يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المشهد الأفغاني.. مفاوضات مستمرة وسيطرة «طالبان» ونزوح جماعي للمواطنين

الخميس 29/يوليه/2021 - 01:29 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

في ظل الخلافات بين الفرقاء الأفغان (الحكومة وحركة طالبان)، لم تحدث المفاوضات التي انطلقت منذ 10 أشهر وتحديدًا في سبتمبر 2020، واستضافتها العاصمة القطرية «الدوحة» أي اختراق أو تقدم يُذكر، وما زالت أزمة المفاوضات مستمرة، حيث سيتم استكمال المفاوضات بين الجانبين مطلع أغسطس المقبل، لاستكمال مناقشة تسريع جهود السلام في أفغانستان، وذلك في وقت صعّدت فيه واشنطن من غاراتها الجوية دعمًا للقوات الأفغانية، بعد سيطرة الحركة على أجزاء من الأراضي الأفغانية، وسط مخاوف المواطنين الأفغان من سيطرة «طالبان» على الحكم.

المشهد الأفغاني..

أزمة المفاوضات

كشفت شبكة «تولو نيوز» الأفغانية، عن موعد الاجتماع المقبل لوفدي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لاستكمال مناقشة تسريع جهود السلام في أفغانستان، حيث نقلت الشبكة الأفغانية، عن مصادر مقربة من فرق المفاوضات التي تعقد في الدوحة، قولها: إن الاجتماع سيعقد في بداية أغسطس المقبل.


ونقلت الشبكة الأفغانية عن قائد طالبان السابق «سيد أكبر» أغا قوله: «سيكون من المفيد أن يحضر فريق موثوق الاجتماع هذه المرة، لكن إذا كانت للوفد سلطات أقل، فلن تكون له نتيجة»، حيث أشار عبد الله عبد الله، رئيس لجنة المصالحة الأفغانية، إلى أن المفاوضات ستكون بشكل أسرع خلال الأيام المقبلة.


وعقد الاجتماع الأول في الدوحة في 16 يوليو الجاري، واستمر لمدة يومين اتفق خلالها المندوبون على مواصلة اجتماعاتهم، وتسريع جهود السلام، لكنهم فشلوا في التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار.


وتأتي جهود السلام مع استمرار القتال على جبهات متعددة، أدت إلى سقوط مساحة كبيرة من الأراضي في أيدي طالبان، إذ تضرر الشعب الأفغاني من تطويل المفاوضات بين الجانبين.


وتشنّ الحركة الأفغانية، منذ مطلع مايو 2021، هجومًا واسع النطاق ضد القوات الأفغانية، تمكنت خلاله من احتلال مناطق ريفية شاسعة، مغتنمة انسحاب القوات الدولية من أفغانستان الذي يُستكمل نهاية أغسطس 2021.


وعلى الرغم من سلسلة التعهدات التي وردت على لسان المدعو «هبة الله آخندزاده» زعيم «طالبان»، في رسالة نشرها قبل عيد الأضحى،  في حال تولت حركته مقاليد السلطة بأنه لن يتم الانتقام، وأن الحركة ستعمل على ما أسماه بـ«خلق بيئة مناسبة لتعليم الفتيات، وإرساء السلام والأمن»، إلا أن ذلك لم يطمئن المواطنين الأفغان.

المشهد الأفغاني..

الأمم المتحدة

فيما حثّت «ليزا ريفكي»، كبيرة مسؤولي الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، الحكومة الأفغانية وطالبان على العودة إلى طاولة المفاوضات، وإنهاء العنف غير المسبوق، معتبرة أن تصاعد القتال قلل من الآمال في محادثات السلام، مؤكدةً أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان، لا تزال ملتزمة بدعم الأطراف في إطار تفويضها وبالتعاون مع جميع الأفغان في المنطقة ومع المجتمع الدولي لدفع عملية السلام إلى الأمام.


وخلال تجمع للنساء في كابول قالت «ريفكي»: «لقد ولّد بدء مفاوضات السلام الأفغانية في سبتمبر من العام الماضي الآمال بأن المحادثات ستخلق مساحة للأفغان للالتقاء والتفاوض على طريق السلام.. يبدو أن العمل في ساحة المعركة يتنافس مع مفاوضات السلام في الدوحة، مضيفة أن وجود المرأة في مفاوضات السلام أمر ضروري».

المشهد الأفغاني..

