الحفاوة التي سيطرت على المجتمعات العربية بتجميد برلمان النهضة، إذ يكشف ذلك عن وعي شعبي عربي بزيف مشاريع الحركات الدينية.

المفكر التونسي صلاح
المفكر التونسي صلاح الدين الجورشي

ما بعد الوعي


يؤكد المراقبون أن جماعة الإخوان وأجنحتها بدأت منذ 2013 منحى الأفول عربيًّا. هذا المنحى كان يتعزز بمرور الوقت كلما تكشف جانب من جوانب الزيف الإخواني، إلى أن وصلنا إلى اللحظة الحالية التي تجد فيها جماعة الإخوان وأجنحتها محاصرة بالدول العربية شعبيًّا.

 

ويؤكد المفكر التونسي صلاح الدين الجورشي، أن خسارة جماعات الإسلام السياسي الأكبر هي إنها فشلت في إقناع الشعوب العربية بها كقوى قادرة على إقامة سلطة.

 

ويتابع في تصريحات إعلامية؛ «لم تطرح حركات الإسلام السياسي أولويات حقيقية ولم تستطع أن تنشئ مشروعًا سياسيًّا أو أن تكون لها قيادات فاعلة ومحبوبة من قبل الناس، بل دخلت في خلافات مع الأطراف الأخرى ومؤسسات الدولة من أجل البقاء في السلطة، ولذلك عندما ضُربت وجدت نفسها معزولة ولم يقف معها أحد».


ولهذا يرى الجورشي «أن مستقبل هذه الجماعات عربيًّا هو الأفول أو الغياب التام في بعض البلدان».

الكلمات المفتاحية

"