تصعيد واشنطن

عقب تقدم الحركة الأفغانية السريع خلال الأيام القليلة الماضية، وسيطرتها على أجزاء من الأراضي الأفغانية، مستغلة انشغال قوات التحالف في الانسحاب، صعّدت واشنطن من غاراتها الجوية دعمًا للقوات الأفغانية، حيث قالت وزارة الدفاع الأميركية «بنتاجون»، الثلاثاء 27 يوليو2021، إن الجيش الأمريكي شن غارات جوية إضافية هذا الأسبوع لدعم القوات الحكومية الأفغانية في قتالها ضد حركة «طالبان»، باستخدام طائرات بدون طيار، وطائرات حربية تقليدية، حيث أكد «روبرت لودويك»المتحدث باسم البنتاغون، أن قوات بلاده شنت عددًا من الضربات خلال الأيام القليلة الماضية من منصات هجوم مأهولة وغير مأهولة.


فيما قال «فرانك ماكنزي»، قائد القيادة المركزية الأمريكية، المشرف على انسحاب الجيش الأمريكي والمخول باتخاذ قرارات بشأن الدعم الجوي للقوات الأفغانية: إن الضربات الجوية ضد الحركة الأفغانية تتزايد، ونحن على استعداد لمواصلة هذا المستوى المرتفع من الدعم في الأسابيع المقبلة إذا واصلت طالبان هجماتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا لوجستيًّا في كابول وخارجها في المنطقة، وكذلك التمويل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم المشورة والمساعدة من خلال المشاورات الأمنية على المستوى الاستراتيجي.

المشهد الأفغاني..

طالبان تهدد

في المقابل، هدّدت حركة «طالبان» الولايات المتحدة بما أسمته بـ«العواقب» بعد الغارات الجوية التي نفذها الجيش الأمريكي لدعم القوات الأفغانية التي تحارب الحركة في ولاية قندهار، وهو أول هجوم تنفذه الولايات المتحدة مستهدفةً الحركة، بعد اتفاق الدوحة الذي أسفر عن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.


وخلال بيان صادر عن الحركة بشأن الغارات الجوية ضدها، أوضحت أن القوات الأمريكية شنت غارات جوية على إقليم قندهار وأجزاء من إقليم هلمند في أفغانستان، وأسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وبعض عناصر الحركة، مدعيةً أن هذا الأمر يعد انتهاكًا واضحًا للاتفاقية الموقعة، وستكون له عواقب، حيث تؤكد الحركة التزامها بإنهاء الصراع في البلاد من خلال الحوار، على الرغم من تصعيد هجماتها الأخيرة ضد القوات الحكومية، وسيطرتها على أماكن جديدة، تزامنا مع الانسحاب الأمريكي.


الهروب الكبير

على صعيد آخر، أقدم آلاف المدنيين الأفغان، علي الوقوف أمام دائرة الجوازات في العاصمة الأفغانية كابول، لإصدار وثائق سفر لمغادرة البلاد، حال استيلاء حركة «طالبان» على السلطة، حيث فاق عدد الراغبين فى الحصول على جوازات سفر التوقعات، خلال الأسابيع الأخيرة، وتحديدًا عقب تمدد حركة «طالبان» وسيطرتها على أجزاء كبيرة من أفغانستان بعد إعلان قوات التحالف الانسحاب منها بعد عقدين من الزمن.


وبحسب وكالة «فرانس برس» يقف الآلاف من المدنيين الأفغان، في طابور طويل أمام دائرة الجوازات فى العاصمة الأفغانية «كابول»، في انتظار دورهم لطلب إصدار وثائق سفر لعائلتهم، من شأنها أن تخوّل لهم مغادرة البلاد فى حال استولت حركة «طالبان» على السلطة، منوهين إلى أنه إذا ازداد الوضع سوءًا، قد نضطر إلى مغادرة البلاد، ونكون على أهبة الاستعداد فى حال ساءت الأمور».


وعن استقدام المدنيين الأفغان للحصول على وثائق السفر، فبسحب تقرير وكالة الأنباء الفرنسية، أكد شرطي أفغاني أن مصلحة الجوازات تستقبل يوميا ما يقرب من ألفي شخص لاستخراج جواز ووثيقة السفر، ولكن الآن نستقبل نحو 10 آلاف شخص يوميًا مقابل 2000 في العادة.


للمزيد: مفاوضات الدوحة.. طالبان والحكومة الأفغانية تبحثان إنهاء الحرب بالسلام الدائم

"